محاضرة عن مسؤولية الدوائر الحكومية في وقف التجاوزات
حقوقي يدعو إلى تعزيز الثقافة القانونية للحد من الفساد
الكوت - الزمان
دعا المحامي وليد الجبر٬ إلى تعزيز الثقافة القانونية لدى الموظفين وتطوير كفاءاتهم المهنية، بوصف ذلك خطوة أساسية للحد من الفساد المالي والإداري٬ وترسيخ ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، محذراً من تحول الفساد إلى ظاهرة اجتماعية تتجاوز حدود المخالفات الفردية.
وقال الجبر خلال محاضرة ألقاها في منتدى شباب الصويرة، بدعوة من دائرة القائمقامية، وبمشاركة مجموعة من موظفي دوائر المدينة ان (الفساد الإداري والمالي أصبح في العراق ظاهرة، وليس مجرد حادثة تقع هنا وهناك أو حالة تتكرر بين الحين والآخر)٬
ظاهرة شائعة
لافتاً الى انه (صار ظاهرة شاعت حتى أخذت تتحول، إلى ثقافة لدى بعض الأوساط)٬ واكد المحامي (خطورة تبرير السلوكيات المخالفة للقانون أو التعامل معها بوصفها أمراً مقبولاً اجتماعياً)٬
مبيناً أن (الموظفين يمثلون واجهة الدولة وأساس ثقة المواطن بمؤسساتها، لأن الموظف هو المرآة التي يرى المواطن من خلالها أداء مؤسسات الدولة ومستوى التزامها بالقانون)٬
وأضاف أن (المواطن، أيا كان موقعه الاجتماعي أو المهني، يراجع إحدى الدوائر، أو شيخ عشيرة أو رجل دين أو عاملا في القطاع الخاص، تتكون لديه صورة عن الدولة عبر تعامل الموظف، ومدى التزامه بالقانون واحترامه لحقوق المراجعين)٬ وخاطب الجبر٬ الموظفين المشاركين قائلاً إنهم (مرايا الدولة في مدينتنا)٬ بحسب تعبيره٬ داعيا إلى (إدراك أهمية الدور الذي يؤدونه في تحسين العلاقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية، وعدم السماح للتصرفات الفردية أو الممارسات غير القانونية بالإساءة إلى سمعة الدوائر التي يعملون فيها)٬
وشدد على (ضرورة إلمام الموظف بالقوانين والأنظمة والتعليمات التي تنظم عمل دائرته)٬
مبينا أن الموظف ملزم قانونا بالعمل ضمن حدود الصلاحيات الممنوحة له، وعدم مخالفة النصوص النافذة عند التعامل مع طلبات المواطنين ومعاملاتهم٬
واستشهد بالمادة 240 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 المعدل، التي تنص على معاقبة كل من يخالف الأوامر الصادرة من موظف أو مكلف بخدمة عامة أو من المجالس البلدية أو الهيئات الرسمية وشبه الرسمية، ضمن حدود سلطاتهم القانونية، أو لا يمتثل لتلك الأوامر، بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائة دينار، من دون الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها القانون)٬
مشيراً إلى أن (الموظف ملزم أيضا بإجابة الطلبات التي ترد إليه وفقا للأصول القانونية، ولا يحق له الامتناع عن النظر فيها من دون مسوغ قانوني)٬ وتابع أن (احترام الإجراءات القانونية لا يعني الاستجابة لكل طلب بصرف النظر عن مشروعيته، وإنما يقتضي تسلمه والنظر فيه واتخاذ القرار المناسب بشأنه وفق القانون)٬
كما تـساءل عن (كيفية امتناع الموظف عن أداء واجبه، في الوقت الذي تتمثل فيه مسؤولية الدوائر الحكومية في تنفيذ القوانين والأحكام والتعليمات ضمن اختصاصاتها، في حين يضطلع القضاء بمهمة الفصل في المنازعات وتطبيق القانون وتفسيره في إطار صلاحياته القضائية)٬
منوهاً الى أن (التزام الموظف بحدود اختصاصه يحمي حقوق المواطنين، ويمنع تحول السلطة الإدارية إلى وسيلة لتعطيل المعاملات أو فرض اجتهادات شخصية تخالف النصوص القانونية)٬
وفي حديثه عن أهمية المعرفة القانونية، اوضح المحامي (القاعدة القانونية التي تقضي بعدم جواز الاعتذار بجهل القانون، مستشهداً بالمادة 37 من قانون العقوبات العراقي، التي تقرر عدم جواز احتجاج الشخص بجهله بأحكام القانون العقابي، وان معرفة القوانين ليست مسؤولية الموظفين وحدهم، بل هي واجب يطال المواطنين، لتنظيم العلاقات الاجتماعية والمهنية، وضمان معرفة الحقوق والواجبات، والحد من التجاوزات والمخالفات)٬ كما افاد (بأهمية الوعي القانوني في بناء شخصية الفرد٬ وتمكينه من التصرف بمسؤولية في المجتمع)٬ وتطرقت المحاضرة الى (النصوص الخاصة بأفعال وممارسات عدّها من المسائل التي تستوجب الانتباه إلى آثارها القانونية)٬
قدرة على التمييز
وبيّن الجبر أن (معرفة الموظف بالقانون تمنحه القدرة على التمييز بين ما يدخـــــــل ضمن صلاحياته وما يتــــــــجاوزها، وتســـــــــاعده على اتخاذ القرارات الصحيحة، والتعامل مع المراجعين على أساس واضح من الحقوق والواجبات، فضلاً عن حمايته من الوقوع في مخالفات قد تعرضه للمساءلة القانونية أو العقوبات الإدارية والجزائية)٬
واختتم الحقوقي بالتأكيد ان (الفساد الإداري ينشأ، في جانب منه، عن الجهل بالقانون، فكلما تسلح الموظف بمعرفة قانونية أكبر، أصبح أقل عرضة للوقوع في جرائم الفساد الإداري، وأكثر قدرة على أداء واجباته بصورة سليمة، بما يجنبه المساءلة والعقاب، مطالباً بجعل المعرفة القانونية جزءاً أساسياً من تطوير الأداء الوظيفي، وليس مجرد معلومات نظرية يتلقاها الموظف خلال الدورات التدريبية)٬
وعبر عن (تقديره الى قائمقام الصويرة٬ محمد العجيلي، ومدير منتدى شباب الصويرة٬ محمد حسن زعيل، وكل من أسهموا في إنجاح الورشة).