الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شاهين النهر

بواسطة azzaman

شاهين النهر

محمد رشيد

 

حين يُذكر الوفاء في صفحات التاريخ، يسطع اسم الإمام العباس بن علي (ع)  كنجمةٍ لا يخبو نورها. ذلك الفارس الذي لم يكن مجرد مقاتل في ساحة المعركة، بل كان مثالاً خالداً للأخوة الصادقة والولاء المطلق لأخيه الإمام الحسين (ع). لقد حمل لواء أخيه في معركة الطف، لا كرايةٍ تُرفع في الحرب فحسب، بل كرمزٍ للثبات والحق والكرامة.

كان العباس عليه السلام قلباً نابضاً بالشجاعة، وروحاً لا تعرف التراجع. فقد نشأ في بيتٍ تعلّم فيه معنى البطولة من أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فكان امتداداً لتلك المدرسة التي لا تنحني أمام الظلم. وفي يوم عاشوراء، حين ضاقت الأرض بأصحاب الحسين عليه السلام، وقف العباس شامخاً كالجبل، يحمل اللواء بيدٍ ثابتة وعزيمةٍ لا تتزلزل.

لم تكن شجاعته  مجرد حكايةٍ تُروى، بل حقيقةٌ جسدتها مواقفُه في ساحة القتال. استطاع أن يخترق صفوف الأعداء بثباتٍ نادر، متقدماً نحو نهر الفرات ليأتي بالماء للعطاشى في خيام الإمام  الحسين (ع) . وحين بلغ ضفاف النهر، كان حضوره مهيباً كهيبة الصقر حين يحلّق فوق الماء، قوةً وعزةً وشموخاً.

وقف هناك، عند الفرات، فارساً تتجلى فيه معاني الإباء والتضحية. لم يكن الماء أمامه مجرد نهر، بل كان امتحاناً للوفاء الذي حمله في قلبه. فاختار أن يكون رمزاً للتضحية، وأن يبقى اسمه خالداً في ذاكرة التاريخ.

ولهذا كلما جرى نهر الفرات بين ضفتيه، وكلما انعكس ضوء الشمس على مياهه، تذكّر الناس ذلك الفارس الذي وقف عند ضفافه بشجاعةٍ نادرة، مدافعاً عن الحق ومجسداً أسمى معاني الإخلاص. تذكّروا الامام العباس ، شاهين النهر، الذي ظلّ يحلّق في سماء الكرامة حتى صار اسمه يصدح في كل مكان في ارجاء الكون.

 


مشاهدات 46
الكاتب محمد رشيد
أضيف 2026/06/21 - 4:25 PM
آخر تحديث 2026/06/22 - 3:33 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 146 الشهر 20851 الكلي 15896332
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير