جاهليّة
عادل سعيد
(شاعرٌ جاهليّ!)
أعتادَ أنْ يحدّقَ
بِعينين تلسكوبِيّتيْن ....
إلى هلالٍ ..
فيقفزُ طِفلاً
يتأرجحُ بين طرَفيْه ..
يسابقُ الغِزلانَ و الأيائلَ فَرَحاً..
و حين يُسفِرُ قمَراً يَغمِزُهُ
بابتسامة حبيبيته....
يجمعُ النجومَ بكَفَّيه
يُحُصيها ـ كما كان صَبيّاً يَعُدُّ الحصى ـ
يدسَّها تحت مِخَدّةِ الليف
... طافِياً غاطِساً في حريرِحُلْم..
فيرتجلُ ( مُعَلّقةً)! ..
لكنّ هاجِساً ..
أيقظَه مَذعوراً ..
لِيُحدّقَ في أصابعِه الناقصة ..
و تحت مِخدّة الّليف :
حَصىً ناقِص
نُجومٌ ناقِصة ....
فهامَ، خالِعاً جِلْدَه،
بِهيْكلٍ حافٍ تعْتَسِفُهُ الريح ...
و بِعينيْن دامِعِتيْن ..
صَوّبَ مُسدّسَهُ نحو السّماء
و اطلقَ الرصاصَ على نِصف قمَرٍأسوَد
رحلَ نِصْفُه المُضيئ
إلى .. سماءِ غريمِهِ ..
قبلَ أنْ يندثرَ في الليل
يتَفَتَّتُ بهِ سَنامُ بَعيرٍ..
.... مِنْ رَمْل!