الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عندما تتوكأ الروحُ ...على جذعِ الأنتظار

← بواسطة azzaman

عندما تتوكأ الروحُ ...على جذعِ الأنتظار

موسى عبد شوجة


حينما تصهل قاطرات الشوق بين  سكون المسافات المثقلة بالحنين..وافق

الأماني.....انما  يوقظ فؤاداً.. قد تخثر  دمُ وصاله.... بعد ان سُجِرت نبضاته... بمشاعلِ الجفاءِ..وتضائل تدفق نجيعه القاني...بخثرة انكماشه وجفافه......
بلا شك  هذا الصهيل ..انما هو  صافرة ابكار لاندثار رقود هواجسنا..لتستعد للشروع نحو تسامي مضامينها الكامنة ...وما حوت تلك الروح المرهف تطلعها .. والمشحون اقطاب مجال سعتها ..ومكثفها الشفاف اللاقط  لترددات موجات بث المشاعر بمحصلة انحناءاتها  وهدير تدفقها ...وما تحمل ...من خصالٍ ....وسمات.. بمخزون  اريج
محتواها...والذي لم يستطع تقديره   قُسطاس وزنٍ او مقاس بأحساسٍ مهما شُحِذت دقته ومعايرته ونُظمه.. ...
وما ان  تتوسد الروح جذع الانتظار متهيأة للعروج، فأنها تمر بمرحلة مخاض وجداني تفصل بين أسر الماضي وقضبانه...
نعم ...هذا الصمت الذي يسبق العروج... ليس استسلاماً ، بل هو حشد لآخر طاقات الصبر
في هذه اللحظات الحرجه، فما تزال تعيش الروح مخاض التمحور عبر قناة الصدق مع الذات... اذ تنظر الروح إلى جذع الانتظار اليابس. وتدرك  بعمق..أن البقاء فيه قد  أهلك نضارتها..وشغفها الموصول ....فتقرر أن تجعل منه منصة للشروع لا مقبرة

لأمنياتها.....وشذا احلامها...
إذ أن تراكم  غبار الجفاء  قد كاد يُدثر معالمها..لذا تبدأ الروح بالتخلي عن أثقال العتاب والملامة لمرديات الخذلان ونصال الصدود المتواترة .....
فالعروج إلى كوكب املاكها المضيئة يتطلب روحاً خفيفة لا تكبلها الخيبات..وما ان تتجه البوصلة نحو الأعالي .. تلتفت الروح بزغب أجنحتها.. نحو أفقها الجديد، مستجمعةً كرامتهاوكبرياء وجودها، لتعلن بدء رحلة الانعتاق والشروع.. والبحث ..عن فضائها المنشود.
فكل..ايماءة للروح... ما هي الا إعلاناً مبطناً بأن القيد قد كُسِر، وأن موعد العروج إلى كوكب النور قد ...حان...بلا شك..
نعم تتجلى هذه الروح ...بمكنونها  وارث
خصالها...كي تحلق نحو اعالي وجدها وسرّ رفعتها..وهنا يكمن السؤال ....
-متى ..يؤذن للروحِ ان  تتحرر.. وتحلق بأجنحة الضوء نحو  معراج  تسامقها....؟؟؟-
ان تحرر هذه الروح لا يكون  الا عندما تدرك أن مقاليد الانعتاق تكمن في دواخل الذات.. لا في خارجها... وأن كوكبها المضيء ليس بقعة في فضاء شخص آخر.. .. بل هو جوهرها الذاتي الذي طمسه طول الانتظار...
لذا فان خلاص الروح التي أضناها الجفاء يتم عبر كسر قيد الانتظار والاعتراف بأن"الجذع" الذي تمسكت به الروح في خضم انتظارها.. لم يعد يثمر، وأن البقاء فيه استنزاف ..وان التحرر نحو  العروج  لكوكب مضيء ..انما هو رحلةً لتشافي الذات، واستعادة للشغف والوصل المنبعث من تجليات روحه المحلّقه بفضاء تصوف وجدانه،
ولكي تقبّل الخذلان كبداية لهضم  ألم الجفاء ... فالحبُّ الطاهر الصدوق.... الذي لا يُبادل بالدفء  والحنان.. يصبح مكبلاً

بسجنٍ،..وزنزانةٍ مقيته  ..
حيث تتدخر الروح العاشقة ... لتتحرر من ألم الجفاء والصدود مخزونًا من الوعي والكرامة والكبرياء الوجداني..وهو الزاد الذي يعينها على قطع حبال الانتظار والعروج نحو فضاء النور الشاسع......
مما لاشك ان رصيد الخيبات المتراكمة تحفز الروح على اجترار تفاصيل الجفاء والصدود للحبيب الافل حضوره.. لا للحقد عليه..، بل يبقى بما احتله من عزٍ..وود...وتقدير... 
اذ ان هذا الاجترار  لنسغ جفا وصدود الحبيب سوف يتحوران  إلى  دوافعٍ واقعية تُقنع العاطفة برحيل النور من ذلك المكان، مما يسهل قرار المغادرة.فحب الذات المؤجل.. وهو ذاك الدفء الذي وُهِب للآخرين ولم تجد له صدىً قارع.... 

