بمناسبة استشهاد موسى الكاظم عليه السلام
سجنٌ ... وقيود
موسى عبد شوجة
----------------------------
صبرٌ وصلاةٌ وامامْ
سجنٌ وقيودٌ وظلامْ
والموعدُ في جسرٍ كانْ
نعشٌ بأيادي السّجان
**********
أرى جسراً به نادت
قلوبٌ تندب الطهرا
أرى نعشاً به لاحتْ
سلاسلُ ترسمُ الصبرا
أرى شمساً به غابت
على زنزانةٍ دهرا
جرى دمعٌ هوى نجمٌ
غدت أحلامنا ذكرى
نرى نعشاً به تنعى
غريباً أمهُ الزهرا
بالأفقِ دموعٌ ودماءْ
من أرضٍ كانت وسماءْ
صاحت بالجسرِ القضبان
حملَ التابوت السّجان
***********
نرى أثراً بمعصمه
قيودٌ تغرسُ النابا
نرى عظماً بساعده
من الأصفادِ قد ذابا
نرى جرحاً بغربته
من الآهاتِ ما طابا
نهاراً لم يرى أبداً
بمنفى المولى قد غابا
فسهمُ السّمِ أجهده ُ
بأحشاءِ الولي صابا
هارون تبختر بالغدرِ
وسيحشر حتماً في سقرِ
موسى تبكيه الأكوان
حملَ التابوت السجانُ
******************
نرى طامورةً سهرت
تناجي القيدَ والغسقا
نرى بغداد دجلتها
تحاكي الجسرَ والطرقا
جموعٌ جاءت أحتشدت
بدمعٍ تنطرُ الأفقا
تهرولُ صوب موعدها
تطيل السمعَ والحدقا
ترى السّجان يحملهُ
حديدٌ حوله برِقا
سلمانُ تمرّد بالجسرِ
ضّمَ التابوت إلى الصدرِ
نبضَ بالعرقِ الاحسان
حملَ التابوت السّجان
***************
أرى موسى بمنفاهُ
أرى السجادَ قد بُعِثا
أرى هارونَ سلطته
كقارونٍ فما ورِثا
أرى قلباً بتقواهُ
بليلِ السجنِ قد لهثا
وغدرُ السّمِ أجهده
بكبدِ المولى قد نفثا
وسم السندي اثقله
بأحشاء الولي حرثا
بالمنفى ليلٌ وقيود
والكاظم نورُ وسجود
حزناً يكتبه الشريان
حملَ التابوت السّجان
**************
صلاةُ الليلِ قد ذابت
همومَ السجنِ والألما
ويبزغُ فجرُ من صلى
ولاح صبرُه القمما
خشوعٌ يعتلي شهباً
به هارون قد رُجِما
وقيدُ السجنِ يجرحهُ
حديدٌ أثقلَ القدما
فكان الجسرُ موعدنا
أعدُّ الوقتَ مضطرما
خبرُ الميعادِ على الجسرِ
وعصا موسى زحفت تسري
جاءت تحملها الازمان
حملَ التابوت السّجان
****************
بسرادبٍ فلا يدري
نهاراً كان أم ليلا
وماءُ العينِ قد جفا
على الأهدابِ يا ويلا
فسم الغدرِ مُذ يجري
على الأحشاءِ كالسيلا
وراح النورُ من عيني
وزادت لوعتي ليلا
وهاذي الشيعه هل تدري
جرتْ أحزانهم خيلا
لهبٌ في كبد المسموم
عطشٌ من طف المظلوم
أيٌّ رددها القرآن
حملَ التابوت السّجان
**************
نرى طامورةً شربت
رحيقَ العمرِ بالآجلِ
رئاتي اليوم قد خُنِقت
بنارِ البعدِ والأملِ
بنا زنزانةٌ قدحتْ
لهيبَ الدمعِ بالمقلِ
وشمسُ الكونِ قد مكثتْ
ولاح الحزنُ بالطللِ
وحتى التمر أحزنهُ
بكاء العذقِ بالنخلِ
بالتمرِ غدرُ الأنذالِ
والنخلُ حزينٌ بسؤالي
نوحٌ ما حلَّ الطوفان
حملَ التابوت السّجان
****************
أرى كبداً وقد ذابا
بسّمِ الغدرِ قد غابا
أمام الكاظم الغيظِ
به هارون قد خابا
نرى زنزانةً رسمتْ
بعمقِ الأرضِ محرابا
نرى الأصفادَ في يده
جراحاً تطوي أحقابا
عيوني موسى ساكنها
وصار الجسرُ أهدابا
عنوان النعشِ المغدور
قلب الظمآن المنحور
صرحٌ وعروج الرهبّانِ
نعشٌ من نور العطشانِ
----------------------------