الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ما بعد الضمانة الأمريكية.. تحوّل الدور الأمني في الشرق الأوسط

← بواسطة azzaman

ما بعد الضمانة الأمريكية.. تحوّل الدور الأمني في الشرق الأوسط

خالد العيساوي

 

مقدمة

حين تتراجع الالتزامات قبل أن يتراجع الحضور  لا يتطلب تقليص الدور الأمريكي في الشرق الأوسط بالضرورة سحب القوات أو إغلاق القواعد، فقد يتحقق ذلك عبر إعادة تعريف الالتزامات، وإسناد حصة أكبر من مسؤولية الأمن إلى الحلفاء. فثمة فرق بين دولة تتعهد بتوفير الحماية، وأخرى تدعو شركاءها إلى تطوير دفاعاتهم وتحمل الجزء الأكبر من كلفة التصدي للتهديدات القريبة منهم.

   في هذا الإطار، تكتسب تصريحات توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق، خلال مقابلة مع قناة الجزيرة على هامش المنتدى العالمي الثامن للأمن في الدوحة، دلالة تتجاوز تأكيده أن الدور الأمريكي يتغير من دون أن يعني ذلك التخلي عن الشرق الأوسط. فالحديث عن الانتقال من السيطرة إلى الرعاية، ومن ضمان الأمن إلى تقاسم أعبائه، بالتوازي مع رفض العودة إلى التدخلات البرية الواسعة، يعكس توجهاً لإعادة صياغة طبيعة الالتزام الأمريكي تجاه المنطقة. وقد تستمر واشنطن في الحضور، لكن استمرار الحضور لا يضمن بقاء مستوى الحماية والاهتمام على حاله.

   جوهر التحول أن الولايات المتحدة قد تحتفظ بوجودها في الشرق الأوسط، من دون أن تواصل تحمل المسؤولية الأمنية نفسها التي اضطلعت بها في مراحل سابقة. ومن ثم، فإن نقل الأعباء إلى الشركاء لا يقتصر على إعادة توزيع الأدوار، بل قد يشير إلى تراجع تدريجي في أولوية المنطقة وإلى رغبة في الحد من الانخراط المباشر، مع الإبقاء على خيار التدخل عندما تصبح المصالح الأمريكية الأساسية معرضة للخطر.

 أولاً: من ضمان الأمن إلى احتواء المخاطر

   على مدى عقود، قامت العلاقة الأمنية الأمريكية مع الخليج على صيغة معروفة: توفر واشنطن قدرات عسكرية وردعاً استراتيجياً، وتحصل في المقابل على شراكات سياسية وعسكرية واقتصادية، فضلاً عن دعم استقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية. ولم يكن ذلك يعني أن الولايات المتحدة ستخوض كل حرب نيابة عن حلفائها، لكنه رسّخ توقعاً بأن تهديد أمن الخليج سيقابَل برد أمريكي بدرجات وأشكال مختلفة. وتجسد ذلك بوضوح في حرب الخليج عام 1990 وما أعقبها من إخراج القوات العراقية من الكويت.

واردات الطاقة

   بدأت هذه الصيغة تتبدل مع تغير البيئة الاستراتيجية. فقد تراجع اعتماد الولايات المتحدة على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط مقارنة بالماضي، فيما احتلت المنافسة مع الصين موقعاً أكثر مركزية في حساباتها، وارتفعت كلفة الحروب الطويلة التي لم تفضِ دائماً إلى نتائج سياسية مستقرة. كذلك كشفت تجارب العراق وأفغانستان وليبيا عن محدودية القدرة العسكرية على إعادة تشكيل الدول والمجتمعات وفق التصورات الخارجية.

    ومع ذلك، لا يعني هذا أن المصالح الأمريكية في المنطقة قد تلاشت؛ فأمن إسرائيل، وحماية الممرات البحرية، ومواجهة التنظيمات المسلحة، والحد من الانتشار النووي، واستمرار حركة التجارة والطاقة، ما زالت عناصر حاضرة في حسابات واشنطن. إن التغيير الأهم يتعلق بترتيب هذه المصالح وبالوسائل التي تختارها الولايات المتحدة لحمايتها.

   بدلاً من تحمل الكلفة المباشرة لإدارة التوازنات الإقليمية، تميل واشنطن إلى حث حلفائها على رفع الإنفاق الدفاعي، وتحديث قدراتهم، وتعزيز التنسيق الأمني فيما بينهم. لذلك قد يبدأ تقليص الدور الأمريكي بخفض الالتزامات والاستعداد للتدخل، لا بانسحاب جغرافي فوري، ثم يتطور إلى إعادة توزيع المسؤوليات داخل المنظومة الأمنية الإقليمية. والمشكلة الأبرز ليست زوال القوة الأمريكية، بل تراجع وضوح الشروط التي قد تدفع إلى استخدامها؛ إذ سيعيد الحلفاء حساباتهم حين تصبح الاستجابة مرهونة بحجم التهديد وبمدى اتصاله بالأولويات الأمريكية.

