الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإخلاص.. المعيار الغائب في السياسة

بواسطة azzaman

الإخلاص.. المعيار الغائب في السياسة

علي حربوش المسعودي

 

‏الإخلاص قيمة روحية حذّر منها أهل البيت عليهم السلام باعتبارها أصعب الامتحانات، إذ قد يتوهّم الإنسان أنه مخلص بينما هو غارق في الرياء.

هذه الحقيقة لا تقف عند حدود العبادة، بل تمتد إلى السياسة، حيث يتكرر المشهد نفسه: سياسي يرفع شعار خدمة الشعب، بينما قراراته تخدم مصالحه الخاصة.  

‏شعارات فارغة ‏

‏في الخطاب السياسي، الإخلاص هو الفارق بين كلمة تُوقظ الضمير وكلمة تُستخدم كأداة انتخابية.  

‏ كثير من السياسيين يظنون أن الدفاع عن الحزب أو الكرسي هو دفاع عن الناس، بينما هو في الحقيقة دفاع عن مصالح ضيقة.  

‏ كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «طوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه وتركه وكــــلامه وصمــــــته». هذا القول يكشف أن الإخلاص ليس في الشعارات، بل في النية وراء كل موقف.  

الشرعية السياسية

‏‏الشرعية لا تُقاس بعدد المقاعد أو الأصوات، بل بصدق النية في خدمة الناس.  ‏السياسي المخلص يزن تحالفاته بميزان الحق، لا بميزان الربح والخسارة.  

‏السلطة والمال هما أخطر امتحان من يظن أن حب السلطة هو خدمة، يقع في وهم قاتل.  ‏

النموذج النادر‏

‏السياسة المخلصة هي التي تجعل من السلطة وسيلة لا غاية، ومن المال أداة لا هدف. السياسي المخلص هو من يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الناس، ويزن كل قرار بميزان الضمير لا بميزان الكرسي.  

‏‏خاتمة

‏في زمن تتكاثر فيه الشعارات وتتنافس فيه المصالح، يبقى الإخلاص هو المعيار الغائب عن السياسة. وكما أن العابد لا ينجو إلا بمحاسبة نيته، كذلك السياسي لا ينجو إلا إذا جعل الحق ميزانه والناس غايته

 


مشاهدات 77
أضيف 2025/11/29 - 2:37 AM
آخر تحديث 2025/11/30 - 12:31 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 18 الشهر 21666 الكلي 12783169
الوقت الآن
الأحد 2025/11/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير