خبراء: تدارك العزلة يتطلب الإسراع بإجراءات الإصلاح الإقتصادي
العراق يعود إلى القائمة الرمادية بسبب قصور الإمتثال المالي
بغداد – قصي منذر
عاد العراق إلى القائمة الرمادية، بعد خروجه من منطقة المتابعة، في تطور أثار تحذيرات اقتصادية من تداعيات محتملة على القطاع المصرفي والاستثمارات والتحويلات المالية، وسط مخاوف من انتقال البلاد إلى القائمة السوداء إذا لم تُستكمل الإصلاحات المطلوبة ضمن المدد المحددة بشأن غسيل الأموال. وقال الخبير الاقتصادي منار العبيدي في تصريح أمس إن (عدم إنجاز الإجراءات المتفق عليها ضمن الجداول الزمنية المحددة سيكلف العراق كثيراً، وقد يعرضه لخطر الانتقال إلى القائمة السوداء بما تحمله من عزلة مالية وأضرار اقتصادية تطال قوت المواطن اليومي). ولفت إلى إن (الفرصة ما زالت متاحة لتدارك الموقف، لكن التكلفة ستكون باهظة إن فُرط بها).
من جانبه، كتب الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، في تدوينة له أمس إن (عودة العراق إلى القائمة الرمادية في مجموعة العمل المالي الدولية بعد إن خرج منها عام 2018، تمثل خطوة إلى الوراء وجرس إنذار دولي يشير إلى إن معايير الامتثال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا تزال غير مطبقة كما يجب). مؤكداً إن (هذا التطور السلبي يكشف عن قصور واضح في تطبيق خطط مكافحة تهريب وغسل الأموال، مما يضع البنك المركزي والنظام المصرفي في وضع مقلق أمام المؤسسات المالية العالمية، وسيزيد من حذر البنوك الدولية، ولا سيما البنوك المراسلة التي تعمل مع العراق في إنجاز حوالات الدولار).
ومضى إلى القول إن (النتيجة المتوقعة لهذا الإدراج تتلخص في فرض المزيد من التدقيق على الحوالات الخارجية، وإلزام المركزي بإجراءات معقدة لوقف التعاملات المشبوهة). وتابع الهاشمي إن (هذه الخطوات قد تستغرق فترة طويلة من المراجعات وتعديل مسارات التنفيذ والمراقبة).
ولفت إلى إن (الإدراج يعني حتماً ارتفاع تكلفة الامتثال والتحويلات الخارجية، وتباطؤ تدفقات الاستثمار، فضلاً عن زيادة الضغط على أسعار الصرف في السوق الموازية، وتنامي الطلب على التعاملات النقدية، بعيداً عن النظام المصرفي، مع ارتفاع محتمل في كلفة الاقتراض الخارجي). وكانت مجموعة العمل المالي الدولية، قد أعلنت إدراج العراق على القائمة الرمادية الخاصة بالدول التي تتطلب مراقبة متزايدة بشأن جهودها في مكافحة غسل الأموال والجرائم المالية. وقالت رئيسة المجموعة إليسا دي أندا مادرازو في بيان أمس إن (الاجتماع العام للمجموعة قرر ادراج العراق ضمن القائمة الرمادية، إذ ما زالت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة المخاطر المرتبطة بالتعاملات النقدية، وزيادة التحقيقات المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز استخدام المعلومات المالية).
وأشارت إلى إن (الإدراج على القائمة الرمادية يعني إن الدولة المعنية تخضع لمراقبة معززة من قبل مجموعة العمل المالي، مع إلزامها بتنفيذ خطة إصلاح لمعالجة أوجه القصور في أنظمتها الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب). ويأتي القرار في وقت تؤكد فيه الحكومة الجديدة إن الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد يمثلان أولوية رئيسة خلال المرحلة المقبلة.
وكان رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي قد أعلن، منذ توليه منصبه في أيار الماضي، إن إعادة بناء الاقتصاد العراقي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومحاربة الفساد، ستكون من أبرز محاور برنامج حكومته. وخرج العراق في تموز 2018 من منطقة المتابعة، وذلك لما حققه البنك المركزي العراقي ومكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من تقدم كبير في تحسين ومعالجة أوجه القصور، ولاستيفائه جميع التزاماته تجاه توصيات مجموعة العمل المالي ومعالجة متطلبات استراتيجية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي أعدها البنك المركزي آنذاك.