الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أين يقف المبدع الموصلي من إهتمام المسؤول؟

بواسطة azzaman

أين يقف المبدع الموصلي من إهتمام المسؤول؟

إياد طلب سعد الله

 

الموصل ليست مدينة عابرة في تاريخ الثقافة العراقية إنها مدينة تاريخ وحضارة ومدينة شعر وأدب وفن وصحافة وفكر وعلوم وفيها مئات القامات والأسماء التي تجاوز حضورها حدود نينوى إلى العراق والوطن العربي فضلًا عن عشرات الاتحادات والنقابات والمؤسسات الثقافية والإعلامية والفنية التي أسهمت وما زالت تسهم في صناعة المشهد العراقي.

ومع ذلك يبقى السؤال مشروعًا: لماذا لم تنل هذه النخب من الرعاية والاهتمام ما يليق بمكانتها وتأثيرها؟

لا نتحدث عن امتيازات ولا عن مناصب ولا عن مكاسب شخصية نتحدث عن التفاتة عن لقاء عن مصافحة عن كلمة تقدير عن شعور بأن المسؤول يرى هذا الجمال الذي تصنعه مدينته.

إن المبدع لا يحتاج من المسؤول أكثر من أن يشعر بأن ما يكتبه أو يرسمه أو يغنيه أو يوثقه أو يقدمه للناس محل تقدير واحترام.

والأمر لا يتعلق بمسؤول بعينه فالسؤال يتسع ليشمل الحاليين والسابقين إذ لا أذكر حضورًا حقيقيًا ومستمرًا للمسؤولين مع طيف واسع من مبدعي نينوى إلا في مناسبات بروتوكولية محدودة.

وهنا لا بد من مراجعة هادئة وصادقة.

فالمسؤول الذي يحيط نفسه بدائرة ضيقة من المشورة قد يرى جزءًا من المشهد بينما تبقى أمامه مساحات واسعة من الجمال لا تصل إليها عيناه.

وليس من الحكمة أن تُختزل نينوى الثقافية والفنية والإعلامية في أسماء محددة أو وجوه تتكرر في كل مناسبة فيما هناك كنوز بشرية حقيقية تنتظر فقط من يفتح لها الباب.

إن رعاية المثقف والفنان والصحفي والشاعر والروائي والتشكيلي والأكاديمي ليست ترفًا ولا مجاملة إنها جزء من بناء صورة المدينة وتعزيز مكانتها واستعادة روحها الحضارية.

فالمثقفون والمبدعون سفراء مدينتهم وسفراء وطنهم وأحد أهم وجوه القوة الناعمة لنينوى.

وما أجمل أن يرى أبناء الموصل مسؤولهم بينهم يصغي إليهم يختلف معهم إن شاء ويتفق معهم إن اقتنع لكنه قبل كل شيء يعترف بوجودهم وقيمتهم ودورهم.

فالمطلوب ليس تعليقًا بروتوكوليًا جديدًا ولا صورةً أخرى أمام الكاميرات.

المطلوب موقفٌ يعيد الاعتبار إلى الثقافة ومراجعةٌ تعيد فتح الأبواب أمام المبدعين وشجاعةٌ في الاعتراف بأن هذه المدينة تستحق اهتمامًا أكبر بكثير.

لأن مدينةً بحجم الموصل لا يليق بها أن يكون مبدعوها في الهامش بينما هم في الحقيقة جزءٌ أصيل من صورتها وذاكرتها ومستقبلها.


مشاهدات 38
الكاتب إياد طلب سعد الله
أضيف 2026/09/20 - 2:36 PM
آخر تحديث 2026/09/21 - 1:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 165 الشهر 35007 الكلي 16567527
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير