الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سرديات رواية التاريخ وطوفان فلسطين جديد الباحثة نادية هناوي

بواسطة azzaman

سرديات رواية التاريخ وطوفان فلسطين جديد الباحثة نادية هناوي

 

صدر حديثا للدكتورة كتابان جديدان عن مؤسسة " أبجد" للتوزيع والنشر، واحد منهما في السرديات ما بعد الكلاسيكية هو (سرديات رواية التاريخ: التأريخ، الميتا-تاريخ، التاريخ النسوي) ) والكتاب الاخر بعنوان ( طوفان فلسطين). ويمثل الكتابان إضافة نوعية الى مجمل ما ألفته الباحثة من كتب نقدية، وصل تعدادها الى اثنين وأربعين كتابا مطبوعا.

وتدور أطروحة الكتاب الأول (سرديات رواية التاريخ) حول ( رواية التاريخ) بوصفه مفهوما تتم فيه عملية مطابقة الواقع التاريخي بالتاريخ الواقعي من خلال تمثيل القول التاريخي تمثيلا يجعل القول الشعري مفسراً له حتى لا حدود للتصديق والتخييل معا. وبالشكل الذي يجعل الرواية كما يقول ستندال أصدق قولا من التاريخ. وما تؤكده المؤلفة هو أن بالتمثيل يتمكن الروائي من نقد التاريخ مهشما قلاعه سرديا، كاشفا عن نقاط ضعفه، عارفا مواضع التخلخل فيه، مفسرا علة الوجود والزمان.

ويتألف هذ الكتاب من أربعة فصول، تنتظم في مباحث عدة، يعني الفصل الاول بدراسة علاقة رواية التاريخ بسردية التمثيل من نواح نظرية وإجرائية. وينتقل الفصل الثاني الى دراسة تفكيك وإعادة منتجة علاقة رواية التاريخ بالتأريخ بوصفه مرئيا حينا وسيريا حينا اخر. ويتخصص الفصل الثالث برواية التاريخ والميتا-تاريخ من ثلاثة مناح هي اولا التاريخ شكلا ومحتوى. وثانيا التاريخ والتوالي السردي. وثالثا الميتا- تاريخ والوعي بالتاريخ. وينطلق الفصل الرابع من تأصيل مفهوم رواية التاريخ من زاوية التاريخ النسوي من خلال اربعة مباحث هي على التوالي: النسوية مسكوتا عنها تاريخيا، محتمات التاريخ النسوي ، التاريخ الجماعي وبوادر كتابته سرديًا ، التاريخ النسوي الحديث.

وتتمحور أطروحة الكتاب الثاني ( طوفان فلسطين) حول قضية فلسطين في مرحلتها الحالية والتحديات التي تواجهها هذه القضية على مختلف الصعد. والهدف هو وضع القراء أمام طبيعة تطورات معركة طوفان الأقصى، وما أسفرت عنه من مستجدات وتداعيات وأصداء على المستوى العربي ومستوى الرأي العام العالمي. ومن الاسئلة التي يناقشها هذا الكتاب: ما الملتجأ الذي إليه يفر العرب، وأمامهم الوحشية الإمبريالية والصهيونية، ومن ورائهم نار الأصولية ؟ والى متى يظلون كائنات مسجونة في دواخلها وضائعة ؟ ولماذا لا نستثمر الحرية الناعمة المتاحة لنا افتراضيا في امتلاك التفكير الحر والواعي ؟ وهل يمكن لنا أن نتحرر من سباتنا مطوعين فكرنا ـ الذي شوشته دوائر الثقافة والإعلام المضادة عقودا ليكون في خدمتنا، منتفضين على كل القيود التي كبلتنا وارعبتنا حتى صرنا سجناء فيها بالوهم والتزييف وأسارى اليأس والخيبة ؟  ومتى تعتلي شعوبنا العربية دفة حكم التاريخ ؟ وأين الشجاعة والثبات والبطولة التي كانت عليها الاجيال السابقة لها ؟ وما الذي ستدخره وتحفظه من خيبات وتنازلات للأجيال القادمة ؟ هل تسامح أجيال المستقبل شعوب اليوم على سكوتها وتخاذلها وتعذرها على سباتها وهي تستسلم أمام ما ينبغي عليها ان تواجهه وتصمد بوجهه مخلصة لذكرى ثورات كانت فيها (فلسطين) هي قضيتها الكبرى ؟

وحول الروح الوثابة والمواقف المشرفة التي كانت تلمس بالامس عند العرب أفرادا وجماعات، واليوم أخذت هذه الروح بالأفول حتى ما عاد لها أدنى حضور، تتساءل المؤلفة: ( أ فلأن العربي صار يعتقد أن ما يضر شقيقه لن يضره وأن الذي ينفع أخاه لن ينفعه ؟ أم لأن الشعور العربي لم يعد واحدا فقد تفتت وتجزأ وقُرئ عليه السلام ؟  أم أن الهوية القومية العربية قد تهرأت وتلونت وتشظت وهو أهم مطمح عند اعدائنا التاريخيين؟ أم أن لا حاجة لتوكيد وحدوية المصير التي عفا عليها الزمن ولفظتها الظروف بأجندات مفروغ من أمرها ؟ فتوارى ذلك الجيل النهضوي التطلعي الذي أنجبته الحرب العالمية الثانية وانزوت الأجيال التي تلته مع انتهاء القرن العشرين فصرنا مع مطلع القرن الحادي والعشرين إزاء جيل جديد يتبرم من نفسه قبل أن يتبرم من أشقائه العرب. )

ومن التشخيصات النقدية التي حواها الكتاب أنَّ ثمة مآلات دهما تنتظر العنف الصهيوني، وأنَّ تواريخ جديدة ستكتب لغزة، يدونها أبناؤها لتكون وثيقةً من وثائق إدانة الإمبريالية العالمية وربيبتها الصهيونية التوسعية التي تواجه اليوم ما لم تواجهه سابقًا من رفضٍ واستنكارٍ. لتظل غزة عزيزةً على أهلها، عصيةً على أعدائها.

وبوصف ادوارد سعيد مفكرا ما بعد حداثي، اعتنى كتاب( طوفان فلسطين) بدراسة مواقفه من القضية الفلسطينية وكيف استطاع تعرية لاعقلانية الدوائر الامبريالية وفي مقدمتها الصهيونية. هذا الى جانب استشرافاته مستقبل تطبيق اتفاقية كامب ديفيد، وهو القائل:( يرتجف المرء عندما يفكر فيما يكمن خلف التهديدات الامريكية الاخيرة بالتدخل عسكريا في منطقة الخليج وتقف الولايات المتحدة اليوم في اسيا خلف مجموعة من الانظمة القمعية العميلة وتدعمها من دون قيد أو شرط تقريبا: ومن بين هذه الانظمة كوريا الجنوبية والفلبين واندونيسيا واسرائيل )

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مشاهدات 30
أضيف 2026/06/20 - 2:22 PM
آخر تحديث 2026/06/21 - 2:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 113 الشهر 19842 الكلي 15895323
الوقت الآن
الأحد 2026/6/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير