بغداد – الزمان
اندفع شاب عراقي في الثامنة عشرة من عمره ليكسر حاجز المليار مشاهدة خلال أقل من ستين يوماً، في سابقة رقمية أعادت تسليط الضوء على طاقات صناعة المحتوى في البلاد، بعدما وثّقت جهة دولية متخصصة هذا الرقم بوصفه الأسرع عالمياً في مجال الملصقات المتحركة.
ووثّق الشاب عبد الله الجشعمي، إنجازه عبر صفحته الشخصية على منصة Facebook، معلناً أنه بلغ مليار مشاهدة على منصة GIPHY بين الثاني من ديسمبر 2025 والرابع والعشرين من يناير 2026، من دون رصيد سابق من الشهرة أو حملات ترويج مدفوعة، ومؤكداً أن الرقم تم اعتماده رسمياً من قبل The Book of World Records.
وكشف تتبع البيانات العامة على منصة GIPHY أن الملصقات التي صممها الجشعمي انتشرت بوتيرة متسارعة عبر تطبيقات التراسل ومنصات التواصل، مستفيدة من خوارزميات البحث بالكلمات المفتاحية والوسوم الرائجة، ما جعلها تظهر في ملايين المحادثات اليومية.
ويقول مختصون في التسويق الرقمي إن الوصول إلى هذا الرقم خلال أقل من شهرين يعني تحقيق متوسط يومي يتجاوز 16 مليون مشاهدة، وهو معدل نادر حتى لدى العلامات التجارية الكبرى.
ويأتي هذا الإنجاز ضمن موجة صعود عراقية في الاقتصاد الإبداعي الرقمي، حيث نجح صناع محتوى عراقيون خلال السنوات الأخيرة في اقتحام منصات عالمية وتحقيق أرقام لافتة. فقد برزت أسماء عراقية في مجالات الألعاب الإلكترونية والبث المباشر وصناعة الفيديوهات القصيرة، محققة ملايين المتابعين على منصات مثل YouTube وTikTok، فيما حصد بعضهم دروعاً تكريمية بعد تجاوزهم عتبات المليون والعشرة ملايين مشترك.
ويؤكد خبراء أن ما يميز التجربة العراقية هو الاعتماد على أدوات بسيطة وإنتاج منخفض الكلفة، مقابل تركيز عالٍ على الفكرة وسرعة مواكبة الترندات العالمية.
ويشير مدونون تقنيون في تدوينات حديثة إلى أن “الفرصة الرقمية باتت أكثر عدالة من أي وقت مضى”، معتبرين أن تجربة الجشعمي تمثل دليلاً عملياً على أن الخوارزمية لا تعترف بالجغرافيا بقدر ما تكافئ الإبداع القابل للمشاركة.
ويعكس هذا الرقم القياسي تحوّلاً أوسع في صورة الشباب العراقي، من مستهلكين للمحتوى إلى منتجين قادرين على تصديره عالمياً، في وقت تتنامى فيه مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي لبلدان المنطقة. ويطرح الإنجاز أسئلة حول إمكانية تحويل هذه النجاحات الفردية إلى صناعة مستدامة، عبر حاضنات أعمال وتمويل متخصص ودعم مؤسسي.