إلى أبناء الوطن الخونة
أحمد كاظم نصيف
حملة القضاء على هدر المال العام التي قام بها رئيس الوزراء، وأسفر أولها القاء القبض على مجموعة من حراس الوطن؛ ولا نعلم نهايتها بعد، والشعب بين متفائل بحذرٍ شديد، وبين غير مصدّق، وآخرون ينتظرون النهايات ويراهنون على نتائجها، لابد له أن يسلك كل سبيل إلى اكتشاف السارقين المارقين ويطالب بإنزال أقسى العقوبات بحق منْ دنسوا ماء دجلة المقدس والفرات العذب، واقترفوا الاثم الشنيع الذي لا يكفِّر عنه الموت خنقاً، بعد أن شربوا دماء الأبرياء، وذلك كي يرضي الله تعالى. منْ الذي لا يثور عليكم وهو يشاهد هذه الجرائم التي تكشفت بعد أن سترها الصمت المقيت كل هذه السنين، لقد قتلتم وطنكم الذي منحكم الحياة، الوطن، الأب الحاني الذي لم يقدّم إليه الطعام قط إلّا وقد كنتم حاضرين، ولم تمتد يده إلى الطعام قط إلّا وقد كان لكم منه نصيب، فارتكبتم بحقه كوارث بغيضة لا تطاق، لأنكم حمقى وأشد الناس ضعةً وجديرون بالمقت، لن تبرأوا من خزيّكم، إن أعينكم مفتوحة، ولكنكم لا ترون ما أنتم فيه من شر، انكم تجهلون هذه الشرور الكثيرة التي تحيط بكم، التي ستردّكم إلى مواضعكم الطبيعية، انكم رجسٌ وستعانون الذّلة فقد صبّتْ عليكم اللعنة، وستعيشون في الظلمة إلى أبد الآبدين، وقد وقعتْ عليكم نقمة الشعب البريء، فلن تصبّ المصائب على أحدٍ من الناس كما ستصبّ عليكم. إن خطيئاتكم تعادل فعل الذي ارتكب الفاحشة الشنيعة وترك في الناس ذرية ممقوتة؛ فقد أحدثتم اضطراباً عنيفاً في المجتمع، وأصبحتم على ثراء عظيم، بيد أنكم ستسألون القوت لتعيشون، وستسعون على أقدامكم إلى العار صاغرين. أنتم منْ استنزل على نفسه هذه اللعنة، لم يستنزلها عليكم أحد غيركم، لقد دنستم الأرض التي عليها تسيرون، فبأي سنان ستطعنون، ولأي مدى ستتضاعف آلامكم. إن كان هناك شقاء أفظع من الشقاء نفسه فقد قسمَ وكتبَ عليكم، فلابد لكم أن تفقؤوا أعينكم كي لا ترون، لأنكم الآن لا تعرفون في أي بحرٍ هائلٍ من الشقاء قذفتم فيه. فهل جدّ الجدّ، ونحن فعلاً على أعتاب عهدٍ جديدٍ من تاريخ العراق الحديث؟ الاجابة عن هذا التساؤل، بحاجة إلى تروٍ، وعدم استباق الأمور، أما هؤلاء (الخونة) ومنْ سيأتون بعدهم، فهم أبناء هذا الوطن المقتول، فهل نحن لهم مسامحون؟ وهنا لابد من القول أن التسامح لا يلغي العقاب الشديد، وإنما التسامح كون الشعب ليس عدواً لهم ولا يضمر لهم الحقد، بيد أنه يطالب القضاء العادل أن ينزل بهم أقسى ما يمكن من عقوبة يستحقونها.