الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تشاوُر وقطيعة وتسامُح

بواسطة azzaman

تشاوُر وقطيعة وتسامُح

فؤاد مطر

 

عندما يتشاور قطبان عربيان سواء مِن خلال الإتصال الهاتفي أو مِن خلال لقاء أحدهما بالآخر، فإن ذلك مدعاة للطمأنينة بأن الأحوال الراهنة عموماً موضع إهتمام في أعلى المستويات. وما نعنيه بالأحوال الراهنة المواجهة الأميركية – الإيرانية بدءاً بالفعل الثنائي العدواني يوم السبت 28 شباط 2026 ويتمثل بالإغتيال صاروخياً للمرشد علي خامنئي وبعض الجنرالات والقياديين في مرشديته، أي مقره الرسمي كمرشد للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهذا الفِعْل كان الشرارة التي أشعلت المواجهة التي دفعت الدول العربية ومعظم دول  القارات الخمس شعوباً وأنظمة أثماناً وإرتباكات متواصلة حتى الآن.

ما نقصده بالتشاور يتمثل في زيارة لبضع ساعات تمت في أجواء إحتفالية المملكة العربية السعودية بالذكرى السادسة والتسعين ﻟ «اليوم الوطني السعودي» التي بدت فعالية الإحتفالية كأنها إحتفالية ﺒ «اليوم الوطني والوحدة الوطنية». والزيارة اللافتة قام بها ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة يوم الإثنين 14/9/2026 وأظهرت لحظات الإستقبال أن القطبيْن العربييْن المسلميْن كانا في حالة مِن موجبات التشاور وأن وليِّ العهد السعودي إستبق الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى تحقيق هذا اللقاء المباشَر الذي مِن أجْل سلامة الموقف المرتجى يكون حضورياً وليس عبْر الهواتف المرصودة.

مأزق أمريكي

كما ليس مِن خلال إستدعاء سفير لينقل رسالة عاجلة وبالغة الأهمية لرئيس الدولة. لكن في أي حال يوضح كلام المتحدت الرسمي بإسم الرئاسة المصرية ملامح ما إنتهى إليه اللقاء الأشبه بحالة طوارىء لمواجهة مأزق أميركي – إسلامي عربي على درجة مِن الإستعصاء. وفي بعض عبارات المتحدث الرسمي المصري ما يفي بالوقوف على الذي تم التفاهم عليه بين المملكة العربية السعودية ومصر بما تُمثِّل مكانتها عمقها المغاربي وأعماقها الأفريقية عِلماً بأن البيان أو التصريح الذي يصدر لا يكون عادة مِن الزائر وإنما مِن المرجع الرسمي في الدولة التي زارها، وهو هنا الرئيس السيسي الذي إستقبل وليَّ العهد السعودي الأمير محمد بتعانُق لافت.

جاء في تصريح المتحدث الرسمي المصري الآتي: «إن اللقاء شهد توافقاً بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان على أن العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية لا تقْبل إلاَّ أن تكون مُثلى في الإطار العربي وأن أمن السعودية ودول الخليج هو جزء من الأمن القومي المصري كما أن مصر ترفض وتدين أي إعتدءات تمس سيادة المملكة وإستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية. كما أن الظروف الحالية تقتضي المزيد مِن التضامن والتنسيق بين البلديْن وأن مصلحة وأهداف البلديْن واحدة...». هذا الكلام هو ما جاء الأمير محمد إلى القاهرة لكي يسمعه، فضلاً عن عبارات توجب الحالة العربية – الأميركية قولها.. إنما مِن دون إذاعتها وبأكثر مِن لغة.

مقابل هذه اللحظة التي تبعث الشعور بالطمأنينة كون التشاور الطارىء بين الرئيس المصري وولي العهد السعودي يحدُث فيما الخشية من أن يكرر الرئيس ترمب وحليفه نتنياهو ما إقترفاه دون وجه حق وإستناداً إلى مبررات مِن صُنعهما، تُفاجأ الإمتان العربية والإسلامية بأزمة بين الدولة الجزائرية ودولة الإمارات وتعلن الحكومة الجزائرية يوم الخميس 10- 9-2026 قطْع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات. وتحدُث هذه الخطوة الصادمة بعد ساعات مِن إعلان دولة قطَر عن خطوة لافتة وتتمثل في أن المتحدث بإسم وزارة الخارجية أعلن بإسم الحكومة التي أحيت يوم الأربعاء الذكرى الأولى للعدوان الإسرائيلي الذي إستهدف يوم الثلاثاء 9 أيلول 2025 مبنى في منطقة مِن العاصمة (الدوحة) يقيم في أحد مبانيها أعضاء في حركة «حماس» أتوا في مهمة تفاوضية تتولاها الدبلوماسية القطرية الحريصة على القضية الفلسطينية. وإذا إفترضْنا صحة إدعاء نتنياهو فهل هذا يعطيه حق شن غارة جوية على دولة تقوم بدور التوافق بين الأضداد إستُشهد فيها وفد «حماس» وعدد من العسكريين القَطَريين. وفي أي حال لم تتعامل دولة قطَر مع ذكرى السنة الأُولى للعدوان البنياميني على نحو إحتفالية الرئيس ترمب بذكرى «11 سبتمبر» والذي أراده مِن هذه الإحتفالية تعمُّد إظهار المسلمين بأنهم إرهابيون.

