الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أزمات متلاحقة

بواسطة azzaman

أزمات متلاحقة

هدى جاسم

 

لم تكن ازمة تاخير المرتبات او انقطاعها في اوقات اخرى هي اولى الازمات التي تواجهها تلك العائلة المتفرعة بحكم مرور السنوات، بعضها كان عجاف والبعض الاخر عجاف وزيادة ،فمع انشاء تلك العائلة في اربعينيات القرن الماضي تركها معيلها بقرار الهي لا تدخل لاحد فيه ليترك الابناء والزوجة تصارع اولى الازمات ( الفقد والحاجة وتاخر الاستحقاقات التقاعدية )، ومع الوقت صارت الازمات تتوالى منبعها الاستحقاق التقاعدي البسيط امام احتياجات عشرة صغار وامهم التي كان عليها الوقوف كالطود الشامخ امام اصفرار رياح عاتية من كل حدب وصوب ، نجحت تلك الام في اصطياد الضحكات على وجوه اطفالها رغم كل الازمات ليكبروا وهم يحملون شهاداتهم وسط احتياج معلن وغير معلن ، ومع كل خطوة متعثرة من تلك العائلة الكبيرة كانت عيونهم تتأمل في قرار حكومي ينصف كل من يسكن تلك الارض في ان يحصلوا على مرتبات تلغي ازماتهم وتستر عيوب وشقوق جدرانهم المتهاوية ، كبر الصغار وتفرعت العوائل ودخلت ازمات الفقد اليهم مرة اخرى ليرحل عنهم 7 اشخاص تاركين ايتام وقبلهم تلك الام الصابرة والازمات تتلاحق حالهم حال الكثير من ابناء تلك البلاد المعروفة ببحر النفط  لكن ليس على شعبها بشكل قطعي ، فكل الحكومات كانت ومازالت تتفنن بكيفية خنق الراتب او التقاعد لاي مواطن يحمل جنسية تلك البلاد ، حاول بعضهم الرحيل بعيدا وحاول اخرين اقتناص الفرصة لكي يعيش بكرامة ، لكن في كل الحالات كان مرصاد يتربص بهم ليعيدهم الى المواجهة امام صراخ حكومي بعدم امتلاك مايسد اي استحقاق لاي منهم وهم صامتون يكتفون بالانتظار ويفرحون باقتراب الموعد للذهاب الى الصراف الالي عله يكون ارحم من اي مسؤول ويصرف لهم استحقاق شهري لايسد حتى ثمن ادويتهم .

في كل مرة يستذكر من تبقى من تلك العائلة وهي نموذوج للعديد من العوائل التي تقطن تلك الارض الغنية يستذكر تلك المرأة الصابرة التي ادارت عائلتها ب50 دينار عند اول الازمات وكان عليهم الرضا بكل ماسياتي، لكنهم في نفس الوقت يرفضون عدم وجود العدالة في توزيع ثمار تلك الارض المعطاء ليستولي عليها اصحاب النفوذ ومن تقرب اليهم بل انهم يتفنون في ردم مايملكون بطرق يندى لها الجبين . الصمت والرضا باقل الاستحقاقات  ليس ضعفا بل قد يكون صرخة مدوية بوجه الظلم لانه سينقلب على الظالمين ذات يوم ويجعلهم يفضحون انفسهم بانفسهم وهم يحولون الذهب الى نعيق وجمر يحرق اصحابه امام مرأى من هذه العائلة والكثير غيرها وهم لايزالون يتلقون الازمات بالصبر وانتظار الصراف الالي عله يكون اكثر انصافا من حكام رفضوا العدل فرفضهم العادل


مشاهدات 79
الكاتب هدى جاسم
أضيف 2026/08/08 - 2:58 AM
آخر تحديث 2026/08/08 - 6:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 305 الشهر 7897 الكلي 16097601
الوقت الآن
السبت 2026/8/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير