رؤية قانونية في غياب النواب عن جلسات البرلمان
عبد الستار رمضان
الحضور في جلسات مجلس النواب واجب والتزام قانوني ووظيفي وأخلاقي ويمثل احد المشكلات المستمرة في الدورات المتتالية للمجلس. لان الحضور المنتظم هو التزام وواجب دستوري وقانوني، ويمثل أساس الاختصاصات والصلاحيات التي يتمتع بها مجلس النواب وأعضائه في اداء عملهم التشريعي والرقابي، وهو يرتبط مباشرة بتمثيل الشعب وحسن أداء السلطة التشريعية. وقد عالج الدستور العراقي وقانون مجلس النواب والنظام الداخلي للمجلس هذه المسألة بشكل واضح، لما لها من أثر في عمل مجلس النواب باعتباره السلطة الأولى التي تنطلق من جلساتها تشكيل وشرعية السلطات الأخرى (انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف تشكيل الحكومة القادمة)، إلى جانب تعزيز شرعية ثقة المواطنين بالسلطة التشريعية واعتبارها ممثلهم وصوتهم الحقيقي.وقد نص الدستور العراقي في المادة (49/أولاً) على أن مجلس النواب يمثل الشعب العراقي بأكمله، وهو ما يقتضي حضور النائب ومشاركته الفعلية في الجلسات.
كما أكدت المادة (59/أولاً) من الدستور أن انعقاد جلسات المجلس لا يكون صحيحاً إلا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائه، الأمر الذي يجعل الغياب سبباً مباشراً لتعطيل عمل المجلس وأداء مهامها المهمة والضرورية للوطن والمواطن.
عذر مشروع
كما نظم قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم (13) لسنة 2018 واجبات عضو مجلس النواب وقرر ان الحضور جزء من الالتزام الوظيفي للنائب، وأجاز فرض استقطاعات مالية في حال الغياب دون عذر مشروع. كما عالج النظام الداخلي لمجلس النواب في المواد(16و17و18)الحضور والغياب بصورة تفصيلية، وألزم الأعضاء بحضور الجلسات، ونص على تسجيل الغياب رسمياً، وحدد الأعذار المشروعة كالمرض أو الزيارات او الواجبات النيابية الأخرى ضمن لجان المجلس، ورتب جزاءات انضباطية ومالية على الغياب المتكرر، مع الإعلان عن أسماء المتغيبين عن الحضور وذلك لبيان مدى التزام وانضباط كل نائب امام رئيس كتلته او حزبه وامام الناخبين الذين انتخبوه وعموم الشعب العراقي.
إن الغياب المتكرر عن حضور الجلسات ليس شأنا اداريا خاصا بمجلس النواب، بقدر ماهو أمر مهم وتقصير واهمال واضح وكبير وعدم معرفة او اطلاع او شعور بالمسؤولية الدستورية والقانونية والوطنية والأخلاقية الملقاة على عاتق النواب.
ويؤدي إلى آثار ونتائج خطيره فيما لو تكرر، كما جرى في تقليد(الثلث المعطل) الذي جرى بالدورة السابقة وتأخير تشكيل وولادة السلطات الأخرى التي تولد من إرادة وحسن اداء مجلس النواب، وكذلك في تعطيل تشريع القوانين المهمة والخلافية وغيرها من مهام واختصاصات المجلس. وهو ما يؤدي الى إضعاف الدور الرقابي للمجلس، وتعطيل تشريع القوانين، والاخلال بثقة الجمهور والرأي العام بالنواب والمجلس والعملية الديمقراطية والنظام السياسي بشكل عام. عليه فإن تفعيل النصوص الدستورية والقانونية والتنظيمية المتعلقة بالحضور، يعد خطوة أساسية لإعادة الاعتبار لمجلس النواب بوصفه ممثلاً حقيقياً لإرادة الشعب، لان الامتيازات والرواتب والمخصصات العالية التي يتقاضها أعضاء مجلس النواب تفرض عليهم الالتزام بالدوام والحضور والمشاركة الفاعلة وان يبروا بالقسم الذي اقسموا به في اول يوم وجلسة من جلسات مجلس النواب(أُقسِمُ باللهِ العَليِّ العَــــــــظيمِ أَن أُؤديَ مهمّاتي ومسؤولياتي القانونيةَ بتفانٍ وإخلاصٍ… وألتزمَ بتطبيقِ التشريعاتِ بأمانةٍ وحيادٍ، واللهُ على ما أقولُ شهيدٌ).