الاستعداد لحرب أسعار النفط المقبلة
احمد المتولي
ينظر إلى قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+” مطلع أيار، باعتباره ضربة لتماسك التحالف، ويعكس تحولاً لافتاً في استراتيجية الطاقة الإماراتية. هذا القرار سيؤدي إلى زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية، بما قد يؤثر على الأسعار في المدى المتوسط.
لم يأتِ القرار اعتباطاً، بل جاء بعد دراسة دقيقة، بهدف انتهاج سياسة نفطية مستقلة تسمح بزيادة الإنتاج والتحرر من قيود الحصص داخل المنظمة، سعياً لتعظيم العوائد. وهنا يبرز السؤال المنطقي: هل نحن مستعدون لتداعيات هذا القرار، الذي قد تلحق به دول أخرى كحق سيادي لتعزيز استقلاليتها ومواردها؟
الجواب ببساطة: لا نملك القدرات الكافية للمنافسة في ظل الظروف الراهنة، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها العراق، والتي تعيق تخصيص موارد لتطوير وزيادة إنتاجه النفطي. وحتى إن تحقق ذلك، سيبقى التحدي في إيجاد أسواق قادرة على استيعاب النفط العراقي وسط منافسة شرسة وإغراق محتمل للسوق.
وللتذكير، شهدنا قبل ست سنوات حرب أسعار بين السعودية وروسيا، في ظل انكماش الطلب العالمي بسبب جائحة كورونا، حين رفضت روسيا مقترح “أوبك+” بخفض إضافي للإنتاج. ردّت السعودية حينها برفع إنتاجها إلى مستويات قياسية تجاوزت 12.3 مليون برميل يومياً، ما أدى إلى انهيار الأسعار إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل. ورغم شراسة التنافس، عاد الطرفان لاحقاً إلى التحالف لإعادة الاستقرار وتخفيف الضغط المالي الهائل.
هذا المثال التاريخي يوضح خطورة حرب الأسعار المحتملة اليوم، لكن الأهم أن نسأل: هل الوضع العالمي الحالي يشبه ظروف أزمة كورونا؟ وهل اللاعبون في السوق هم أنفسهم أم أن هناك قوى جديدة؟
الولايات المتحدة، على سبيل المثال، برزت كلاعب مؤثر، إذ استغلت الأوضاع في الخليج لتعويض الأسواق الآسيوية بنفطها المحلي، إضافة إلى النفط الفنزويلي الذي أصبح تحت وصايتها بشكل أو بآخر. وبذلك تسعى واشنطن إلى فرض واقع جديد على “أوبك”، يدفع نحو زيادة الإنتاج وضبط الأسعار على المدى القريب والمتوسط. غير أن تفكك “أوبك” على المدى البعيد سيزيد من حالة عدم الاستقرار في السوق النفطية، بما قد يضر بالاقتصاد العالمي، لأن المنظمة كانت ولا تزال أداة لضبط إيقاع السوق.