لبنان في معهد العالم العربي.. ماكرون يفتتح جبيل مدينة عريقة
باريس - سعد المسعودي
افتتح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في معهد العالم العربي بباريس معرض «جبيل، مدينة لبنانية عريقة»، وضم المعرض أكثر من 400 عمل فني مهم ويعرض للمرة الاولى من التراث اللبناني،وقال ماكرون، خلال جولته في المعرض وإلقائه كلمة بحضور وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، ورئيسة معهد العالم العربي الجديدة “آن-كلير لوجندر”، وعدد من الوزراء والســــــــــــفراء والشخصيات السياسية والدبلوماسية، إن المعرض «يقول الكثير عن قدر لبنان في هذه المنطقة، وعن قدرته في مقاومة وحشية الإمبراطوريات»، وأضاف أن لبنان، في مواجهة هذه الوحشية، «يقترح قوة الحضارات”، معتبراً أن ما يجسده تاريخ جبيل، أقدم موانئ المتوسط، هو قدرة هذا البلد على مقاومة العنف بالتنوع الثقافي والابتكار والتوفيق والعيش معا رغم الانتماءات الدينية والثقافية المتنوعة في مشروع وطني واحد قائم على الاحترام . وأضاف ماكرون، “ أن لبنان يواجه اليوم معركة «عادلة»، مجدداً دعم باريس لسيادته ووحدة أراضيه، ومحذراً من أن أي احتلال لا يمكن أن يضمن أمن أحد، في حدث ثقافي اكتسب بُعداً سياسياً ودبلوماسياً واضحاً على وقع الحرب الدائرة في المنطقة، والضربات التي طالت لبنان وشدد على أن «لا شيء يمكن أن يوقف ما سيستمر لبنان في قوله»، معتبراً أن هذا المعرض ليس مجرد حدث ثقافي، بل سردية مقاومة تختصر مسار بلد قاوم التدمير، وتمسك برسالة التعدد والانفتاح، وأضاف: «في زمن الصدام بين الأديان، وفي زمن يسعى فيه البعض إلى دفعنا نحو تصعيد الحروب، وفي وقت يحاول فيه آخرون إقناعنا بأن الأمن لا يتحقق إلا بغزو الجار الذي نخشاه، يذكّرنا لبنان بأمر واحد: قوة العالمية وقوة القانون الدولي». وحمل الحدث أيضاً بعداً رمزياً وثقافياً قوياً، إذ جاء افتتاح في توقيت بالغ الحساسية، بينما لا تزال الحرب تُعقّد نقل الأعمال الأثرية من لبنان وتُهدد مواقع التراث في أكثر من منطقة، يغوص المعرض في تاريخ مدينة جبيل المتوسطية التي تُعد من أقدم المدن المأهولة في العالم، إذ تعود جذورها إلى نحو 6900 عام قبل الميلاد، وتُعرف أيضاً بأنها “أقدم ميناء في العالم». ويضم المعرض نحو 400 قطعة أثرية، معظمها من لبنان، إلى جانب مختارات من متحف اللوفر، من بينها مراسٍ من العصر البرونزي، وتماثيل صغيرة، وفسيفساء بارزة، في عرض يروي تعددية جبيل وتداخل الحضارات الفينيقية والمصرية وغيرها عبر آلاف السنين، ولم يكن تنظيم الحدث سهلاً، إذ أشار القائمون عليه إلى تحديات لوجستية وأمنية كبيرة اعترضت نقل القطع من بيروت إلى باريس، فيما اضطرت الفرق إلى إبقاء عدد من القطع في لبنان بسبب غياب شروط النقل الآمن. وأشادت رئيسة معهد العالم العربي الجديدة آن-كلير لوجندر بإصرار وشجاعة الفرق اللبنانية والفرنسية على إنجاز المشروع رغم القصف والظروف الأمنية الصعبة. وقال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة إن دعم فرنسا لا يقدر بثمن و أكد مجدداً على التزام فرنسا بالحفاظ على التراث الثقافي ودعمها للبنان في مواجهة الصراع الذي يهدده. «وأضاف سلامة “أود أن أقول كلمة عن جاك لانغ».. ماكرون يشيد بالرئيس السابق لمعهد العالم العربي رغم تورطه بقضية إبستين
وفي سياق متصل، حرص ماكرون على توجيه تحية إلى الرئيس السابق لمعهد العالم العربي جاك لانغ، الذي تولى إدارة المؤسسة لسنوات طويلة، معتبراً أنه قدم الكثير للمعهد وللمعرض نفسه، وأن من العدل تكريمه على التزامه في رئاسة هذه المؤسسة الثقافية. وأشاد ماكرون بعمل لانغ وقال مخاطباً آن-كلير لوجندر، التي عُيّنت حديثاً على رأس المؤسسة: «يسعدني أن أجدك هنا، وأنا واثق بأنك ستؤدين مهامك على أكمل وجه»، مؤكداً لها «ثقته» و»دعمه»، مضيفا: «أود أيضاً أن أقول كلمة عن سلفك جاك لانغ، الذي قام بالكثير من أجل هذا المعرض، والذي قدّم الكثير لمعهد العالم العربي طوال هذه السنوات». يُذكر أن النيابة المالية الوطنية فتحت في 6 شباط تحقيقاً بشأن شبهات «تبييض أموال ناجمة عن احتيال ضريبي مشدد» تستهدف جاك لانغ وابنته كارولين، بعدما ورد اسماهما في ما يُعرف بملفات إبستين.