 وهذا يفيده في إنتخابات الكونغرس النصفية بعد بضعة أسابيع بينما الذي أرادتْه دولة قطر مِن إحياء ذكرى السنة الأُولى، وبحيث لا يكون هنالك المزيد من الإحياء، الظهور أمام المجتمع الدولي بأنها رمز للتسامح بدليل أن المتحدث بإسم وزارة الخارجية أعلن ومِن خلال ميكروفونات المحطات التلفزيونية أن دولة قطَر «أغلقت ملف الإعتداء الإسرائيلي بعد أن قدَّمت إسرائيل إعتذاراً علنياً وواضحاً لدولة قطَر...».

سيوظف نتنياهو هذه السماحة القَطَرية في الإنتخابات المشكوك حتى إشعار آخر فوزه فيها، ورحمة الله على الذين إستُشهدوا في تلك الغارة العدوانية. في أي حال إنها لفتة ديبلوماسية غير مستحبة قد يكون المبرِّر لها أن الجمعية العامة للأمم المتحدة عقدت في مقرها يوم الخميس 10 أيلول 2026 إجتماعاً لإحياء ذكرى الأمير الوالد الراحل الشيخ حمد وإشادة به مِن غوتيريش الأمين العام للمنظمة المغلوب على أمر تراثها وفاعليتها مِن التعامل الترمبي معها ومع سائر المنظمات الأممية بأنواع من الإستهانة.

خلاصة القول إن العالم العربي يسجل في خارطة الأحداث والتطورات تشاوراً إضطرارياً ومجدياً بين المملكة العربية السعودية ومصر، وقطيعة مباغِتة بين ركن خليجي (دولة الإمارات) وركن مغاربي (الجزائر) وصلت في ضوء تصاعُد الخلاف بين الدولتين إلى حد أن الجزائر سجَّلت في المشهد العربي قطْع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات بحجة تدخُّلها في الإنتخابات الرئاسية، فضلاً عن إنتقاد بمفردات حادة مِن الرئاسة الجزائرية لتطبيع الإمارات العلاقات مع إسرائيل. وبين جديد التنسيق خلال ساعات بين السعودية ومصر على مستوى القمة والقطيعة الديبلوماسية مع دولة الإمارات من الجزائر، كان هنالك التسامح القطَري ﻟ نتنياهو مِن دون أن يسجل هذا الأخير مواقف وضْع حد للعدوان اليومي مِن الغزَّاويين واللبنانيين والفلسطينيين في الضفة الغربية والإعتذار عن فِعله العدواني.

ولو أن نتنياهو فعل ما نشير إليه لكان منطقياً إغلاق وزْر إعتدائه على دولة قطَر التي تسعى أميراً وحكومة ودبلوماسية ما أمكنها السعي لوضع حد للتحدي الذي كان قبْل المواجهة الناشئة عن العدوان الأميركي – الإسرائيلي على الدولة الإيرانية مِن أعلى قمتها إلى الشعب ينطبق عليه قول الشاعر العربي (ربما يوم بكيتُ فيه فلما صرتُ .. في غيره بكيتُ عليه». واليوم الآتي الذي يبكي فيه الجميع هو إشعال العالم العربي – الإسلامي لا قدَّر الله إحترابات لا نهاية لها وستحترق أصابع أيادي كثيرين مِن صُيَّاغ القرارات التدميرية.

... والله الشاهد والغفور.

 

 


مشاهدات 71
الكاتب فؤاد مطر
أضيف 2026/09/23 - 3:33 PM
آخر تحديث 2026/09/24 - 1:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 107 الشهر 40396 الكلي 16572916
الوقت الآن
الخميس 2026/9/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير