ملتقى يناقش مستقبل الأوركسترا والفرق الموسيقية
(أنا..أنا) نص عالمي ينطق بقلق محلي
بغداد - ياسين يأس - صباح الخزعلي
ضيف مسرح الرشيد الاربعاء الماضي، العرض الافتتاحي لمسرحية (أنا.. أنا) التي تواصلت لثلاثة ايام، تأليف وإخراج الفنانة عواطف نعيم، بطولة الفنان عزيز خيون، شهد العرض حضورا نخبويا واسعا من النقاد والمثقفين والفنانين الذين غصت بهم مدرجات المسرح الرشيد،وتم اهداء المسرحية إلى روح الفنانة الراحلة اقبال نعيم.
واشاد مدير عام دائرة السينما والمسرح جبار جودي بالجهود التي بذلها فريق العمل وما قدمه من تجربة تجمع مابين المضامين الإنسانية والقيمة الفنية،مؤكدا (اهمية مواصلة انتاج العروض المسرحية تملك رؤى فكرية وجمالية. وتكرس حضور المسرح العراقي) واضاف (يأتي هذا العرض ثمرة تعاون بين داىرة السينما والمسرح ومحترف بغداد المسرحي. مما يعزز حركة الإنتاج المسرحي،،ويدعم التجارب العراقية ذات الرؤية الفنية والفكرية).
وعن المسرحية تحدث الفنان علي حمدان قائلا (العرض قراءة بصرية ودرامية عن مسرحية الملك لير، للكاتب العالمي شكسبير،وظفت فيه المخرجة عواطف نعيم،أدواتها الاخراجية لتفكيك ثنائية السلطة والعزلة والجحود مسقطة النص العالمي على الواقع الإنساني الذي نعيشه باسلوب تعبيري عالي الرمزية مستفيدة من السينوغرافيا التعبيرية لتجسيد الصراع الداخلي للشخصيات) واضاف (عملاق الخشبة الفنان عزيز خيون قدم أداء استثنائيا عكس من خلاله لوعة التوهان والانكسار الانساني ممتلكا أدواته الصوتية والجسدية التي هزت جنبات مسرح الرشيد)مضيفا(برزت الممثلة الشابة ايار عزيز برفقة لارا محمد بتقديم أداء درامي متوازن وحيوي شكل علامة فارقة في تمازج الأجيال واثبتت قدرات الطاقات الشابة على مجارات الكبار في المسرح الجاد).
واكد (وتميز العرض بلفتة إنسانية مؤثرة حملت شعار (نرحل ويبقى الاثر)حيث أهدى صناع العمل المسرحية الى روح الفنانة الراحلة اقبال نعيم مما أضفى طابعا عاطفياً وجدانيا خاصا في أجواء العرض المسرحي).
واجمع النقاد الحضور على أن هذا العرض يمثل استعادة حقيقية لتقاليد المسرح العراقي الرصين.وعن المسرحية تحدث الناقد والأكاديمي كاظم العمران قائلا(لا يبدو عرض أنا.. أنا، محاولةً لإعادة تقديم شكسبير بقدر ما يبدو قراءة بصرية ودرامية لجوهر (الملك لير) من داخل الذاكرة العراقية. وهذا التفريق مهم؛ لأن قيمة العرض لا تكمن في مدى مطابقته للنص الشكسبيري، وإنما في قدرته على تحويل المرجع العالمي إلى مادة مسرحية تنطق بقلق محلي، وتستعيد شخصية لير بوصفها نموذجاً للإنسان حين تتهاوى حوله السلطة، وتنكشف هشاشة الذات أمام الزمن والخسارة. ومن هنا يأتي عنوان العرض أنا.. أنا بوصفه مفتاحاً دلالياً بالغ الكثافة؛ فالتكرار لا يبدو تأكيداً للذات بقدر ما يكشف انقسامها. من هو الأنا حين يسقط العرش؟ أهو الملك؟ أم الأب؟ أم الإنسان الذي لم يكتشف حقيقته إلا بعد أن فقد كل ما كان يمنحه الإحساس بالقوة؟ وهنا تنقل عواطف نعيم (لير) من كونه شخصية شكسبيرية إلى حالة إنسانية قابلة للتأويل العراقي) موضحا (من اللافت في أداء عزيز خيون أنه لا يعيد إنتاج حضوره السابق في «شرقي عذابات»؛ فثمة اختلاف واضح في طبيعة الطاقة الأدائية ومسار الشخصية. في «أنا.. أنا» يبدو خيون أكثر التصاقاً بالشخصية من خارجها، وأكثر اشتغالاً على التحول الداخلي، بحيث يصبح الجسد والصوت والنظرة أدوات لكشف التصدع التدريجي في ذات لير.وهنا تكمن قيمة الأداء: أن لا يلعب الممثل الملك، بل أن يجعلنا نرى سقوط الملك داخله.فخيون يمتلك خبرة أدائية تسمح له بالتعامل مع ثقل الشخصية من غير أن يحولها إلى استعراض فردي. وحين يقترب الأداء من لحظات الانكسار، تصبح الهيبة السابقة جزءاً من المأساة؛ لأن المتلقي لا يرى رجلاً ضعيفاً فحسب، وإنما يرى سلطةً فقدت شروط وجودها.ومع ذلك، فإن قوة حضور الممثل الكبير تفرض على العرض تحدياً آخر: كيف تحافظ الشخصية على وجودها الدرامي من دون أن يصبح الممثل نفسه مركز العرض الوحيد؟ وقد بدا أن الإخراج استطاع، في معظم لحظاته، إبقاء خيون داخل البنية العامة للعرض، لا خارجها).
اداء جماعي
الى ذلك استضاف ملتقى الثقافة الموسيقية في الاتحاد العام الادباء والكتاب في العراق في احدث جلساته المايسترو علي خصاف والمايسترو قيس حاضر،في جلسة حوارية لفتح أبواب النقاش حول واقع ومستقبل الاوركسترا والفرق الموسيقية الأخرى، وتطرق مدير الجلسة الباحث ستار الناصر، إلى بدايات الفرقة السمفونية،مبينا ان (المهمة والمسؤولية الحالية تكمن في تطوير الفرق الموسيقية والاوكسترا السمفونية ،خصوصا بعد التأخر الذي شهدته دار الأوبرا)،مثمنا (جهود الفنانين في مقدمتهم المايسترو علي خصاف،علاء مجيد، فاروق هلال روحي الخماش واخرون).واستعرض الضيفان واقع الاوكســـــــترا السمفونية والفرق الموسيقية الأخرى،وسبل الارتقـــاء بالاداء الجماعي والرؤيــة البصرية والســــــمعية للموسيقى العراقية.
وركز خصاف على تجربته في قيادة الفرق الموســـــيقية ورؤية مزج الاصالة بالحداثة من خلال دمج الآلات الغربية بالتراث الرافديني)موضحا ان (الفرق التي يســــــــــــعى لتطويرها قائمــــة على جهود شخصية دافعها حب العراق والفن والجمال، وتضم من بين صفوفها طلبة من معهد وأكاديمية الفنون الجميلة)ودعى خصاف إلى (حماية الفن العراقي خاصة مايتعلق بالفرق الموسيقية والاوكسترا السمفونية كونها تشكل واجهة حقيقية للبلد،وتنقل صورة الوطن المشرقة عبر الأغنية والموسيقى الجميلة).
-وقدم حاضر رؤية علمية وتطبيقية،حول القيادة الموسيقية ودور(الكورال) في إسناد وتطوير الهوية اللحنية. والموسيقية داخل الفرق الكبرى، مؤكدا ان (الكورال يعد فنا ابداعيا جماعيا،في الغناء وتختلف تسمياته من بلد إلى آخر)مبينا (عملنا على تطوير الأداء الجماعي في بغداد من خلال الاوكسترا الصغيرة،رغم حاجاتها للإستمرار في التعليم عبرالبروفات المتواصلة،فان الثمرة هي اعداد عازفين محترفين).
مشيرا إلى أهمية تحديث الأغنية التراثية،بما ينسجم مع الجيل الجديد مع الحفاظ على اللحن الاصلي دون إضافة أو حذف)،مبينا أن (العمل ركز على تغيير الشكل الفني من خلال (الكورال)مما أضفى عليها جمالية عالية ورؤية معاصرة).
-وشدد المحاضرون على (ضرورة الاهتمام بالجيل الجديد وتفعيل الدعم المؤسساتي لادامة حظور العراق في المحافل الموسيقية والدولية),واختتمت الجلسة بمداخلات عدة،إذ دعا رئيس الاتحاد عارف الساعدي إلى ضرورة تعديل قانون الفرق الموسيقية في العراق،والسعي لتوفير الفرص الأمثل لفنانينا،ليمثلوا البلد خير تمثيل،كما أشار المستشار الثقافي الإعلامي بمكتب رئيس مجلس النواب العراقي جعفر الونان،إلى ضرورة توفير بنى تحتية لادامة الفنون والموسيقى،وضرورة إعادة درس الفنية للمدارس،وافتتاح مراكز الشباب والتي كانت يوما مركزا مهما للشباب)،وأكد الأمين العام لاتحاد الادباء عمر السراي،إلى ضرورة النظر إلى الموسيقى كهوية وطنية وجمالية والاهتمام بالفرق الموسيقية التي تعزف وتغني وتؤلف وتكتب من اجل الحب والسلام رغم غياب المسارح والقاعات).واختتمت الفعالية بتكريم خصاف وحاضر من قبل الساعدي والونان.