الطائرات المسيرة وتأثيرها في إعادة توازن القوى (2)
سلاح الدول الفقيرة غير القادرة على تصنيع منظومات تقليدية
محمد العسكري
بعد أن استعرضنا في الجزء الأول مميزات الطائرات المسيرة في الاستخدامات المتعددة العسكرية منها والمدنية، وتأثيرها على رسم استراتيجيات الجيوش في الحرب الحديثة، نسلط الضوء في الجزء الثاني من هذا المقال التحليلي عن دور الطائرات المسيرة في الحروب الحديثة وخطورتها، وكيفية التصدي لإمكانياتها المتعددة التي باتت تشكل خطراً كبيراً عندما يستخدمها المهاجم ضد أهداف حيوية ومنشآت ثمينة، إضافة إلى ما تخلّفه من خسائر بشرية.
فقد شهدت دول العالم خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية كبيرة في إنتاج والتوسع في تصنيع أشكال مختلفة من الطائرات المسيرة ذات الإمكانيات الفائقة في الاستخدامات العسكرية والمدنية والتجارية، أو من حيث انتشار وتعدد مجالات الاستفادة من تلك الأنواع المختلفة. وعمد العلماء والباحثون والمصنعون في عديد من الدول وبعض الشركات والأشخاص للاستفادة من هذا النوع من السلاح الذي يعتبر سلاح الدول الفقيرة الغير قادرة على شراء أو تصنيع منظومات تقليدية باهظة الثمن لتأمين حماية أمنها القومي. وذلك بسبب انخفاض التكاليف المادية والبشرية وسهولة التشغيل والتدريب عليها، وخفة وزنها وصعوبة تتبعها لصغر حجمها، وكذلك لوجود رؤوس technology ذكية تساعدها على تخطي المنظومات وشبكات الدفاع الجوي.
ومن المميزات الأخرى للطائرات المسيرة في الحرب الحديثة:
أولاً،
مرافقة الطائرات المسيرة للطائرات المقاتلة التقليدية والطائرات التقليدية لتنفيذ الاوامر والاستجابة الى طلباتها من خلال تلقي التوجهيات من طاقم الطائرات البشري وبشكل
مباشر أثناء التحليق وتنفيذ الواجبات القتالية أو التدريبية. ثانيًا:
قيام الطائرات المسيرة بالتصدي والتحليق أمام الطائرات التقليدية التي يقودها طيارون للكشف عن الرادارات المعادية وأنظمة الدفاع الجوي وتوجيه الصواريخ من مسافات تبتعد عن الطائرات التقليدية المقاتلة وعن التهديدات والخطر.
ثالثًا:
تعمل في بعض الأحيان متصديات باستقبال الصواريخ المعادية بدلًا من الطائرات التقليدية لسلامة طواقم الطيارين والطائرات الباهظة الثمن وتمكينها من تنفيذ واجباتها.
رابعًا:
إمكانها التحليق في طبقات الجو العليا الـ Stratosphere لتقديم تغطية استطلاعية مستمرة لمسرح العمليات لعدة أيام أو أشهر دون الحاجة إلى الهبوط اي بمفهوم الأقمار الصناعية البديلة (HABS)
خامسًا:
العمل كمنظومة اتصال مركزية للتنسيق بين القوات المشتركة البرية والبحرية والجوية وغيرها، وخاصةً في المناطق الشاسعة جغرافيًا والمعقدة طبوغرافيًا.
. إن أهم الدروس المستفادة من استخداماتها في الحرب الحديثة هي تقنية الحماية من الطائرات المسيرة وكيفية التصدي لها .
، فقد استطاعت إيران من تحيد طائرة Drone أمريكية من طراز (RQ-700 Sentinel ) في عام 2011،م
وإجبارها على الهبوط داخل الأراضي الإيرانية على بعد حوالي (140 )ميل من حدودها مع أفغانستان، بعد تنفيذ هجوم تشويش إلكتروني على أجهزة الاتصال للطائرة وخداعها، مما أدى إلى تحولها إلى القياده الآلية وعدم الاستجابة إلى قاعدة التحكم الأرضية الأمريكية. واعتبرت هذه العملية من أفضل السبل للسيطرة على الطائرات المسيرة وإجبارها على الهبوط ككتلة واحدة بدلاً من تفجيرها وتناثر الشظايا والمتفجرات التي تحملها حين سقوطها، والاستفادة من خصائصها ودراسة تكنولوجيتها وتحليل امكانيتها ، والعمل على إنشاء منظومات مضادة لها
. ومن الأساليب الأخرى تسخير تقنية أشعة الـ (laser )أيضًا لمواجهة الطائرات المسيرة وإسقاطها، عبر تسليط حزم ضوئية شديدة القوة والتأثير على بدن الطائرة بعد التعقب بأجهزة الـ (radar )الفعالة لاكتشافها.
ويمكن كذلك استخدام تقنية أمواج الـ (microwave، )التي تتمتع بمميزات وخصائص أكثر فعالية من نظام أشعة الـ (laser، )لكنها تختلف عنها بإرسال ذبذبات قادرة على شل وتعطيل أجهزة التحكم بالطائرات
وأخيرا أعلن الجيش الأمريكي عن تطوير منظومة سلاح تعمل بأشعة الليزر وتتميز بقوتها التي ستفوق بمليون مرة أي منظومات أو أجهزة في الترسانة الحديثة، ومن شأنه القيام بإرسال صليات لمدة قصيرة وتصل إلى (4 ملايين) في أجزاء من الثانية لتدمير الطائرات المسيرة. وهذا ما يعرف بالنبض الليزري القصير، وهو في قيد التطوير، وتعلن عنه دائما الولايات المتحدة الأمريكية بأنه أحد الأسلحة الحديثة التي تستطيع أن تقاوم الطائرات المسيرة والأهداف الجوية المتعددة من خلال هذا المشروع.
الأنظمة المضادة للطائرات المسيرة وآليات عملها.
تعتمد معظم الأنظمة المضادة للطائرات المسيرة على بعض العوامل الضرورية وعوامل أخرى ثانوية، ومنها مرحلة الاكتشاف الأولي، أي وجود منظومة الإنذار المبكر التي تعمل سواء في الـ Radars أو بالمستشعرات الحرارية أو أي وسيلة اخرى
، ومرحلة تحديد الاستجابة المطلوبة، والتي يمكن تنفيذها إما في بداية إطلاق الطائرات المسيرة أو في الجو والاشتباك معها في قتال جوي أو عند وصولها إلى الهدف. وذلك بإصدار الأوامر من مركز التحكم الرئيسي للجهات المدافعة المنفذة. ومرحلة الاعتراض، ويجري في هذه المرحلة تفعيل نظام الخطر لاعتراض الطائرات وتحديد التقنية المستخدمة. حسب طبيعة النتائج، ومرحلة الاستيفاء،
ومرحلة الاستعادة. وتحديد التقنية المستخدمة.
حسب طبيعة النتائج، ومرحلة الاستعادة، وهي المرحلة التي يتم فيها عزل الجهاز الخاص بالاعتراض والإسقاط، واستعادته لمجرد اعتراض الطائرات المسيرة المحملة بالذخائر.
يشير مصطلح الأنظمة المضادة للطائرات المسيرة بين /UAS-C إلى الأنظمة التي تعتمد على مجموعة من التقنيات، والتي تستخدم سواء للكشف عن وجود أنظمة الطائرات المسيرة أو التدخل لاعتراضها أو تعطيلها أو تدميرها في الجو. ونتيجة لتطوير منظومات حديثة للطائرات المسيرة، ظهر أيضًا هناك تطور كبير بنفس السياق من خلال إنتاج منظومات حديثة متطورة مضادة لعمل هذه الطائرات، وتسعى لإسقاطها أو تدميرها أو الاستحواذ عليها.
فقد تم حصر حوالي أكثر من (500 )نظام دفاعي يتم إنتاجه أو عرضه للبيع بواسطة حوالي أكثر من (250 )شركة متخصصة للعمل في هذا المجال، وأيضًا أكثر من (40 )دولة تساهم في هذه المشاريع الدفاعية التي توجه ضد الطائرات المسيرة. ومن أبرز هذه الدول الرائدة في هذا المجال الولايات المتحدة الأمريكية.
وروسيا الاتحادية وأوكرانيا والصين وإيران التي فاجأت العالم بطائراتها المسيرة في الحرب الأخيرة، وكذلك بريطانيا والكيان الصهيوني وفرنسا وإسبانيا والنرويج، وكثير من الدول الآن بدأت تهتم بشكل كبير بهذا السلاح الجديد الذي غيّر الموازين الاستراتيجية في الحروب..
فريق ركن دكتور