الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الطعن في شرف المرأة… سقوط في الحضيض

بواسطة azzaman

الطعن في شرف المرأة… سقوط في الحضيض

احسان باشي العتابي

 

لم يكن الطعن في شرف المرأة، يوما، فعل اخلاقيا او موقفا قيميا في اي مرحلة من مراحل تاريخ العراق، ولا في تاريخ العرب، ولا في تاريخ المسلمين بمذاهبهم قبل ان تتحول لاحقا الى ادوات صراع وسلطات نفوذ. بل كان – ولا يزال – دليلا صريحا على الانحطاط الاخلاقي والعجز عن المواجهة الفكرية والانسانية.

فالمرأة، كأي انسان، قد تخطئ وقد تصيب، وقد تكون لها سلبيات كما للرجل، لكن تحويل هذه الاخطاء – الحقيقية او المتخيلة – الى ذريعة للطعن بالشرف، هو فعل لا يصدر الا عن شخص فقد شرفه قبل ان يتجرا على المساس بشرف الاخرين. لان الشرف، في جوهره، لا يختبر في لحظات التشهير، بل في القدرة على صون الكرامة الانسانية، خصوصا كرامة المرأة التي كانت دائما الحلقة الاضعف في المجتمعات المضطربة.

ان العودة الى التاريخ العربي والاسلامي، بعيدا عن القراءة الانتقائية والمسيسة، تكشف حقيقة واضحة: لم تعرف ثقافة رمي النساء بتهم اخلاقية كوسيلة للنيل منهن او لاسقاط الخصوم. وحتى في اشد مراحل الصراع، بقي شرف المرأة خطا احمر لا يمس، لان المساس به كان يعد عارا اجتماعيا واخلاقيا لا يقل فداحة عن الخيانة.

وعليه، فان من يمارس اليوم هذا السلوك، ويتدثر بالعروبة او يتكئ على شعارات دينية، لا يمت فعليا لا للعروبة ولا للاسلام بصلة، مهما علا صوته بالشعارات. فالقيم لا تقاس بالادعاءات، بل بالممارسات.

الاخطر من ذلك ان هذه الظاهرة لم تكن متجذرة في المجتمع العراقي، بل هي سلوك دخيل تفاقم بعد الاحتلال الامريكي، وازداد حضورا مع تفكك الدولة وانهيار منظومة القانون، ثم تعمق اكثر حين احكم النفوذ الايراني سيطرته على مفاصل القرار السياسي والاجتماعي عبر ادواته المعروفة. عندها، تحولت الاخلاق الى سلاح، والدين الى غطاء، والمرأة الى هدف سهل في معارك لا علاقة لها بها او لمجرد اختلاف الاراء معها.

وهذا ليس اتهاما جزافيا ولا خطاب كراهية، بل توصيف لواقع عايشه العراقيون ولا زالوا ،وشاهدوا كيف اعيد تشكيل منظومة القيم، لا بالاقتناع، بل بالقسر والفوضى والتخويف.

ان الدفاع عن شرف المرأة العراقية ليس دفاعا عن حالات فردية، ولا تبريرا للاخطاء، بل هو دفاع عن المجتمع نفسه، عن ما تبقى من انسانيته، وعن فكرة اساسية مفادها ان الانحطاط لا يتحول الى فضيلة، مهما ارتدى من عباءات دينية او قومية.

فحين يستباح شرف المرأة، لا تسقط امرأة واحدة… بل يسقط مجتمع باكمله.

الخلاصة:

لم يكشف تاريخ العرب ،ولا تاريخ خلفاء المسلمين مع اختلاف توجهاتهم، انهم طعنوا بشرف امراة يوما ما لاي سبب كان؛اذا من يطعنون بشرف النساء اليوم، واقعا ليسوا عربا او مسلمين، رغم ادعاءهم ظاهرا بالانتماء لتلك العناوين.بل وازيد على ما تقدم…انهم بعيدون كل البعد عن جوهر الانسانية الحقة التي تتصف بنبل الاخلاق.


مشاهدات 55
الكاتب احسان باشي العتابي
أضيف 2026/01/27 - 3:51 PM
آخر تحديث 2026/01/28 - 12:02 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 22 الشهر 21079 الكلي 13528502
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير