توقيع
ترامب يحمي إيران
فاتح عبدالسلام
أفلت الرئيس الأمريكي ترامب بسرعة من الإجابة الدقيقة، حين سُئل من صحافي عن الشخصية الإيرانية التي ستمثل إيران في المفاوضات الاتية في الأسبوع الرابع من الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران، والحرب الإيرانية على دول الخليج والعراق، فقال ترامب جملة قصيرة ذات دلالة عميقة، في انه لا يريد الإفصاح عن اسم المسؤول الإيراني لأنه لا يريد له ان يقتل. وهذه إشارة قوية الى انّ إسرائيل التي تسير في مسار عملياتي مختلف نسبيا، قد تستهدف أيّ عنوان إيراني كبير، يحتاجه الرئيس ترامب لتغيير نتائج ما يجري عبر انجاز سياسي واضح بعد غموض ما في المنجز العسكري ولحسم هذه العمليات الحربية قبل ان تفلت من مجالات التقنين والسيطرة وتتحول حربا ً شاملة تجلب معها مجريات مشابهة لتلك الحرب الكابوس الثقيل في احتلال العراق في العام 2003.
ترامب يميل الى تغيير سياسي في المواقف من داخل النظام في ايران، فليس له أي اعتراض على نوعية النظام وهيكليته وتفاصيل ولاية الفقيه، على العكس من إسرائيل التي تستشعر وجود خطر داهم ضدها عبر أدوات إيران في لبنان المتاخم لها، إذ توجد حرب أخرى متزامنة في جنوب لبنان، تعمق جانباً آخر من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
انهما مساران ورؤيتان قد لا يلتقيان في النهاية الا عند أي قرار امريكي بإيقاف الحرب نهائيا، مما لا يعطي إسرائيل ذلك العمق العملياتي والسياسي والنفسي في الاستمرار وحدها في الحرب لا تحسمها الضربات الجوية، حتى لو استمرت سنة أخرى.
في الجانب الاخر، من الوهم الذهاب الى ان ايران دولة مؤسسات بالمعنى الكامل، فهي دولة لها تعددية في المؤسسات لكن المحرك المصيري لها هو مرجعية دينية سياسية فردية، لذلك تخلف الحكم في إيران عن اتخاذ القرار السريع في اعادة انتاج نفسه من الداخل، وركنَ الى مقولات ومواقف تخص الملف النووي لم تخدم النظام ذاته وظلت تراوح في غموضها وريبتها وقادت الى هذه الحرب.
إيران تأخرت كثيراً عن فك الارتباط بين الثورة والدولة، بل لعلّها لم تسع في الأساس الى اللجوء الى هذا الخيار، فكانت النتيجة هي مفاجآت ما نراه.
الى متى يبقى ترامب قادراً على حماية رؤيته وحماية الشخص الإيراني المؤهل لقيادة بلاده لضفة جديدة، من المسار الإسرائيلي المختلف؟
fatihabdusalam@hotmail.com