قراصنة الشعر السبعة وحذاء أبيض كالموج
ماهر الكيالي
عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ،صدر حديثًا كتاب جديد "قراصنة الشعر السبعة".. أبو شميس يدخل عالم المسرح الشعري عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، صدر مؤخراً للشاعر الأردني عبد الله أبو شميس باكورة أعماله في المسرح الشعريّ بعنوان "قراصنة الشعر السبعة وحذاء أبيض كالموج". ويضم العمل مسرحيتين شعريتين: طويلة "قراصنة الشعر السبعة"، وقصيرة "حذاء أبيض كالموج". يجمع أبو شميس في "قراصنة الشعر السبعة" كبار شعراء الحداثة العربية (بدر شاكر السيّاب، نازك الملائكة، صلاح عبد الصبور، أمل دنقل، نزار قباني، محمد الماغوط، محمود درويش) في جو تخيّليّ مع قبطان غامض، حيث "تبدأ أحداث المسرحية في صيف 2008 في مركب في مكان ما" كما يرد في بداية المسرحية. ولعل التاريخ الفني يشير إلى تاريخ وفاة محمود درويش وهو آخر الواصلين من الشعراء إلى المركب. على مدى تسعة مشاهد مسرحية، ينمو على المركب صراع بين الشعراء والقبطان، وتدور حوارات شعرية ونقدية وإنسانية بين الشعراء، ويضع المؤلف على ألسنة بعضهم قصائد جديدة تحاكي أسلوبهم ويجري نقاشها بينهم في أسلوب تغلب عليه روح الفكاهة والتسامح. _ عبد الصبور: تتذكّرُ؟ _ السيّاب: طبعاً أتذكّرُ.. في الأوّلِ ، جئتُ وحيداً أخذوا عكّازَيَّ وقالوا: لن تحتاج إلى عكّازَيْنْ ففرحتُ.. نهضتُ.. مشيتُ.. ركضتُ.. قطعتُ المركبَ مرّاتٍ وكأنّي طفلٌ تحت المطرِ بجيكورْ وظللتُ شهوراً حول المركبِ كالطّفل أدورْ وشكرتُ اللهَ كثيراً قلتُ لنفسي: لو أعرفُ هذا ما كنتُ وصلتُ لـ(لندنَ) ما كنتُ بكيتُ على نفسي في ليل (دَرَمْ) لتكونَ لديّ قدم! _ نزار: أعطَوْكَ هنا قدميْنْ! _ السيّاب: أعطَوْني أيضاً هذي الغرفةَ قالوا: هذي الغرفةُ للشّعراءْ فسألتُ: ولكنْ أين الشعراء؟ أين المتنبّي وأبو تمّام؟ قالوا: هذي الغرفةُ ليست للقدماءْ فأولئكَ في الحانةِ! قلتُ: خُذوني للحانةِ إنّي عطشانْ _ نزار: هل أَخذوك؟! _ السيّاب: قالوا: لا ينفع، فلِكُلٍّ في المركبِ، يا بدرُ، مكانْ! تلتزم المسرحية الوزن الشعري على تفعيلة الخبب (فعلن) في لغة منسابة سلسة خالية من التكلف. وعلى التفعيلة نفسها تجري المسرحية القصيرة "حذاء أبيض كالموج"، التي تدور الحوارات فيها عبر ثلاثة مشاهد استجواب بين محقّق ورجل متّهم بإغراق امرأة كانت بصحبته على ظهر مركبه. تتسم المسرحيتان الشعريتان بالغموض والرمزية، وتشتركان في الجو المائي الذي يضفيه المركب والبحر والموج، ويقع العمل كله في ١٧٦ صفحة من القطع المتوسط.
وأبو شميس أحد الأسماء التي حققت حضوراً لافتاً في المشهد الشعري العربي، فقد صدر له سابقاً سبع مجموعات شعرية: هذا تأويل رؤياي (2006)، الخطأ (2011)، الحوار بعد الأخير (2016)، شهود غزّة (2021)، كتاب المَنسِيّات (2021)، بكائيّات غزّة (2025)، بثينة جميل (2025). إضافة إلى ترجمة شعرية بعنوان "اللانداي: من شعر المرأة الأفغانيّة في الحبّ والحرب"، بالاشتراك مع د. حنان الجابري (2018). كما حصل أبو شميس على عدد من الجوائز العربية منها: جائزة عبد العزيز سعود البابطين لأفضل قصيدة عربية (2022)، وجائزة فدوى طوقان لدورتين، وجائزة الشارقة للإبداع العربيّ (2005) وغيرها.