الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شيءٌ عن اللا جدوى

← بواسطة azzaman

شيءٌ عن اللا جدوى

وجيه عباس

 

شربتُ سرابَ لا جدواك حُلوا

ولمْ أَرَ فيكَ من معناك جدوى

شكوتُكَ حدَّ أنِّي لستُ أدري

بأنَّ الاصطبارٕ هناكَ شكوى

وَحَدَّ وجدتُ وجهي فيك خصماً

فَعُدْتُ إليهِ من ظَمَأٍ لِأروى

وجدتُكَ في الأقلِّ بها صحيحاً

وعشتُكَ في الصَحاحِ بها لِتُروى

*****

أحاولُني أقولُ وما عساني

وقد أوسعْتُ في خطويكَ خطوا

أَلُمُّ مِنَ الخُطى أرضاً فتنآى

وحين أعودُ أُوْسَعُ فيكَ مَحوا

وَأُبصرُ كفَّتيَّ فَتُغرقاني

وَمِنْ ظَمَئي سأوقدُ فيك جذوى

تساقطُني كأنّي فيكَ قَدْراً

نقيرٌ لا يقاربُ فيكَ شروى

وَعِلَّتُهُ من النحوِ اضطرابٌ

فَجُدْ لي بالسبيلِ هناكَ نَحوا

وَأَوْقِدْ لي ضياكَ لكي أراني

وعنِّي غبتُ حتى كدتُ أهوى!

*****

أقولُ تَجَمَّلي نفسي فإنّي

رأيتُ الحقَّ دون هواكِ مأوى

وكنتِ إلى الوجودِ هناكَ نبعاً

يساقِطُني به عضواً فَعُضوا

وعنكِ صدرتُ فيكِ وليسَ وِرْدٌ

سوى أنِّي وَرِدْتُ هناك سهوا

قفي بين اثنتين فما أُبالي

إذا ماكنتِ في الحالين بلوى

وما بين اثنتينِ وقفتُ نفسي

أَ أُسترُ أم أكونُكِ فيهِ لحوا

دنوتُ، وحسب ريحك أبعدتني

وألقتني على الأعتابِ نجوى

وقلتُ:تنبَّهي، ولئَن أماتتْ

يداك، أقمتُها في الموتِ سروا

*****

ويامَنْ كنتِ برزخَهُ احتياطاً

وآدمُهُ عصى فيهِ وحَوّا

وخاتمةُ المَطافِ به ستسعى

مشيئةُ ما أتتْ في الخلقِ بدوا

وقُصوى ما تَخِبُّ سبيلُ خلقٍ

جهاتُ فنائهِ في النأيِ قُصوى

وكنتَ صديقَ نفسِكَ في حياةٍ

عَدمتَ بها كؤوسَك وهي نشوى

وكنتَ وحيدَ ظلِّكَ في اكتناهٍ

بما جهلوهُ منكَ وأنت تُروى

عذيرُك من مقيمٍ ليس ينآى

بصاحبِهِ، وكان عليهِ يُطوى

*****

ويا حَلوى وجودِكَ وهي لطفٌ

وحقٌّ لو يُقال بها :لَحَلوى

وَمُرَّتُها لهاتُكَ حين تظمى

بعاطشةٍ تريدُ بها عُلُوّا

وأنت بها الحريُّ على ضلالٍ

سُمُوُّك لا تزيدُ به سُمُوّا

وزُهدُك فيه عهدُك بانتسابٍ

بهِ دَمُكَ المُراقُ يسيلُ صَفوا

فيا ابن الموحشاتِ من الليالي

أعيذُكَ لو نطقتَ صداك حدوا

نشيدُكَ حيثُ كنتَ وأنتَ شدوٌ

فأَمْطِر خافقيكَ هناكَ شَدْوا

حصادُكَ حيثُ قلبُكَ مستطيلٌ

وآن لِتُحْصَدَنَّ هناك سلوى

باسماعيل روحُكُ حين تُفدي

فقل لي: من فداكَ وأنتَ تهوى؟

كما المرآةُ توقِظُها بطوناً

وأظهُرُها تحاولُ فيك سطوا

*****

وَحلِّقْ أيُّها النسرُ احتساباً

وَكُنْ لجناحِ روحِكَ فيه جَوّا

لأنَّكَ ما خُلقتَ بها لأرضٍ

ولكنَّ السماء هناكَ رضوى

تَخَلَّ عن احتمالِكَ في وجوهٍ

إذا ماغبتَ عنها كنتَ صحوا

وأنتَ بها الحَرِيُّ على بقاءٍ

أبحتَ لقاتليك هناك عفوا

لقد ضيَّقتَ دينَكَ في تُقاةٍ

دحوتَ بها ضلالَكَ فيهِ دحوا

وألقيت المراسي في يقينٍ

وكنت على اليقين به لأقوى

ولا أحدٌ سواك وأنت مثنى

لتملأَ بالفراغِ هناك دَلوا

لِتُدرِكَ فيهِ نفسَكَ أيَّ كونٍ

يجاذِبُكَ الترابَ عليه حثوا

وحربُكَ أيَّ طوقٍ ترتديهِ

وطوقُكَ حين تُحشرُ فيه حشوا

ثمالتُكَ الوجوهُ وأنت أبقى

وما لسواكَ فيهِ بعضُ تقوى

أخافُكَ بعصَ ما طُويت مسافٌ

وقرَّبَكَ الرحيلُ إليهِ عَدْوا

كأنّي أنتَ، غربتُنا وجوهٌ

إذا مُدِحتْ بنا تزدادُ هجوا

تُكرِّرُنا العوالمُ بيدَ إنّا

نعاودُ كرَّةً ونعيثُ لهوا

ونبتكرُ الكلامَ بحيثِ كُنّا

ومازلنا نحاولُ فيه لغوا

*****

أقولُ: تصبَّري، وعلى يقينٍ

بأنِّي كنتُ في ثوبيكِ كفوا

وأنَّكِ بضعتي، ولأنتِ أولى

بأنَّكِ كُنتَني كُلّاً وجزوا

مسارعةُ اليقين إليكِ حتمٌ

ولوْ أبطَأْتِ جئتُ إليكِ حبوا

لك الأعتابُ واسعةٌ، وبحري

مُفَتَّحةٌ يداهُ إليكِ رهوا

وطيفُكِ مُوحشٌ، وكَأنَّ كفّاً

تساقطُ بالوجوهِ عليك شعوا

وتطويكِ الهواجسُ في ارتباكٍ

وقد غرستْ على جفنيكِ مطوى

وأنتِ ثمالةُ الباقين كأساً

فما لكِ قد لفظتِ الماءَ حسوا

أتشرقُ بالقليلِ وأنت نهرٌ

يسير بسجدتيهِ عليكَ غطوا

ولو شئتَ استعرتَ سفينَ نوحٍ

لتغرقَ شانئيكَ هناك غزوا


مشاهدات 56
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/10/31 - 1:23 PM
آخر تحديث 2026/11/01 - 12:50 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 97 الشهر 97 الكلي 16650631
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير