فاتح عبد السلام
كل الإجراءات المتخذة في تخفيض قيمة العملة العراقية امام الدولار للحصول على كتلة نقدية أكبر لدفع الرواتب وخدمات تشغيلية أخرى، تجري والعراق لم يواجه الوضع الأسوأ في حال تفاقمت الازمة الإيرانية الامريكية وتحولت حرباً مباشرة جديدة.
هناك مَن يقول انّ العراق واجه الأسوأ قبل سواه من خلال رفض الحليف الكبير إيران أن تمر ناقلات النفط العراقية من مضيق هرمز وليس هناك ما هو أقسى سوى تفجيرها في عرض البحر حيث تقف.
لكن الحكاية الاقتصادية لا يمكن اختصارها في البلد بملف رواتب نسفنا العملة الوطنية من أجله، حتى لو كان لدينا عشرة ملايين موظف وبعضهم فضائيون وآخرون شبه بطالة مقنعة.
عندما يتم عرض الخيارات التي كانت متاحة امام الدولة، وما هو سيء وما هو أسوأ، يجب أن نرى الفريق الاقتصادي الاستشاري الرسمي الذي يقف وراء هذه المصارحة بأن تخفيض العملة هو الخيار الأسلم. أليست الديمقراطية هي مكاشفة الشعب بالخيارات والإمكانات وجذور القرارات وآثار التداعيات، أم انّ الديمقراطية هي نصب صناديق اقتراع انتخابية أغلبية العراقيين يكرهونها او يسخرون منها او لا تأخذ من اهتمامهم مقدار دقيقة. فالتقاسم الثلاثي قائم ومنجز وهناك تفاصيل بالأغلفة والاحجام والأطوال والالوان لم يعد يكترث بها أحد.
من أسس الديمقراطية أن يعرف العراقيون مدى الهوة القائمة بين الاستشارة الاقتصادية والاستشارة السياسية، وايهما يغلب الاخر؟ ولماذا؟ لعل معرفة هذا السباق بين الاستشارتين توضح بجلاء اين تكمن المشكلة وماهي الخطوط التي توغل في جراح الاقتصاد العراقي من دون وجود إمكانية حقيقية لمواجهتها، حتى لو بالكلام فقط.
السياسي من حقه أن يقول: انني اخترت خياراً من بين ثلاثة، لكن الشعب من حقه أن تجري مصارحته إن كانت كل الخيارات هي ثلاثة فعلاً لا غير، وليست الثلاثة هي المتاح المسموح به تحت سقف التوافقات والتواضعات والتمسيحات والتنازلات.
يا جماعة الخير. مهما كان جزء كبير من الشعب مضحوكاً عليه وغارقاً في الجهل والتجهيل والتجاذبات التقسيمية والتخويفية،» الديمقراطية طبعا” ، فإن هناك عراقيين آخرين يعرفون الخيارات التي لا أحد يقترب منها ولماذا، والادهى من ذلك هو انّ هناك دوائر دولية تراقب بدقة الملف العراقي وتعرف كل سطر فيه