 لذا..تعيد الروح ادخاره وتوجيهه نحو نفسها لتضميد جراحها وتشكيل اجنحتها  للتهيأ لعروجها الذي لاحت  تباشيره..
وسرعان.. ما تتلبد بالأفق المشهود.. سحب ٌ متراكمه مثقلة بشحنات تغذيةٍ متنافره مزمنه ..تكثفت..برعدها واتون وميضها.. الصاعق..

وها هي ..قد عسكرت لمقاومة  عروج هذه
الروح...وتحررها...وانطلاق عنفوانها بقلادة درّر  كبريائها.. الوهاجة المشعة....
لتحتشد هذه العساكر بغيومها الداكنة...اذ نرى يقيناً.. حرابها.. قد  لاوت  قصبات اجنحة الروح النورانيه...لتثني هذه الروح
مسارها...وتسدير  حول نواة غرسها الظمآن .
نعم...لتتأرجح الروح في دوامة  اتجاهات هواجسها المتناقضة.....
نعم..قد نصبها  الدوران الحاد ..وهي تتوق لتتأنى ..وتنتظر.. وتعاين مدارجاً  وظلالاً لقيلولة قد تدرك تريثها...كي تلفظ أنفاس شوقها اللاهب...واسفين وجلها القاطع.....
فقد أعشى رؤياها ضباب داجٍ مثقل بغبارٍ متراكم..من صحارى انكماشها وانكسار  انبثاقها..لتتوكأ على جذع الانتظار..علّهُ يتلاشى او ينفق هذا الشبح الكاسر.....وهي تترقب نحو الاعالي..  لأشارة  افلاكٍ ...لتعجيل مسراها......وترقيها  لفضاء  نُزّلها وترح مرقدها المرتقب...
فكم..كانت ..وما زالت  تتمنى و تتأمل ان  تترنح على  أثير فضاءات أحلامها المضيئة الشاسعة.....ومتن كوكب أملها المرتجى...
هكذا  امست كريشةِ طيرٍ...  تتقاذفها رياح فصول خريفها الشرس... ليجردها من اخضرارها ...وسكون التصاقها بأديم معقلها وسر تكوينها ... حتى  فقدت وصال مرتعها وعشب تغنجها .....
وها هي  الآن..  روحنا قد أمست ثكلى  و نُخِر عروق  نسيجها الف الف... نبلٍ وندب جرح ......
نعم ..ندوب  قرحٍ... قد  فقدت ..وضاعت عقاقير تشافيها...ومقاليد  اندمالها...ونوافذ انعاشها..وتعافيها من شلل عاصف.....
ويا.. حسرتاه...حتى..توالت وجارت وتجبرت وطغت عليها.. زواحفُ داءٍ ديناصوري  الطباع والسلوك.....اذ عاثت وعربدت هذه الزواحف المتمرده..ونثت  صليل  سقم سمومها.. في وريدنا الرافد...لتجفف ما تبقى من  بثق دم وصالنا...وانبلاج روحناوانطلاقها
وليت  .. وعسى .. ان  يُرِجم دبيب تلك الزواحف الفاسقة الانياب... وتُرِدم اوكارها  ومستنقعاتها الأسنة...وتنسف مستعمراتها النتنة...وجحر زحفها الوقيذ...
كي تندمل وتتعافى تلك الجراحات
الطرية..الندية.. وتُزال كدماتها المتكلسه...وخراسنية اوجاعها الصلدة..وتُطفى مجمرة اتقادها....
واخيراً..لهذه العلّل...ارتدت هذه الروح المتسامقة وشاح صبر ايوب....واتكأت بجذع انتظار  جريء..لا يصافح.. اكف زوالها...ليقاوم عاتيات حزن يعقوب...وينعش..شغف زليخا....
كي تنتظر..هذه الروح.. لمهب  نسيم ريح  قميص يوسف المدخر...في.حقائبِ  دهرٍ.. ربما تستنخ فصوله لاحقاً...
فهل يا..تُرى...تحلق هذه الروح على مدارج التسامي لتستقبل عروجها المنظور... ..لتكتحل تلك العيون المسهدة ببريق نور فرقد املها المفقود  المنتظر.....
فما .. أروع أن تتخضب اهدابنا بسنا جبين ملتقى مَن نحب ...والتي اضنتها السنين الثلاثون من عمرنا المحتضر .. وهل تترنم تلك الشفاه..  بتراتيل  نشيد لشفق فجرها المنبلج  ...؟؟
فكم  نطرت احداقنا  بمسافة  دهرٍ
مقفر...لرؤيا من نحب.. كي تجثم على بساط رمشنا الساهر.. ترنيمة عشقٍ.. او سوار  قصيدةٍ .. لطيفٍ زائرٍ عزيز .....
فكم...انتظرنا..عروج هذه الروح  بجناح النور ...وكم رجوت ملكوت..افلاكٍ  سائر... كي يحضن  ويغسل جراحنا في محراب شعاعه وعطر سدر مداره ...

فهل  يا  تُرى تتبختر  الروح لتحلق.. بأجنحة النور..وتجتاز خندق انتظارها... لميعاد  لقاء كوكبها المعتقل في زنازين الوجل والصدود  ...؟؟؟
**********************************


 

 

 


مشاهدات 1482
الكاتب موسى عبد شوجة
أضيف 2026/10/14 - 2:46 PM
آخر تحديث 2026/10/15 - 1:21 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 149 الشهر 27018 الكلي 16612187
الوقت الآن
الخميس 2026/10/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير