رحيل رائدة نظام المواقع العالمي
□ فرجينيا- وكالات - فقد العالم امس الاول إحدى العقول التي نعتمد على إنجازاتها كل يوم. توفيت العالِمة غلاديس ويست، رائدة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وإحدى أعمدة الرياضيات التطبيقية، عن عمر ناهز 95 عامًا.
رحلت ويست بسلام في 20 يناير/كانون الثاني الجاري ، محاطة بعائلتها وأصدقائها مؤمنة أنها بذلت أقصى ما في وسعها لتقدم البشرية ومساعدة الإنسان.
كانت نماذجها الرياضية الثورية لشكل الأرض الأساس الذي بُني عليه نظام GPS، ما أتاح تحديد المواقع بدقة على مستوى العالم. لقد ساهمت في إنشاء نظام يوجّه مليارات البشر يوميًا، ومع ذلك كانت تفضّل استخدام الخرائط الورقية.
وُلدت غلاديس ويست عام 1930 في ريف ولاية فرجينيا، ونشأت في ظل قوانين الفصل العنصري، تعمل في حصاد المحاصيل مع عائلتها وتسير أميالًا للوصول إلى مدرسة من غرفة واحدة. لم يكن طريقها إلى العلم واضحًا منذ البداية؛ فقد خططت في وقتٍ ما لدراسة الاقتصاد المنزلي، لكنها وقعت في حب الهندسة، وحصلت على منحة دراسية نقلتها إلى كلية فرجينيا ستيت، وهي جامعة تاريخيًا للسود.
لاحقًا نالت درجة الماجستير في الرياضيات، والتحقت بالبحرية الأمريكية عام 1956، لتصبح واحدة من أربعة مختصين سود فقط في مركز الاختبارات البحرية في دالغرين بفرجينيا.
هناك، ومن دون ضجيج، غيّرت العالم.
باستخدام الحواسيب المبكرة، كتبت خوارزميات معقدة تأخذ في الحسبان تباينات الجاذبية الأرضية، وتأثيرات المدّ والجزر، وعدم انتظام شكل الأرض — وهي عوامل حاسمة لتحديد مواقع الأقمار الصناعية بدقة. وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أسهم عملها في تطوير النماذج الجيوديسية التي يقوم عليها نظام GPS اليوم. لولا حساباتها، لما كان نظام الملاحة العالمي — من الطيران والشحن البحري إلى تطبيقات الهواتف الذكية وخدمات النقل — ليعمل بالشكل الذي نعرفه الآن.
عملت ويست لمدة 42 عامًا بعيدًا عن الأضواء، ولم يُعترف بإسهاماتها الكبرى إلا في مراحل متأخرة من حياتها، حين صُنّفت ضمن “الشخصيات الخفية” في تاريخ العلم الأمريكي. جرى تكريمها بإدخالها إلى قاعة مشاهير القوات الجوية الأمريكية، ومنحها وسام الأمير فيليب، وأصبحت مصدر إلهام لأجيال من النساء والعلماء السود. قالت ذات مرة، في تواضع يلخص مسيرتها:
أنا راضية تمامًا… لقد بذلت كل ما لدي).