سهم العيون
عبدالستار الراشدي
رمتني بسهمٍ لواحظُ عيناها
فرمت كلَّ أعضائي بمقتلِ
فذُبتُ كشمعةٍ في غربةِ ليل ِ
تذيبُني بنظراتٌ غيرُ مُحتملِ
سافرت روحي في أفقٍ بلا وطنٍ
وتركت الجسدَ مرهون للعللِ
كأنها البدرُ في ليلٍ يُطاردني
فأستجيرُ بظِلٍّ ما به من حيلُ
تُذيبُ قلبي إذا ما لاحَ طيفُها
هي النارُ في أحشائي تشتعلِ
يا زهرةً نَفَحتْ أنفاسُها عبقًا
فأزهرتْ أرضُ روحي ليلها إذا أقبلُ
أهيمُ فيها كطفلٍ ضاعَ من يدهِ
حبلُ النجاةِ فصارَ البحرُ في أملِ
أُسائلُ الليلَ عن عينيكِ يا سكني
فيُرجعُ الصدى أنفاساً بلا جُملِ
أراكِ في كلِّ حرفٍ خطَّهُ قلمي
وفي القصائدِ سرٌّ منكِ مُكتملِ
أهفو إليكِ كما تهفو السنابلُ للـ
مطرِ الغزيرِ إذا ما لاحَ في جبلِ
أُخبّئُ الشوقَ في صدري وأُطلقهُ
حينًا فيذبحني، حينًا بلا وجلِ
يا منبعَ الحُسنِ، يا سرّاً أُفسِّرهُ
بدمعِ عيني، وبالأشعارِ في عَجَلِ
إن غبتِ عنّي فكلُّ الكونِ وحشةً
وإن حضرتِ فكلُّ الكونِ مُكتملِ
أهديكِ منّي قلباً ليسَ يحرسه
إلا هواكِ، فصونيه بلا خجلِ
فأنتِ روحي، وأنتِ الشعرُ دوماً
وأنتِ سرُّ نجاحي بعد فشلِ