ثانياً: دوافع انتقال واشنطن إلى تقاسم الأعباء

   يمكن فهم هذا التوجه من خلال أربعة عوامل متداخلة:

1. تصاعد التنافس مع الصين: ترى واشنطن في آسيا والمحيطين الهندي والهادئ ساحة المنافسة الاستراتيجية الأهم على المدى البعيد. وكلما استهلكت أزمات الشرق الأوسط مواردها العسكرية والدبلوماسية، ضاقت قدرتها على التركيز على الصين. ومن هنا، يتيح إسناد جانب من مسؤولية الأمن إلى الحلفاء لواشنطن الحفاظ على نفوذها، مع تقليل استنزاف مواردها في نزاعات لا ترغب في إدارتها مباشرة.

2. كلفة التجارب العسكرية السابقة: لم تفضِ التدخلات الأمريكية في العراق وأفغانستان وليبيا إلى أنظمة مستقرة بالقدر الذي توقعته واشنطن، الأمر الذي زاد التحفظ تجاه الحروب البرية الواسعة ومحاولات تغيير الأنظمة. وبناءً على ذلك، يبدو تسليح الحلفاء وتبادل المعلومات الاستخبارية وتقديم الدعم اللوجستي خياراً أقل كلفة من خوض الحروب مباشرة، وإن لم يكن هذا الخيار كافياً بالضرورة لحسم النزاعات أو إنهائها.

3. تبدّل حسابات الطاقة: أسهم نمو إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة في تغيير بعض دوافع انخراطها التقليدي في الخليج. لكن انخفاض الاعتماد المباشر على نفط المنطقة لا يلغي أهميتها للاقتصاد العالمي؛ فتعطل الملاحة في مضيق هرمز أو باب المندب قد يرفع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس بدوره على الاقتصاد الأمريكي. لذلك تسعى واشنطن إلى صون المصالح الحيوية من دون أن تتولى إدارة كل مصدر للتوتر.

4. توسيع مسؤولية الحلفاء: تتجه السياسة الأمريكية إلى مطالبة دول المنطقة بدور أكبر في ردع التهديدات المحيطة بها. ويتضح ذلك في التصريحات المنقولة عن باراك بشأن تجنب الانخراط المباشر في المعارك البرية، مع احتمال توفير دعم لوجستي للسعودية. وإذا ترسخ هذا النهج، فستنتقل العلاقة تدريجياً من الاعتماد الواسع على ضامن خارجي إلى الاعتماد بصورة أكبر على القدرات الوطنية والتفاهمات الإقليمية.

قرار نهائي

   ولا تكفي هذه المؤشرات للقول إن واشنطن اتخذت قراراً نهائياً بمغادرة الشرق الأوسط، فهي تعكس، على نحو أدق، سعياً إلى خفض كلفة الانخراط وإعادة تحديد الالتزامات، مع الاحتفاظ بإمكانية التدخل إذا استدعت المصالح ذلك.

ثالثاً: احتمالات اتساع الفجوة الأمنية في الشرق الأوسط

    تكمن المعضلة في أن تراجع الضمانة الأمريكية لا ينشئ تلقائياً بديلاً إقليمياً قادراً على حفظ الأمن. فدول المنطقة تتفاوت في إمكاناتها العسكرية والاقتصادية، كما تختلف في تقدير مصادر الخطر، وفي طبيعة علاقاتها بالقوى الكبرى، وفي فهمها لمتطلبات أمنها الوطني.

   بالنسبة إلى دول الخليج، يفرض هذا التحول الجمع بين تعزيز الدفاعات، وتنويع الشراكات الدولية، والعمل على خفض احتمالات التصعيد مع الجوار. لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً أساسياً: هل تستطيع دول المنطقة بناء صيغة أمنية أكثر استقلالاً، بينما تستمر الخلافات السياسية وتتباين أولوياتها الاستراتيجية؟

   وقد تنظر إيران إلى انخفاض الاستعداد الأمريكي للتدخل المباشر باعتباره فرصة لتوسيع مجال حركتها، غير أن ذلك قد يقابله تنسيق دفاعي أكبر بين خصومها أو تحركات إقليمية للحد من نفوذها. ولهذا لا يقود تقليص الدور الأمريكي بالضرورة إلى تهدئة التوتر، فقد يفتح الباب أمام تفاهمات، أو يشجع أطرافاً على اختبار قواعد الردع الناشئة. وستتأثر المسارات المحتملة بما تفضي إليه الحرب الأمريكية الإيرانية وبكيفية تعامل الأطراف مع نتائجها.

    أما إسرائيل، فتواجه بدورها حقيقة أن استمرار الدعم الأمريكي لا يعني موافقة واشنطن التلقائية على كل خيار عسكري. فقد تتباين الحسابات إذا تعارضت التحركات الإسرائيلية مع أولويات الإدارة الأمريكية أو هددت بتوسيع المواجهة. وقد يزداد تبعاً لذلك وزن التنسيق السياسي والعسكري، إلى جانب الخلاف المحتمل حول توقيت استخدام القوة وحدودها.

   ويقف العراق في قلب هذه التحولات. فقد يمنحه تراجع الاستعداد الأمريكي لتحمل أعباء الأمن الإقليمي مجالاً أوسع للمناورة وصنع القرار، لكنه قد يعرّضه أيضاً لضغوط أكبر إذا عجزت مؤسساته عن توحيد القرارين الأمني والخارجي. فالسؤال لا يقتصر على حجم الوجود الأمريكي، بل يشمل الجهات التي قد توسع نفوذها مع تراجع دوره، وقدرة الدولة العراقية على تفادي التحول إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي.

   وعليه، فإن الفجوة الأمنية المحتملة لا تعني بالضرورة غياب القوى، وإنما تعكس نقص التوافق بشأن الجهة التي تتولى استخدام القوة، والأهداف التي تخدمها، والقواعد التي تضبطها في ظل تضارب حسابات الأطراف.

رابعاً: موازين النفوذ في مرحلة ما بعد الضمانة الأمريكية

   من غير المرجح أن يؤدي تراجع الانخراط الأمريكي إلى انتقال تلقائي من نظام تقوده واشنطن إلى منظومة إقليمية متماسكة. فالفراغ الاستراتيجي قد يجذب قوى متعددة، لكنه لا يضمن ظهور طرف بديل يمتلك القدرة أو الرغبة في فرض الاستقرار، وقد تتحول المساحة الناتجة إلى ميدان تنافس بدلاً من أن تصبح أساساً لنظام جديد.

   تستطيع الصين توسيع حضورها الاقتصادي والتجاري وتعميق علاقاتها بدول المنطقة، لكنها لا توفر حتى الآن بديلاً عسكرياً مماثلاً للولايات المتحدة من حيث الانتشار والالتزامات. وتمتلك روسيا أوراق تأثير في ملفات معينة، إلا أن قدرتها مقيدة بمواردها وأولوياتها الدولية. أما القوى الإقليمية، فيمكنها تعزيز نفوذها، لكن بناء منظومة أمن مشتركة سيظل مرهوناً بقدرتها على تسوية خلافاتها. لذلك قد لا تتمثل المرحلة المقبلة في إحلال قوة مهيمنة محل أخرى، بل في تعدد مصادر التسليح والشراكات والضمانات، مع صعوبة أكبر في الاعتماد على طرف واحد وقت الأزمات.

    وتظهر هنا مفارقة مهمة: قد تخفف واشنطن الأعباء المباشرة التي تتحملها، لكنها قد تضطر إلى العودة إذا هدد الاضطراب الملاحة الدولية أو أسواق الطاقة أو أمن حلفائها. وقد برزت هذه المعضلة في أزمات سابقة، ومنها تصاعد خطر تنظيم داعش خلال إدارة باراك أوباما. ومن ثم، لا يضمن خفض الوجود تراجع الكلفة على المدى البعيد؛ فالأزمات التي لا تُحتوى في وقت مبكر قد تعود بصورة أشد تعقيداً وكلفة.

 خامساً: مسارات محتملة لمستقبل الدور الأمريكي

   يمكن تصور مستقبل الالتزام الأمني الأمريكي في الشرق الأوسط من خلال ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

 السيناريو الأول: تقليص انتقائي للانخراط ونقل الأعباء

    تواصل واشنطن الحد من استعدادها للدخول المباشر في النزاعات الإقليمية، مع الإبقاء على قواعدها وشراكاتها وقدراتها العسكرية والاستخبارية. وفي المقابل، تتحمل الدول الإقليمية مسؤولية أكبر عن الدفاع والردع، بينما تحصر الولايات المتحدة تركيزها في المصالح الحيوية، وفي مقدمتها أمن الممرات البحرية ومواجهة التهديدات الاستراتيجية الكبرى.

   وفق هذا المسار، لا تختفي المظلة الأمريكية، لكنها تصبح أضيق نطاقاً وأكثر خضوعاً لحسابات واشنطن المباشرة. ويغدو التنسيق الدفاعي بين دول المنطقة وتجنب التصعيد عاملين حاسمين لتقليل احتمال الحاجة إلى تدخل أمريكي جديد.

 السيناريو الثاني: بناء توازن أمني إقليمي متعدد الأطراف

    قد يدفع تراجع الضمانة الأمريكية دول المنطقة إلى تطوير تفاهمات أمنية أكثر استقلالاً، تتضمن آليات لاحتواء التصعيد، وقنوات اتصال لإدارة الأزمات، وتعاوناً لحماية الملاحة ومنشآت الطاقة. ويمكن للحوار بين دول الخليج وإيران، إلى جانب مشاركة قوى دولية مختلفة، أن يخفف الاعتماد على الضامن الخارجي.

   غير أن تحقق هذا السيناريو يتطلب حداً أدنى من الثقة السياسية واستعداداً لتقديم تنازلات متبادلة، فضلاً عن الإقرار بأن أمن أي طرف لا يتحقق بإضعاف الآخرين إلى ما لا نهاية. وإذا غابت هذه الشروط، فقد تظل المبادرات الأمنية محدودة الأثر وقابلة للانتكاس.

 السيناريو الثالث: تنافس على الفراغ وتزايد احتمالات التصعيد

    إذا تقلص الالتزام الأمريكي قبل قيام ترتيبات بديلة، فقد تستغل بعض القوى الوضع لتوسيع نفوذها، بينما قد تلجأ أطراف أخرى إلى زيادة إنفاقها العسكري أو عقد شراكات خارجية إضافية. كما يمكن لسوء تقدير الردع، أو الافتراض بأن واشنطن لن تتدخل، أن يفضي إلى تصعيد في الخليج أو البحر الأحمر أو ساحات الصراع المتصلة بإيران.

   في هذا المسار، لن تصبح المنطقة بالضرورة أقل ارتباطاً بالقوى الخارجية، بل قد تتداخل المنافسة الأمريكية الصينية الروسية مع النزاعات المحلية بصورة أعمق. وربما تعود واشنطن إلى بعض الملفات لا لاستعادة دورها السابق كاملاً، وإنما لمنع تدهور يمس مصالحها الأساسية.

  ولا تمثل هذه السيناريوهات توقعات حتمية أو مسارات منفصلة تماماً؛ فقد تجتمع عناصر من أكثر من سيناريو في الوقت نفسه، تبعاً لطبيعة التهديدات وتطور التفاهمات بين دول المنطقة.

خاتمة: انحسار الالتزام لا يساوي زوال النفوذ

   يعكس الانتقال من ضمان الأمن إلى تقاسم أعبائه تغيراً في طبيعة علاقة واشنطن بالشرق الأوسط. فالمعيار لا يقتصر على أعداد القوات الأمريكية أو مواقع انتشارها، بل يتعلق أساساً بمدى استعداد الولايات المتحدة لتحمل كلفة إدارة التوازنات والتدخل عند اختلالها.

    قد تبقى أمريكا في المنطقة، لكنها تسعى إلى التحرر من مسؤولية أمنها وفق الصيغة التي سادت سابقاً. وهذا يضع دول الشرق الأوسط أمام معادلة مختلفة: امتلاك قدرات أكبر وتوظيفها في حماية أمنها، مقابل قدر أقل من اليقين بشأن نطاق الالتزام الأمريكي وشكل الاستجابة في الأزمات.

   ومع ذلك، لن يتوقف مستقبل المنطقة على خيارات واشنطن وحدها، بل سيتأثر أيضاً بقدرة دولها على تحويل التنافس إلى تفاهمات، وإرساء ترتيبات تقلل فرص الحرب، وتحول دون أن يصبح تراجع الضمانة الخارجية مدخلاً إلى سباق مفتوح على النفوذ.

    فالامتحان الأهم ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة ستغادر الشرق الأوسط، بل ما إذا كانت دوله قادرة على بناء ترتيبات أمنية تصمد عندما لا تختار واشنطن التدخل. وإذا تعذر ذلك، فقد تدخل المنطقة مرحلة لا تختفي فيها المظلة الأمريكية كلياً، بل تصبح انتقائية وأقل قابلية للتوقع، بينما تواصل دولها دفع كلفة أمن لم تنجح بعد في إدارته جماعياً.

 


مشاهدات 148
الكاتب خالد العيساوي
أضيف 2026/10/26 - 3:27 PM
آخر تحديث 2026/10/27 - 8:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 957 الشهر 54321 الكلي 16639490
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير