هوية غامضة للإقتصاد
عباس الصباغ
تأرجح شكل الهوية الاقتصادية للعراق مابين التوجه الاشتراكي والمركزية الشديدة والصارمة للدولة في إدارة مفاصل الاقتصاد من جهة ومن جهة ثانية بين التوجه نحو اقتصاد السوق مع فسح المجال للقطاع الخاص للعب دور مقارب للقطاع العام (الحكومي) الذي كان متسيدا في التوجه الاشتراكي وفي كل الأحوال بقي الاقتصاد العراقي مترنحا بين التوجهين ولم يتم التوجه صوب اقتصاد السوق بالشكل المتعارف عليه دوليا اذ بقي القطاع الخاص ـ الذي هم عماد اقتصاد السوق ـ مهملا وهو خطأ يشترك فيه كل من السلطة والجماهير . السلطة من جانبها لم تكن جادة او حريصة على تفعيل او تنشيط مفاصل القطاع الخاص خاصة في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة رغم توفر الإمكانات القطاعية من إمكانات مادية وثرواتية إضافة الى الإمكانات البشرية علما ان نفوس العراق ـ وفق آخر بيانات وزارة التخطيط العراقية ـ ثبت ان اغلب سكان العراق هم من الشباب مايعني توفير الامكانات البشرية والإنتاجية لكل القطاعات التي يقوم بها الاقتصاد سواء العام او الخاص ولكن بقي الخاص دون الطموح مايضعف توجه الدولة نحو اقتصاد السوق ويقلّل من تاثيره وبسب توجه الناس نحو القطاع العام يبقى توجه الاقتصاد العراقي مرتهنا بالفلسفة الاشتراكية وبعيدا كل البعد عن اقتصاد السوق.
ولكن تعيين جميع الشعب العراقي على القطاع العام (الدولة) له سلبياته التي ستظهر جلية في المستقبل خاصة على الموازنات المالية العامة والسيولة المالية لها وان كان من حق الجميع ولاي عراقي ان يجد له فرصة عمل تليق بكرامة الانسان بعد ان كفل الدستور العراقي ذلك .
التعيين المفتوح لجميع القوى العاملة في العراق على القطاع العام ليس هو الحل الأمثل لامتصاص غضب الشارع ولن يكون هو الحل ابدا وانما بتنشيط القطاع الخاص لاستيعاب فوائض القوى العاملة ولتحسين عوائد السيولة المالية بعيدا عن مضاعفات ومخاطر التمويل الجيوسياسية والأمنية التي تعصف بالعراق والشرق الأوسط عموما كما حدث في حرب ايران ويتحمل الاحتلال والحكومات التي تعاقبت بعد 2003 المسؤولية .