الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مؤلف يستعيد تاريخ العاصمة العراقية بعيون غربيّة

← بواسطة azzaman

بغداد مدينة صنعت مكانتها في ذاكرة المستشرقين

مؤلف يستعيد تاريخ العاصمة العراقية بعيون غربيّة

بغداد - ابتهال العربي

صدر حديثاً كتاب «بغداد في ذاكرة المستشرقين»، للمؤلف لويس ماسينيون وآخرين، بترجمة عبد اللطيف الموسوي عن الفرنسية، ضمن الاصدارات التي تستعيد صورة العاصمة العراقية في كتابات المستشرقين والباحثين الغربيين، وتسلط الضوء على مكانتها التاريخية والحضارية، وما شهدته من تحولات عبر مراحل مختلفة. ويتضمن الكتاب 153 صفحة من القطع الكبير، جاء فيها مختارات من كتابات عن بغداد٬ تشمل التاريخ والثقافة والعمران والحياة الاجتماعية، فضلاً عن اللهجات البغدادية، جامعاً بين السرد التاريخي والتحليل والوصف، بما يتيح للقارئ والباحث الإطلاع على صورة المدينة في المصادر الغربية، واستكشاف ملامحها الحضارية والاجتماعية من خلال رؤى وشهادات متنوعة. ويأتي الكتاب ضمن جهود الدار (لإثراء المكتبة العربية بالمصادر الفكرية والأدبية المترجمة، وإعادة قراءة تاريخ العاصمة من زوايا ومصادر متنوعة، وتعزيز حضور الترجمة بوصفها جسراً للتواصل الحضاري بين الشعوب، ووسيلة لنقل المعارف والتجارب الإنسانية بين الثقافات)٬

ويسلط الكتاب الضوء على (مكانة بغداد بوصفها واحدة من أبرز الحواضر التي أسهمت في تشكيل تاريخ الحضارة العربية والإسلامية، إذ لم تكن المدينة مجرد عاصمة سياسية للدولة العباسية، بل تحولت إلى مركز علمي وثقافي استقطب العلماء والفلاسفة والأطباء والأدباء والمفكرين من مناطق مختلفة، وأسهم في تنشيط حركة التأليف والترجمة وتبادل المعارف٬ الى جانب ما شهدته من ازدهار علمي وفكري، جعلها فضاء للتفاعل بين الثقافات والتقاليد المعرفية، ومركزاً لتداول العلوم في مجالات الفلسفة والرياضيات والفلك والطب والفيزياء، فضلاً عن الآداب واللغة)٬ وأشار المؤلف الى ان (هذا الحضور ترك أثراً امتد إلى خارج حدود العالم الإسلامي، وأسهم في ترسيخ مكانة المدينة في التاريخ الثقافي والإنساني.

انطباعات شخصية

ويتيح الاعتماد على (الكتابات الاستشراقية التعرف إلى جانب من الرؤية الغربية لبغداد، وما أثارته من اهتمام لدى الباحثين الذين تناولوا تاريخها ومجتمعها ومعالمه٬ بما يتيح التمييز بين المشاهدات المباشرة والانطباعات الشخصية والتحليلات التاريخية)٬ ويقدم الكاتب مادة يمكن أن (تسهم في توسيع البحث في تاريخ بغداد، وتفتح المجال أمام دراسات تتناول كيفية تشكل صورتها في الكتابات الأجنبية، وأوجه الاتفاق والاختلاف بين الروايات المختلفة)٬ ويتحدث الكتاب عن (الاهتمام باللهجات البغدادية، لما تمثله من عنصر مهم في توثيق الحياة اليومية والهوية الثقافية والاجتماعية للمدينة. فاللغة المحكية لا تقتصر على كونها وسيلة للتواصل، بل تحمل في مفرداتها وتراكيبها تعبيرات عن تاريخ المجتمع وعاداته وتقاليده، كما تكشف عن التفاعلات التي شهدتها بغداد بفعل التنوع السكاني والتواصل بين الثقافات)٬

ويكتسب صدور «بغداد في ذاكرة المستشرقين» أهمية في إطار (الجهود الرامية إلى إعادة تقديم التراث البغدادي للقارئ العربي، عبر مصادر متنوعة تتيح قراءة تاريخ المدينة بعيدا عن الاقتصار على رواية واحدة أو زاوية محددة٬ فالاستفادة من المؤلفات الأجنبية المترجمة تفتح المجال أمام المقارنة والتحليل، وتساعد على توسيع قاعدة المصادر المتاحة أمام الباحثين والدارسين)٬

صور تاريخية

كما لفت الإصدار الى (دور الترجمة في نقل المعرفة بين الثقافات، وإتاحة الاطلاع على مؤلفات تناولت المدن العربية والإسلامية من منظورات مختلفة، بما يعزز الحوار المعرفي ويتيح إعادة فحص الصور التاريخية في ضوء مصادر متعددة)٬

وأفاد مختصون بأن (هذا العمل يأتي ضمن مسار ثقافي يهدف إلى إغناء المكتبة العربية بكتب تجمع بين القيمة التاريخية والمعرفية، وتعيد وصل القارئ بجوانب من ذاكرة مدينته وتراثها، ولا سيما بغداد التي ارتبط اسمها بمراحل بارزة من تاريخ العلم والثقافة والحضارة الإنسانية)٬ وبذلك، فإن (الكتاب يشكل نافذة للاطلاع على العاصمة العراقية٬ ويجمع بين التاريخ والثقافة والعمران واللغة والمجتمع، لإعادة قراءة ملامح مدينة ظل حضورها ممتداً في الذاكرة الإنسانية، وتأكيد أهمية توثيق تراثها٬ وإتاحته للأجيال الجديدة).


مشاهدات 233
أضيف 2026/10/31 - 2:10 AM
آخر تحديث 2026/11/01 - 4:58 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 474 الشهر 474 الكلي 16651008
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير