الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مكاتب العلاقات العامة في القنوات العراقية بحاجة إلى إعادة ضبط

بواسطة azzaman

مكاتب العلاقات العامة في القنوات العراقية بحاجة إلى إعادة ضبط

العلاء صلاح عادل

 

في السنوات الأخيرة بات المشاهد العراقي يلاحظ ظاهرة لافتة في العديد من القنوات الفضائية، تتمثل في كثرة الضيوف الذين يظهرون على الشاشات تحت مسميات كبيرة مثل “محلل سياسي”، أو “خبير استراتيجي”، أو “باحث في الشأن الدولي”، دون أن يكون لدى بعضهم سجل علمي أو بحثي واضح يؤهله لحمل هذه الألقاب. هذه الظاهرة تطرح تساؤلات جدية حول آليات اختيار الضيوف، ودور مكاتب العلاقات العامة في المؤسسات الإعلامية العراقية.

من المفترض أن تضطلع مكاتب العلاقات العامة في القنوات الفضائية بمهمة تنظيم العلاقة بين المؤسسة الإعلامية والضيوف والخبراء، وأن تعمل على ترشيح شخصيات تمتلك الخبرة والكفاءة والمعرفة المتخصصة، بما يعزز من مصداقية البرامج والنشرات الإخبارية. إلا أن الواقع الإعلامي يشير في كثير من الأحيان إلى حالة من الارتجال في اختيار الضيوف، حيث يتم استضافة شخصيات غير معروفة في الأوساط الأكاديمية أو البحثية، لكنها تظهر على الشاشة بألقاب كبيرة قد لا تعكس حقيقة خبرتها.

هذه الممارسات لا تؤثر فقط في جودة التحليل السياسي الذي يقدم للمشاهد، بل تسهم أيضاً في إضعاف الثقة بالإعلام نفسه. فالمشاهد اليوم أكثر وعياً، ويستطيع بسهولة التمييز بين التحليل المبني على المعرفة والبحث، وبين الآراء العامة التي تفتقر إلى الأسس العلمية.

قنوات عربية

وعند مقارنة المشهد التحليلي في بعض القنوات العراقية بما يُعرض في قنوات عربية أخرى، مثل القنوات المصرية أو اللبنانية، تبدو الفجوة واضحة في مستوى الضيوف وطبيعة النقاشات المطروحة. ففي تلك القنوات غالباً ما يتم استضافة أساتذة جامعات أو باحثين معروفين في مراكز دراسات استراتيجية، أو خبراء لديهم مؤلفات ودراسات منشورة في مجلات علمية، الأمر الذي يمنح النقاش عمقاً وتحليلاً رصيناً.

المفارقة أن العراق لا يعاني من نقص في الكفاءات العلمية. فهناك عدد كبير من الأساتذة والباحثين المتميزين في كليات العلوم السياسية، خصوصاً في جامعة بغداد والجامعة المستنصرية، فضلاً عن باحثين في مراكز الدراسات الاستراتيجية. هؤلاء يمتلكون خبرة أكاديمية وتحليلية عالية، لكن حضورهم الإعلامي لا يزال محدوداً مقارنة بغيرهم.

بيانات حقيقية

ويعزو بعض المتابعين هذا الأمر إلى طبيعة عمل مكاتب العلاقات العامة في القنوات الفضائية، التي قد تعتمد في كثير من الأحيان على شبكة علاقات ضيقة أو على ضيوف جاهزين للحضور السريع، بدلاً من بناء قاعدة بيانات حقيقية للخبراء والأكاديميين. كما أن البحث عن “الضيف المتاح بسرعة” أصبح أحياناً أهم من البحث عن “الضيف الأكثر كفاءة”.

إن تطوير الأداء الإعلامي في هذا المجال يتطلب إعادة النظر في آليات اختيار الضيوف، من خلال اعتماد معايير مهنية واضحة، مثل الخلفية الأكاديمية، والخبرة البحثية، وسجل النشر العلمي، أو العمل في مراكز الدراسات المتخصصة. كما أن بناء شراكات بين القنوات الفضائية والجامعات العراقية يمكن أن يسهم في رفد البرامج السياسية بخبراء حقيقيين قادرين على تقديم تحليل رصين يخدم المشاهد ويعزز مكانة الإعلام.

 يبقى الإعلام مرآة للمعرفة ومساحة للنقاش العام. وكلما ارتفع مستوى الضيوف والخبراء الذين يظهرون على الشاشات، ارتفع معه مستوى الوعي السياسي لدى الجمهور. أما ترك الأمر للاجتهادات الشخصية أو العلاقات الضيقة، فإنه يكرس ظاهرة “التضخم في الألقاب” على حساب الخبرة الحقيقية، وهو ما يستدعي مراجعة جادة تعيد للمشهد الإعلامي توازنه ومهنيته.

 


مشاهدات 64
أضيف 2026/04/24 - 11:45 PM
آخر تحديث 2026/04/25 - 6:31 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 289 الشهر 21386 الكلي 15239459
الوقت الآن
السبت 2026/4/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير