الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شعبٌ يتعب… ومشاهد لا تنتهي

← بواسطة azzaman

شعبٌ يتعب… ومشاهد لا تنتهي

غارسيا ناصح

 

الحقيقة أنني أحيانًا لا أعرف ماذا أسمي الحالة التي يعيشها الشعب العراقي.

هل هو شعب بسيط، يصدق ما يُقال له، ويصفق لكل مشهد جديد؟

أم أن المشكلة في الجهل السياسي وعدم القدرة على قراءة ما وراء الأحداث؟

وفي كلتا الحالتين، المسألة مؤلمة.

نحن أمام شعب عانى كثيرًا، ودفع ثمنًا باهظًا من حياته وأمنه ومستقبله، ومع ذلك ما زال يجد نفسه أمام المشاهد نفسها، وإن تغيّرت الأسماء والعناوين.

مرةً تظهر لنا «سرقة القرن»، وتبدأ الشعارات: سنحارب الفساد، سنستعيد الأموال، ولن تكون هناك خطوط حمراء.

ثم تمر الأيام، وتظهر ملفات جديدة، وأسماء جديدة، واعتقالات جديدة، ومؤتمرات وتصريحات تتحدث عن بداية مرحلة جديدة في مكافحة الفساد. وفي يونيو 2026، أعلنت السلطات العراقية حملة واسعة لملاحقة مسؤولين وشخصيات في قضايا فساد، ووصفتها الجهات الرسمية بأنها بداية لمواجهة الفساد واستعادة المال العام.

واليوم نرى قضية عالية نصيف وما رافقها من ضجة كبيرة. وبحسب ما نُشر في 23 سبتمبر 2026، أصدرت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية حكماً بحقها في قضية الكسب غير المشروع وإخفاء معلومات في استمارة الذمة المالية.

أنا لا أريد أن أحكم على القضاء، ولا أن أتهم شخصًا قبل أن يأخذ القانون مجراه.

لكن سؤالي ليس عن شخص واحد.

سؤالي عن المشهد كله.

لماذا نرى العراقي يفرح كلما سمع عن اعتقال فاسد، ثم يعود بعد فترة إلى حياته وكأن شيئًا لم يكن؟

لماذا يتحول كل ملف فساد إلى حدث جماهيري، ثم ينتظر الناس المسرحية التالية؟

أنا أستخدم كلمة «مسرحية» هنا باعتبارها تعبيرًا عن شكي وغضبي كمواطن ومراقب، وليس حكمًا قضائيًا على أن هذه القضايا ملفقة. فهناك بالفعل قضايا وتحقيقات وأحكام قضائية معلنة، لكن السؤال الذي يحق لنا أن نطرحه هو: هل هذه الإجراءات تؤدي في النهاية إلى تغيير حقيقي ومستدام، أم أنها مجرد حلقات متكررة من الضجيج السياسي والإعلامي؟

الشعب العراقي لا يحتاج إلى التصفيق.

يحتاج إلى الحقيقة.

لا يحتاج إلى أن يسمع كل يوم: ...سنحارب الفساد....،

بل يريد أن يرى المال العام يعود، والمؤسسات تعمل، والقانون يطبق على الجميع، وأن يعرف أين ذهبت الأموال، ومن المسؤول عنها، وما الذي تغير بعد كل هذه الحملات.

المشكلة ليست أن الشعب العراقي ..جاهل.. أو ..بسيط.. بالضرورة.

فالشعب الذي عاش الحروب والحصار والاحتلال والانقسامات والفساد ليس شعبًا بلا ذاكرة.

لكن ربما أصبح متعبًا إلى درجة جعلته يعتاد على المشهد.

وهنا تكمن المصيبة الأكبر:

أن يصبح الفساد خبرًا عاديًا، والاعتقال مشهدًا عابرًا، والوعود شيئًا نسمعه ثم ننساه، والتصفيق بديلاً عن السؤال.

أنا لا أكره الشعب العراقي، ولا أستهين به.

على العكس، ما يوجعني هو أنني أرى شعبًا يستحق دولة أفضل من هذه الدائرة التي تتكرر أمام عينيه.

أريد من العراقي أن يسأل:

ماذا حدث بعد «سرقة القرن»؟

ماذا استُرد؟

من حوسب؟

ومن بقي خارج الحساب؟

وماذا سيتغير في حياتنا بعد كل هذه الحملات؟ فالسؤال الحقيقي ليس:

كم شخصًا اعتُقل؟ السؤال الحقيقي هو:

هل تغيّر العراق؟

 

 


مشاهدات 58
الكاتب غارسيا ناصح
أضيف 2026/09/30 - 3:33 PM
آخر تحديث 2026/10/01 - 2:21 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 213 الشهر 213 الكلي 16585382
الوقت الآن
الخميس 2026/10/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير