ياكين ينتصر بالعقل قبل الأقدام.. درس تكتيكي عالمي ورسالة إلى أرنولد
عباس الصائغ
يُعد مراد ياكين أحد أبرز المدربين في الكرة الأوروبية ويقود اليوم منتخب سويسرا بثقة واقتدار وُلد في مدينة بازل السويسرية عام 1974 وينحدر من أصول تركية وترك بصمة كبيرة لاعبًا ثم مدربًا بفضل شخصيته القيادية وقدرته على قراءة المباريات واتخاذ القرارات الحاسمة في اللحظات المفصلية ويعتمد ياكين على المرونة التكتيكية وحسن توظيف البدلاء وإدارة إيقاع المباراة وهي فلسفة جعلته من أبرز المدربين في سويسراولم يكن فوز المنتخب السويسري على البوسنة والهرسك مجرد نتيجة كبيرة بل كان درسًا تكتيكيًا في كيفية إدارة المباريات فحتى الدقيقة السبعين ظل التعادل السلبي سيد الموقف بعدما نجح المنتخب البوسني في إغلاق المساحات والاعتماد على التكتل الدفاعي بينما استحوذت سويسرا على الكرة دون أن تجد طريقًا إلى الشباك.
الدقيقة 71 ثلاث تبديلات غيّرت كل شيء في لحظة حاسمة قرأ ياكين المباراة بصورة مختلفة فأجرى ثلاثة تبديلات دفعة واحدة، لتتحول سويسرا إلى أسلوب أكثر جرأة وفاعلية ولم يعد الهدف الاستحواذ فقط، بل اختراق الدفاعات والوصول السريع إلى المرمى وجاءت النتيجة سريعًا؛ فسجل يوهان مانزامبي الهدف الأول في الدقيقة (74) وأضاف روبن فارغاس الهدف الثاني في الدقيقة (84) ثم عاد مانزامبي ليسجل هدفه الشخصي الثاني والثالث لسويسرا في الدقيقة (90) ورغم تسجيل البوسنة والهرسك هدفًا شرفيًا في الدقيقة (90+3)، فإن القائد غرانيت تشاكا أنهى المباراة بهدف رابع من ركلة جزاء في الدقيقة (90+7) لتفوز سويسرا بنتيجة (4-1) .
لقد أثبت مراد ياكين أن المدرب الناجح لا يغيّر اللاعبين فقط بل يغيّر مسار المباراة بالكامل ويعرف متى يهاجم، ومتى يغامر ومتى يدفع بالأوراق التي تقلب الموازين .
ومن هنا نوجّه رسالة إلى مدرب منتخبنا الوطني غراهام أرنولد بأن مواجهة المنتخبات الكبرى تحتاج إلى قراءة فنية دقيقة وإدارة ذكية للدقائق التسعين وجرأة في اتخاذ القرار عندما تتطلب المباراة ذلك فالتكتيك والتوقيت وحسن توظيف البدلاء هي مفاتيح الانتصارات في كرة القدم الحديثة..