هنا نامَ النور
شليمار عبد المنعم محمد
على ضفّةِ الفُرات،
حيثُ تسجدُ النخلاتُ في الفجرِ خشوعًا،
وتنحني الجبالُ للغيمِ إذا مرَّ باسمِ الحسين،
هناك… تنفَّستِ الأرضُ من عطرِ سُلالةِ النبوّة،
واكتستْ جراحُ الدهرِ بعبقِ الطاهرين.
هُنا كربلاء،
ضمَّتْ جسدَ الحسينِ كما تُضمُّ القصيدةُ بين يدي شاعرٍ حزين،
عانقها العبّاسُ، فانشقَّ الفُراتُ حُزنًا،
سارَ إلى الخلودِ بعينٍ واحدة،
وبقلبٍ لا يُهزم.
في بغدادَ…
وقفَ موسى الكاظمُ، يُعلِّمُ الحديدَ معنى الصبر،
تستكينُ القيودُ لحنانِ الدعاء.
حين فارقَ الدنيا، ظلَّ وجهُه نورًا في الكاظميّة،
كأنَّه سلامٌ يمشي في الأزقّة.
فيها الإمامُ محمّدُ بنُ عليٍّ الجواد،
صغيرُ السنِّ، واسعُ العلم،
قلبٌ احتوى من المعرفةِ ما لا تتَّسعُ له السماء.
حين رحل، استقرَّ النورُ في رحابِ الكاظميّة.
أمّا سامرّاء،
فقد نامَ فيها الإمامُ عليُّ بنُ محمّدٍ الهادي،
والإمامُ الحسنُ بنُ عليٍّ العسكري.
لم تكنِ الأرضُ تُدركُ أنَّها تحتضنُ سماءً،
ولم تكنِ السماءُ تعلمُ أنَّها سترى النورَ ينامُ،
لا أذانُ فجرٍ يأتي ليوقظَه.
يا عراق،
حضنَ السلالة،
مهدَ المآذنِ التي تُنادي بالحبِّ قبلَ الأذان،
يا أرضَ كربلاء، حيثُ ما زالَ الحسينُ حيًّا في وجدانِ الزمن،
محرابَ الولاءِ،
سلامٌ عليكَ… ما دامتِ الشمسُ تُشرق،
وما دامتِ القلوبُ تعرفُ طريقَ النبيِّ محمّدٍ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم.