المظلة الأمريكية وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية
مجاشع التميمي
تتجه الولايات المتحدة نحو ضربة حتمية أو ربما حرب شاملة ضد إيران مع بقاء التوقيت سرياً، حيث يملك ترامب متسعاً من الوقت لحسم خياراته دون ضغوط، خصوصاً وأن هيمنة الجمهوريين على الكونغرس مستمرة حتى الثالث من كانون الثاني المقبل، مع عجز الديمقراطيين عن تحقيق أغلبية الثلثين لتغيير هذا المسار الإستراتيجي.
وفي إطار هذا التصعيد، يبرز «حلف مكة» كتحالف إقليمي بدعم ومظلة أمريكية؛ وتُعد زيارة الحلف الأخيرة لطهران بمثابة تحذير مبطن بأن أي اعتداء على السعودية—ولا سيما بعد انضمام مصر كحليف رئيسي—يُعد استهدافاً مباشراً للحلف بأكمله. وتكتمل أركان هذه الخريطة مع تركيا الملتزمة بقرارات الناتو، وباكستان المرتبطة بحلف تاريخي مع واشنطن منذ عام 1950 حين سحبتها من النفوذ السوفيتي إلى جانب تحولات العلاقة مع الصين.
تنسجم هذه التحركات مع رؤية هنري كيسنجر الداعية إلى الإشراف والسيطرة على المضائق والممرات البحرية والطاقة دون تورط في توسع عسكري مباشر يرهق أمريكا، وهو ما تتوج بمبدأ «أمريكا أولاً» للانسحاب من الاتفاقيات وتكليف الحلفاء بإدارة الإقليم تحت الرعاية الأمريكية، دون التخلي بأي حال عن الممرات الحيوية وفي مقدمتها مضيق هرمز.