زائر بهيج يجتاز صحراء المثنى وبادية الرمادي إلى قمم كردستان
تساقط نادر للثلوج وأطفال الموصل يلعبون فوق 20 سم من الغطاء الأبيض
بغداد - عدنان أبوزيد
في ظل تغيرات مناخية ملحوظة، يعود الثلج كزائر قديم يتجدد في العراق، محولاً مناظر الصحارى الجافة إلى لوحات بيضاء غير مألوفة، فيما يشهد البلد موجة برد قارسة غير معتادة في المناطق الجنوبية والوسطى والشمالية.
وبينما يضرب الصقيع الصحارى والحواضر من أقصى الشمال إلى الجنوب، يبرز تأثير تغير المناخ بوضوح، حيث سجلت درجات حرارة تحت الصفر في مناطق كانت تشتهر بدفئها، مما أثار مخاوف من تأثيرات طويلة الأمد على الزراعة والحياة اليومية.
وفي تفاصيل الظاهرة، شهدت صحراء المثنى وبحر النجف انجماداً نادراً، بينما امتدت الموجة إلى أربيل وضواحي الموصل وقلبها، وكركوك، حيث غطت الثلوج الطرقات والتلال، مما أدى إلى إغلاق بعض الطرق الجبلية مؤقتاً.
كما غطى هطول الثلوج الغزير الموصل بعمق يصل إلى 20 سنتيمتراً، تحولت معه الشوارع إلى ساحات للعب، فيما انطلق الأطفال في المدينة القديمة يصنعون كرات الثلج ويتبارون في ألعاب عفوية، مضيفين لمسة من الفرح على المناظر الشتوية.
و بلغت كميات الثلوج في حاجي عمران بإقليم كردستان 150 سنتيمتراً، مما جعل المنطقة تبدو كمنتجع شتوي طبيعي، ودفع السلطات المحلية إلى تعزيز الإجراءات الوقائية لتجنب حوادث الانزلاق.
وفي الرمادي، شهدت المدينة تساقط ثلوج نادر لم يحدث منذ عقود، حيث غطت طبقة رقيقة الأرض الرملية، مفاجئة السكان الذين اعتادوا على الطقس الجاف، ومما أثار نقاشات حول دور الاحتباس الحراري في مثل هذه الظواهر.
أما في دهوك، فقد غطتها طبقة بيضاء كاملة، وسط استمتاع السكان بالمشهد الثلجي الذي حوّل التلال إلى لوحات فنية، مع انتشار صور وفيديوهات على وسائل التواصل تعبر عن الدهشة والسرور، فيما يسود الحذر من احتمال الحوادث.
لكن متابعين على وسائل التواصل يرون ان البنية التحتية في مدن العراق غير مستعدة لمثل هذه الظروف القاسية. وفي ذات الســـياق، ضربت عاصفة ثلجيـــة قوية السليمانية، غطت المدينة بالكامل وأدت إلى تبـــــاطؤ الحــــــــــــــركة المرورية، لكنها أعادت إلى الأذهان ذكريات الشتاءات القديمة في المنــــــــــــاطق الجبلية.
وقـــــــــــــالت الصحــــــــفية والكاتبـــــــة هدير الجبوري عبر فيسبوك، في وصفها للمشهد في الموصل: “لم أكن يوماً صديقة للثلج، كنت أميل دوماً إلى الشمس وأطمئن لدفئها الواضح، لكن هذا الصباح كان مختلفاً، فالثلج لم يكن برداً ولا قسوة، كان قطناً أبيضاً متناثراً يمر بخفة على شوارع مدينتي الموصل، والمدينة بدت معه أهدأ وأنقى، لم يزعجني هذا البياض، بل طمأنني، تسلل إلى القلب بهدوء وترك فيه سلاماً مؤقتاً، ربي احفظ موصلنا واجعل صباحاتها أكثر أملاً من ذاكرتها، وأقرب إلى الشمس حتى حين يزورها الثلج.”
وأضاف الأكاديمي رافع السراج عبر منصة فيسبوك: مشهد يأسر القلوب فالموصل دائماً جميلة، لكنها باللون الأبيض تصبح أيقونة من الطهر والنقاء.
تسلم الأنامل الصحافية هدير على هذا المنشور الذي نقل لنا جمال الأجواء. نزل الثلج على أم الرماح فزادت حسناً وبهاءً وانشراح، بيضاء كقلوب أهلها الكرام، ومشرقة كنور الفجر في الصباح.”
من جانبه، قال مواطن من دهوك يدعى عمر سعيد عبر فيسبوك:
هذا الثلج يذكرنا بأيام الطفولة، لكنه يحمل تحديات للمزارعين، نأمل أن يجلب الخير معه.”
ويقول سعد الراوي، وهو مهتم بشؤون المناخ، عبر منصة إكس: “هذه الموجة دليل على تقلبات تغير المناخ، مع زيادة في الظواهر المتطرفة بنسبة 30 بالمئة خلال العقد الماضي في المنطقة.”