الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الردع الإيراني بين الصمود العسكري والإستنزاف الإقتصادي

← بواسطة azzaman

الردع الإيراني بين الصمود العسكري والإستنزاف الإقتصادي

إياد العناز

 

التحرك  الدبلوماسي والتصعيد العسكري ملمحان يفرضان واقعهما الميداني على المواجهة بين واشنطن وطهران، ويعملان بشكل متوازي من أجل  الوصول إلى مرتكزات أساسية للانطلاق منها نحو حوار جاد وتفاوض سلمي يمكن خلاله العمل على وضع أسس رصينة لاتفاق شامل يرضى جميع الأطراف.

من هنا، كانت الرسالة التي وجهها   نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي في 28 تشرين الأول 2026، حول معاودة  استئناف الحوار السياسي والتفاوض الدبلوماسي بين الدولتين.

يمثل التحرك  الأمريكي خطوة إيجابية في وقت حرج لفتح قناة تفاوض إضافية وليس بالضرورة أن تعبر عن اتفاق قادم أو اختراق لمنع أي مواجهة عسكرية محتملة، بل أهميتها أنها ارسلت لشخصية إيرانية أمنية معروفة ذات عمق عسكري ميداني سبق وأن تعامل بشكل مباشر مع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي ويمتلك التأثير الفاعل على المؤسسات والدوائر الأمنية والعسكرية ويتمتع بثقل سياسي في أروقة الحكم الإيراني.

أن الرغبة الأمريكية واضحة في محاولة التوصل إلى اختبار موقف المؤسسة الأمنية الإيرانية و معرفة توجهاتها ومدى امكانياتها في تعزيز المسار السياسي والقبول بالشروط الأمريكية في اتصال مباشر بين الإدارة الأمريكية والمسؤولين الإيرانيين في موازاة التحرك العربي الخليجي القطري والاتصالات الإقليمية الباكستانية والحوارات الدولية الروسية.

وساطة سياسية

لم يتم الإشارة إلى محتويات الرسالة الأمريكية وهل تتضمن مقترحات محددة أم تهدف في الأساس لاختبار استعداد إيران للعودة للحوار؟ بعد أن قادت الدوحة وإسلام آباد جهود مضنية من الوساطة السياسية لأنهاء المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران التي تسببت في إيقاف إمدادات الطاقة الدولية والتجارة العالمية.

تزامنت الرسالة الأمريكية مع المقترحات القطرية  التي سلمت للإيرانيين وتتضمن جدولًا زمنيًا يحدد مدة سبعة أيام لمعالجة حالة الخوف وعدم الثقة التي تحيط بكل من الولايات المتحده الامريكيه وإيران وتسعى لرسم ملامح  لخطوات جادة لإعادة بناء الثقة بين البلدين، وأن الضمانة الأساسية لتنفيذ بنود المبادرة القطرية إذا ما تم الاتفاق عليها سيكون من خلال عدة دول إقليمية.

واشنطن لا زالت متمسكة بشرطها الأساسي في تناول معالجة البرنامج النووي الإيراني كبداية اولى لبدأ المفاوضات، وطهران ملتزمة برأيها في المطالبة بإنهاء الحصار البحري ورفع القيود عن صادراتها النفطية قبل الدخول في أي مفاوضات تتعلق بالنشاطات النووية، والوسطاء السياسيين ينتظرون أيهما يقدم الخطوة الأولى، وما هي الضمانات التي تمنع الآخر من استغلالها؟

تصاعد وتيرة التهديدات والتحذيرات الأمريكية من إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بين الانتخابات النصفية لمجلسي النواب والكونكرس الأمريكية في 3 تشرين ثاني 2026، مع احتمالات لرد إيراني يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية لاقطار مجلس التعاون الخليجي العربي، في وقت لم يحدد فيه الرئيس ترامب قرارًا نهائيًا لمعاودة المواجهة العسكرية، رغم ارسال نحو 9 آلاف جندي إضافي لمنطقة الخليج العربي مع تحرك مجموعة حاملة طائرات ثالثة وقوات بحرية إضافية، وهذا يعني أن الولايات المتحدة لا زالت متمسكة بخيار  القوة وجعله مفتوحًا على جميع الأصعدة مع توجيه التحذير لحلفائها في الإقليم لأي فعاليات عسكرية إيرانية والاستعداد للتعامل معها.

يمكن ملاحظة حقيقة التصعيد الأمريكي من خلال مؤشرات ميدانية تتعلق بتأكيدات عن تحركات عسكرية إضافية وتغير في مواضع القوات الأمريكية وتوجيه لجلاء دبلوماسيين ورفع مستوى التحذيرات الأمنية أو الإعلان عن فشل المفاوضات وتوقف الاتصالات مع الوسطاء بصورة رسمية.

سيبقى التهديد الإيراني قائمًا في مضيق هرمز عبر الضغط المستمر على الممرات المائية وخطوط نقل الطاقة وامدادات التجارة العالمية للتأثير على الأسواق العالمية والأوضاع الاقتصادية في اقطار الخليج العربي والولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الضرر سيكون من نصيب إيران أيضًا بتشديد الحصار البحري والعقوبات الأمريكية على صادراتها النفطية وتبادلاتها التجارية، وأن امتلاك القدرة على الحاق الخسائر بالقوات الأمريكية لا يعني بالتحديد امتلاك القدرة على منعها من تنفيذ ضربات محددة، فالردع الميداني يرفع تكلفة القرار العسكري لكنه لا يلغي احتمال وقوعه.

الخطر الأكبر على إيران ليس بالضرورة أن يكون هزيمة عسكرية مباشرة، بل تحقيق استنزاف عسكري واختناق اقتصادي وازمات  اقتصادية اجتماعية داخلية، لتجد المؤسسة السياسية والعسكرية  نفسها أمام ثلاث أزمات في وقت واحد.

تتعثر الاتصالات وتقرر واشنطن وتل أبيب استئناف الضربات العسكرية، فيكون الرد الإيراني عسكريًا بتوسيع الضغط على طرق الملاحة واستهداف المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية الأمريكية، ولكن ستواجه طهران صعوبة متزايدة في تحويل الردع إلى استقرار مستدام إذا استمرت العقوبات والحصار البحري وتدهورت الخدمات والقدرة المعيشية وضعف الإجراءات والممارسات التي تحتاج إليها لإنقاذ الاقتصاد والمجتمع.


مشاهدات 84
الكاتب إياد العناز
أضيف 2026/10/31 - 2:44 PM
آخر تحديث 2026/11/01 - 12:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 95 الشهر 95 الكلي 16650629
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير