المال عند ذوي البصائر
حسين الصدر
-1-
من الفوارق بين ذوي البصيرة وغيرهم أن أهل البصائر أدركوا أن المال وسيلة وليس غاية،
ومن هنا:
نراهم يجودون بأموالهم وينفقونها بسخاء دونَ تلكؤ ولا وجل.
قال تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم).
أما البخلاء الممسكون فإنهم بعيدون عن حسن الظن بالله،
ويخافون أن ينفقوا ما لديهم من الأموال لأنهم ليسوا على ثقة من أن يمن عليهم ربهم بأضعافها...
-2-
ومن القصص المهمة في هذا الباب قصة (الصبّاغ) الذي يتعاطى صبغ الملابس، والذي لم يكن يعد من الأغنياء أصلاً.
وحين روجع للإسهام في مشروع خيري سأل:
كم هي كلفة المشروع بكامله؟
قيل له:
أنها ثمانية آلاف دينار
(يوم كان الدينار أكثر من ثلاثة دولارات).
فقال:
سأدفع لكم كامل الكلفة بشرط أن ترجعوا تبرعات الآخرين إليهم.
انهم لم يكونوا يتوقعون منه إلا بضع دنانير في أحسن الأحوال.
إنَّه صارحهم بالقول:
ان أولاده ميسوروا الحال فلا يخاف عليهم وليقدم حصيلة ما تجمع لديه خلال سنوات مديدة من العمل ويقصد به وجه الله ليفوز برضاه وليكون زاده إلى يوم المعاد.