ثقوب في ثوب الليل
ســــــرحان محمد علي الكاكئي
أحملُ في جيبي حفنةً من رملِ الوقت،
وكلما حاولتُ إغلاقَ قبضةِ يدي..
تسرّبتِ الأيامُ من بين أصابعي،
كأنها حلمٌ خائفٌ من الاستيقاظ.
يا أيها الصمتُ الممتدُّ كخيطِ فجرٍ حزين..
أنا المتعبُ من ضجيجِ الكلماتِ الفارغة،
من الوجوهِ التي تلبسُ وجوهاً،
ومن الحقيقةِ حين تلبسُ ثوبَ السراب.
أتيتُكَ..
لا أحملُ سيفاً ولا نشيداً،
بل أحملُ قلباً..
كلما حاولَ الطيران،
اصطدمَ بجدرانِ الواقعِ الصلبة.
أنظرُ إلى السماء..
ليست زرقاءَ كما يزعمُ الشعراء،
بل هي مرآةٌ لرمادِ أرواحنا.
والنجومُ؟
ليست سوى ثقوبٍ صغيرةٍ في ثوبِ الليل،
يتسللُ منها وجعُ الذين رحلوا..
دون أن يتركوا عنواناً للعودة.
يا غريب..
لا تسألِ الريحَ عن وجهتها،
فالريحُ لا تملكُ بيتاً لتستريحَ فيه.
ولا تسألِ القلبَ عن جراحه،
فالجرحُ هو النافذةُ الوحيدة..
التي نرى منها..
ما تبقى لنا من نور.
سأبقى هنا..
أرسمُ على الماءِ ملامحَ حلمٍ قديم،
وأنتظرُ أن تمطرَ الغيمةُ..
قصيدةً لم يكتبها أحدٌ بعد،
قصيدةً..
تكونُ هي البدءُ..
وهي المنتهى.