الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين يظهر نيجيرفان بارزاني.. دائماً هناك ما يفاجئ به الجميع

← بواسطة azzaman

حين يظهر نيجيرفان بارزاني.. دائماً هناك ما يفاجئ به الجميع

كوردستان مزوري

 

لم يكن حضور الرئيس نيجيرفان بارزاني في بغداد خلال مراسم (يوم السيادة) حضورا بروتوكوليا عاديا ولم تكن كلمته مجرد خطاب يضاف إلى سلسلة الكلمات التي قيلت في مناسبة وطنية مهمة ما حدث كان أكبر من ذلك بكثير إذ تحولت كلماته وطريقة حديثه وتواصله مع الحاضرين إلى واحدة من أكثر اللحظات التي لفتت الأنظار في المشهد العراقي خلال الأيام الأخيرة ومنذ انتهاء الخطاب بدا واضحا حجم الاهتمام الذي حظي به الرئيس نيجيرفان بارزاني على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا أن حديثه باللغة العربية و بطلاقة وإتقان واضحين ترك انطباعا واسعا لدى المتابعين و لم يكن استخدام العربية مجرد اختيار للغة الخطاب بل حمل رسالة سياسية ووطنية واضحة: رئيس إقليم كوردستان يتحدث إلى العراقيين جميعا ومن بغداد نفسها بلغة يفهمها الجميع، ويطرح رؤية تقوم على الدولة و الدستور والشراكة والمصالح المشتركة.

قرار نهائي

وفي كلمته وضع الرئيس نيجيرفان بارزاني مفهوم السيادة في إطار أوسع من مجرد انتهاء وجود القوات الأجنبية مؤكدا أن السيادة تعني أن تكون الدولة صاحبة القرار النهائي وأن يكون الدستور والمؤسسات الدستورية مرجعا للجميع كما شدد على أهمية انتقال العلاقات مع الولايات المتحدة ودول التحالف من مرحلة الحرب على الإرهاب إلى شراكة طويلة الأمد في مجالات الأمن والاقتصاد والاستثمار والطاقة والتعليم و التكنولوجيا ودبلوماسية،

هذه الرسائل لم تأت من فراغ بل تنسجم مع أسلوب سياسي عرف به نيجيرفان بارزاني خلال سنوات توليه رئاسة إقليم كوردستان وهو أسلوب يقوم على الحوار و تخفيف الخلافات و فتح قنوات التواصل مع مختلف الأطراف ولعل اللافت في شخصية الرئيس نيجيرفان بارزاني أنه استطاع على مدى سنوات أن يحافظ على مساحة واسعة من العلاقات داخل العراق وخارجه فهو لا يتحدث فقط باسم إقليم كوردستان وإنما يحاول في كثير من مواقفه أن يضع قضايا الإقليم ضمن الإطار العراقي والدولي الأوسع مع التأكيد على الحقوق الدستورية والشراكة الحقيقية و هذه النقطة تحديدا ظهرت بوضوح في خطابه الأخير فهو لم يطرح السيادة باعتبارها مشروع طرف ضد طرف ولم يجعلها عنوانا للصراع بين بغداد وأربيل بل تحدث عنها باعتبارها مسؤولية مشتركة مرتبطة بقوة الدولة وتطبيق الدستور واحترام النظام الاتحادي، ففي مرحلة حساسة يمر بها العراق والمنطقة يحتاج المشهد السياسي إلى لغة مختلفة لغة لا تزيد الانقسام ولا تبحث عن تسجيل النقاط وإنما تفتح الطريق أمام التفاهم وهذا النوع من الخطاب هو الذي جعل حضور الرئيس نيجيرفان بارزاني في بغداد يحظى باهتمام لافت.

أما الحديث بالعربية، فقد كان له تأثير خاص فالرئيس نيجيرفان بارزاني لم يتحدث بلغة سياسية جامدة أو خطاب رسمي بعيد عن الناس بل خاطب الحاضرين بطريقة مباشرة و واضحة وهو ما جعل كثيرين يتوقفون عند أدائه اللغوي قبل الدخول حتى في تفاصيل الخطاب ومضامينه و هذا أمر مهم في السياسة لأن قوة الرسالة لا تتعلق بالمضمون وحده وإنما أيضا بطريقة إيصالها.

الرئيس الذي يتحدث بلغة يفهمها الناس ويعرف كيف يختار كلماته ويخاطب جمهوره بهدوء وثقة يستطيع أن يترك أثرا يتجاوز قاعة المناسبة نفسها ولهذا لم يكن مستغربا أن تنتقل مشاهد خطابه بسرعة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأن يتحول حضوره إلى حديث بين المتابعين لكن بعيدا عن الترند هناك صورة أعمق تستحق التوقف عندها.

الرئيس نيجيرفان بارزاني يقدم نفسه منذ سنوات باعتباره رجل حوار وعلاقات وتواصل وفي خطابه الأخير ظهرت هذه الشخصية بوضوح: هدوء في الطرح، وضوح في الموقف، وتمسك بالدستور، وانفتاح على الشراكة مع بغداد والمجتمع الدولي وهذه ليست المرة الأولى التي يؤكد فيها الرئيس نيجيرفان بارزاني على هذا النهج ففي مواقف سابقة شدد على أن تطبيق الدستور هو الطريق لمعالجة المشاكل بين بغداد وأربيل.

انتصار العراق

مؤكدا أن الهدف ليس أن تنتصر أربيل على بغداد أو بغداد على أربيل، وإنما أن ينتصر العراق والدستور، كما أن مواقفه الأخيرة بشأن توحيد قوات البيشمركة تؤكد أن رؤيته لا تقتصر على الخطاب السياسي بل ترتبط أيضا ببناء مؤسسات أقوى وأكثر انسجاما داخل إقليم كوردستان، ومن هنا يمكن فهم سبب اختلاف صورة الرئيس نيجيرفان بارزاني لدى كثير من العراقيين فهو يحاول أن يظهر دائما كرئيس لإقليم كوردستان وفي الوقت نفسه كشخصية عراقية تتحدث عن العراق كله و تحافظ على جسور التواصل مع مختلف مكوناته.

لقد كان يوم السيادة مناسبة عراقية بامتياز لكن حضور الرئيس نيجيرفان بارزاني فيها منح المناسبة بعدا أخر فقد تحدث من بغداد واللغة العربية وعن الدولة والدستور و السيادة و الشراكة وأوصل رسالة مفادها أن قـــــــوة العراق لا تقوم على إقصاء أي مكون وإنما على احترام الدستور وبناء الثقة بين الجميع ولهذا فإن ما حدث بعد الخطاب لم يكن مجرد انتشار مقطع على مواقع التواصل الاجتماعي بل إنه انعكاس لحضور سياسي أصبح له جمهوره ومتابعوه و لشخصية استطاعت خلال سنوات أن تبني شبكة واسعة من العلاقات داخل العراق وخارجه.

وفي النهاية قد ينتهي الترند بعد أيام وقد تختفي المقاطع من واجهة مواقع التواصل لكن الخطابات التي تحمل رسائل واضحة وتقال في اللحظة المناسبة تبقى في الذاكرة وهذا بالضبط ما جعل كلمة الرئيس نيجيرفان بارزاني في يوم السيادة مختلفة، لم تكن مجرد كلمة قيلت في بغداد، بل رسالة خرجت من بغداد ووصلت إلى العراقيين بلغة يفهمونها وبأسلوب يعكس شخصية سياسية اختارت الحوار والتواصل جسرا بينه وبين الجميع.


مشاهدات 31
الكاتب كوردستان مزوري
أضيف 2026/10/07 - 2:45 PM
آخر تحديث 2026/10/08 - 2:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 211 الشهر 12567 الكلي 16597736
الوقت الآن
الخميس 2026/10/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير