الفرصة الأخيرة مع الرئيس القوي الضعيف
فاتح عبدالسلام
لم يظهر زعيم في العالم أو الولايات المتحدة يقف ضدّ النتائج العلمية المنبثقة عن دراسات تغير المناخ أو يتبسط في تفسير ظواهر حيرت الكوكب مثل الرئيس دونالد ترامب، فهو لا يريد أن يشترك في أيّ جهد دولي لمنظمات تكافح في مجال البيئة أو الصحة، ويرى أنّهم يبالغون في كل النتائج تحقيقاً لأهدافهم من دون يسميهم أو يُسمي الأهداف.
الحياة في اليومين الأخيرين في الولايات المتحدة تكاد تكون غير طبيعية تماماً بسبب التفاف دورة الموجة الثلجية من موطنها القطب الشمالي نحو الولايات المتحدة، إذ الغيت عشرون ألف رحلة جوية وهو عدد هائل مرتبط بمصالح الناس الخاصة والعامة، فكانت فرصة ثمينة للرئيس ترامب لمزيد من الاستهزاء بالذين كانوا يطلقون التحذيرات اليومية من اتساع ثقب الأوزون وارتفاع درجات الحرارة بسبب التغير المناخي التي لا يؤمن بها ترامب الذي كتب على منصته (تروث سوشيال) هل يُمكن لهؤلاء المُدافعين عن البيئة أن يُفسروا لي: ماذا حدث للاحترار؟
يريد رئيس أعظم دولة في العالم دائماً أن يعرض أفكاره المتضادة في مواجهة قضايا علمية، كما حدث في ولايته الأولى مع فايروس كورونا حين قال في العام2020 ان مكافحة هذا المرض تكون من خلال غسل اليدين مرتين بدلاً من مرة واحدة، وفي النهاية كان من بين المصابين بالفايروس والذين تلقوا العلاج بالمضادات الحيوية وليس بغسل اليدين مرتين.
غير انّ تلك الآراء تبقى في إطار اللمسات الشخصية والنرجسية التي يستطيع أن ينكرها أو يتجاوزها بنكتة أو تعليق من دون ان ينتبه أحد لها، في حين انّ تعليقاته بشأن القضايا الكبرى لها ثمن كبير واستحقاقات عظيمة. وهذا ما نشاهده في إدارة الصراع مع إيران، اذ ان تحريك الحشود العسكرية يعني حربا بالمعنى الإعلامي والسياسي لكنها عمليا حرب ستجعل ترامب يعود الى علاجات اسلافه من الرؤساء الذين نبذها وادانها كثيرا، مثل حرب جورج بوش الابن على العراق.
الوضع كله متأزم ومشلول، وهناك فرصة لمباحثات سياسية يستطيع الرئيس تبريرها وتوجيهها الى القبلة التي تكون فيها مصلحة الولايات المتحدة، حتى لو لم يتم استهداف اسقاط النظام الإيراني. غير انّ ذلك يعني انّ هناك ثمناً يجب أن تقدمه إيران لتسترضي ترامب وتطوي الصفحة، فهذا الرئيس قوي الى درجة الضعف، وهذه الميزة لا يملكها أي رئيس امريكي آخر، لذلك انتهزوا الفرصة ولا تجبروا ترامب على الشروع بالخيار الأوحد.