الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مّنْ يستعبد مّنْ ؟

← بواسطة azzaman

نقطة ضوء

مّنْ يستعبد مّنْ ؟

محمد صاحب سلطان

 

مع هطول زخات المطر الأولى منتصف الأسبوع الماضي، أحسست إن بعضاً من كتبي المودعة بإقفاص الأسر الكارتوني و الموزعة في أرجاء متفرقة من مسكني ربما يداهمها شيئاً من قطراته، حيث سبق وإن تعرضت

 أركانها المنزوية لحالة مماثلة قبل سنوات، فشمرت عن ساعدي وبمعية ولدي الأصغر على نقلها لمكان آخر،، وبما أن الكتاب مثل الكنز الذي لا يقدر بثمن، لدا من جعلوا إقتنائه أجمل هدية، ويمثل أحلى ذكرى في النفس العاشقة للحرف والتعلم، وجدتني أسهر مع عناوينها وسنوات طبعها الممتدة إلى عقود موغلة في القدم!، أقلب وريقاتها الصفراء بعناية فائقة خشية تكسرها، وأحاول إسترجاع ذكرى سنة إقتنائها وتحديث الذاكرة المتعبة عن محتوى بعضها وماذا إختزنته من أفكارها ومعلوماتها، بعضها أدمع عيني، وبعضها أفرد سني ضحكاً وإنا أقرأ شخابيط البداية المؤشرة على جوانب صفحاتها كملاحظات مبثوثة هنا وهناك تعليقا على السطور المقروءة، أو ما ترد من أفكار لحظتها، بكلمات عذبة سلسة تنم عن رواق نفسي مؤطر بهالة التخيل لمحتوى ذلك الكتاب،،ومن بين تلك الكتب التي تمعنت النظر فيها طويلاً، وشدني لقراءته مجددا، كتاب يحوي بحثاً إجتماعيا في تاريخ القهر النسائي للدكتور خليل أحمد خليل بطبعة صدرت قبل 54 عاماً بعنوان (المرأة العربية وقضايا التغيير)، إستهلها بمقولة (سيمون دي بوفار)من كتابها (الجنس الثاني) وهي تتساءل (ما السبب الذي جعل هذا العالم، دائماً ، ملكاً للرجل؟ ولماذا أخذت الأمور تتغير الآن؟).. وهنا يدفعنا الكاتب في حومة الإحتراب والشك أكثر ما يدخلنا في حومة الإعتناق والفهم الصحيح!،في كون المرأة تعد ظلّ الرجل بالمعنيين المجازي والحقيقي، وهي أداته، لعبته،شيؤه وإن مشكلة المرأة هي مشكلة الرجل في كل لحظة!، وعليه فإن حل المشكلات الإجتماعية العربية باتت مستحيلة من دون مشاركة المرأة، في عمليات قلب الأوضاع الإجتماعية والسياسية وتغيير العلاقات الإقتصادية والثقافية بين القوى والأفراد.. ومن هذا المفهوم أستدرك- عزيزي القارئ- إلى القول، وبرغم مرور عقود طويلة على ذلك الكلام وبين ما نعيشه اليوم، لكنا ما زلنا نلاحظ مفارقة كبرى بين ما هو مأثور وما هو منظور، جراء إنقسام المجتمع بين سيد ومسود،هو الذي يتحكم في لعبة التباين المزدوج للمفهوم الأخلاقي، فالمرأة عظيمة في المأثور ومسحوقة في المنظور، في أغلب الأحيان ، برغم تطور التعليم وزيادة نسبة المتعلمات وتوفر فرص العمل للنساء وفي مختلف القطاعات، وبرغم ذلك ما زالت المعاناة قائمة ولو بنسب متفاوتة، وبقيت المرأة موضوعة خارج الحداثة، أي بقيت للأسف محبوسة في صورتها النمطية الموروثة كونها (لحم) لا بد من حبسه، فعاشت مراحل إحباط شديد، بغض النظر عن توصيفها (أم، زوجة، بنت) ليس لها شأن ولا إعتبار ولا رأي أمام هيلمان سلطة الرجل الذي له كل شيئ، له الأمر والنهي ولها الطاعة والصبر ، وأول مظاهر إنسحاقها هو مرض الجهل وبسببه فقدت السلامة في قوة التمييز ، ورحم الله الأستاذ قاسم أمين الذي وصف الحالة بإدق التفاصيل في كتابه (تحرير المرأة)

..وبقدر تعلق الأمر فيما يجري الآن من تثقيف معاكس ومشوه ،فرضته أدوات وسائل التواصل الحديثة من محطات سمعية ومرئية وما يتداول في مواقع غير منضبطة في عموم السوشيال ميديا، نرى الأمور تتجه الى الإيغال بالتسميم المجتمعي عن طريق ضرب القطاعات الشابة في صميم إنتاجها المفترض، بقلب المفاهيم والعادات والتقاليد الأصيلة، وإستبدالها بكل ما يعيق المجتمع ويقتل الطموح لدا أفراده، تتولاها مؤسسات إعلامية تخريبية تعبث بقدسية أشرف رسالة، وهذا ما لا نتمناه أن يستمر ولا بد من مكافحته.. والسلام!.

 

 

 

 


مشاهدات 122
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/10/10 - 2:30 AM
آخر تحديث 2026/10/10 - 3:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 330 الشهر 16660 الكلي 16601829
الوقت الآن
السبت 2026/10/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير