الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مي جمال.. مسيرة تمتد من طفولة شاشة إلى حسنية خاتون

بواسطة azzaman

مي جمال.. مسيرة تمتد من طفولة شاشة إلى حسنية خاتون

بغداد- جواد الرميثي

تُعد الفنانة مي جمال عبد الفتاح واحدة من الوجوه الفنية  التي تركت حضوراً مميزاً في المسرح والسينما والتلفزيون ، وأسهمت في إثراء الحركة الفنية العراقية منذ أواخر خمسينات القرن العشرين، متنقلة بين الشخصيات الدرامية والكوميدية، وخصوصاً تلك الشخصيات الشعبية التي ارتبطت بذاكرة المشاهد.

ولدت جمال عام 1945 ، ونشأت في عائلة فنية، إذ جاء والدها جمال عبد الفتاح من فلسطين إلى العراق سنة 1948، وعمل موسيقياً في الإذاعة العراقية، فيما كانت والدتها منيرة جمال فنانة سينمائية ومسرحية، شاركت في عدد من الأعمال السينمائية والمسرحية مع فرق فنية مختلفة.

ومن هذه البيئة الفنية بدأت مي جمال طريقها مبكراً، إذ دخلت عالم التمثيل وهي في الرابعة عشرة من عمرها، عندما شاركت إلى جانب والدتها سنة 1959 في فيلم أنا العراق، كما شاركت في التمثيلية الإذاعية تحت أشجار الذكرى، لتكون تلك الخطوات الأولى في مسيرة فنية امتدت عقوداً.

وفي منتصف ستينات القرن العشرين، عاشت جمال مع والدتها في بغداد، في منطقة البتاوين قرب القصر الأبيض، وكانت تلك المرحلة شاهدة على بدايات حضورها في الوسط الفني، قبل أن تتوسع مشاركاتها في المسرح والتلفزيون والسينما.

التحقت مي جمال بفرقة الرشيد للفنون الشعبية، وعملت فيها راقصة منذ تأسيس الفرقة عام 1964، لتضيف إلى تجربتها الفنية مجالاً جديداً إلى جانب التمثيل. كما عملت مع فرقة مسرح 17 تموز وفرقة مسرح الطليعة، وشاركت في عدد من المسرحيات التي قدمتها الفرق المسرحية العراقية، مؤكدة حضورها بوصفها فنانة قادرة على التنقل بين الأدوار والشخصيات المختلفة. ومن أبرز أعمالها مسرحية المنتقم في ستينات القرن العشرين، من إعداد عادل كاظم وإخراج أديب القلية جي، وقد شاركت فيها والدتها منيرة جمال إلى جانب ابنتها مي، في تجربة فنية عائلية مميزة. كما شاركت في مسرحية المدمن، إعداد توفيق البصري وإخراج أديب القلية جي، وحب وخبز وبصل عام 1986، تأليف عادل كاظ، والدكتور عام 1988 من إخراج محسن العزاوي، ودنيا عجيبة تأليف كريم العراقي وإخراج مقداد مسلم .وتواصل حضورها المسرحي من خلال حظ يا نصيب عام 1989، تأليف رحيم العراقي وإخراج سامي قفطان، ورايحين بالغلط عام 1990، تأليف عبد علي العتابي وإخراج طارق سعيد، فضلاً عن مسرحية كنز الكنوز عام 1990، إعداد وإخراج سليم الجزائري.

وشاركت جمال في عدد كبير من المسلسلات، من بينها براعم بلا جسور، وأصحاب الغار، وهو عمل تاريخي عرض في ستينات القرن العشرين، ويُعد من أعمالها المبكرة .كما ظهرت في مسلسلات حامض حلو عام 1981، إخراج حسين التكريتي، والأماني الضالة، والذئب وعيون المدينة، والنسر وعيون المدينة عام 1983، وهو العمل الذي قدمت فيه شخصية حسنية خاتون الماكرة، التي أصبحت من أبرز الشخصيات التي ارتبط بها اسمها في الدراما العراقية.

ولم تقتصر أعمالها التلفزيونية على ذلك ، فقد شاركت في الهاجس ، وتحت موس الحلاق ، وذات الهمة ، ومواسم الحب ، وأبو سنية ، ومضت مع الريح ، والقلب في مكان آخر ، والمهافيف/الأصايل ، والغريبة والهنوف ، وتبادل المراكز، وبرج العقرب الجزء الثاني، وقيس وليلى ، وحكايات قبل أن تنزل الآيات ، وراعي البيت ، ورجال الظل ، وغاوي مشاكل ، وقضية دكتور سين ، وامرأة وقلبان ، ونسمات الصباح عام 1981 إخراج عادل طاهر ، إلى جانب الغريب والكنز ووينك يا جسر والعرف والقانون وأجنحة العصافير وأمنيات صغيرة والنبع وغيرها من الأعمال .كما كان لها حضور في الدراما الإذاعية، ومن أعمالها حكايات عربية ، وهو مسلسل إذاعي قدم عام 1987.

حضور في السينما

كانت السينما حاضرة في مسيرة مي جمال منذ بدايتها الأولى ، إذ شاركت وهي في الرابعة عشرة من عمرها في فيلم أنا العراق عام 1959 ، الذي يمثل أول أعمالها السينمائية .ثم شاركت في فيلم شايف خير عام 1969 ، للمخرج محمد شكري جميل ، كما ظهرت في فيلم جسر الأحرار للمخرج ضياء البياتي ، الذي عرض في 9 شباط 1970 .وهكذا انتقلت تجربتها بين السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة ، في مرحلة كانت فيها الحركة الفنية العراقية تشهد نشاطاً واسعاً ، وتستقطب أجيالاً من الفنانين الذين أسهموا في بناء الذاكرة الفنية العراقية .

وتزوجت الفنانة مي جمال من المطرب فالح حسن جاسم آل بريج، المعروف فنياً باسم « فؤاد سالم «، وأنجبت منه ابنة واحدة هي نغم ، التي عملت في مجالي الإخراج والتمثيل .وقد رحلت نغم في 31 أيار 2021 في تركيا ، لتفقد الساحة الفنية بذلك امتداداً آخر من عائلة فنية ارتبطت بالحركة الفنية العراقية .

وبعد مسيرة حافلة بالعطاء، رحلت الفنانة مي جمال في 4 تموز 2005، عن عمر ناهز 60 عاماً ، تاركة خلفها رصيداً من الأعمال في المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة ، وذاكرة فنية تستحق التوثيق، ولا سيما أن جيلها كان جزءاً أساسياً من مراحل تطور الفن والدراما العراقية .لقد كانت مي جمال واحدة من الفنانات اللواتي صنعن حضورهن بالعمل المتواصل ، ونجحن في تجسيد شخصيات متعددة ، حتى أصبحت بعض أدوارها ، وفي مقدمتها حسنية خاتون ، جزءاً من ذاكرة الدراما العراقية ، لتبقى تجربتها شاهدة على جيل من الفنانين الذين أسهموا في تأسيس ملامح الفن العراقي الحديث .

 


مشاهدات 46
أضيف 2026/09/20 - 2:37 PM
آخر تحديث 2026/09/21 - 1:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 104 الشهر 34946 الكلي 16567466
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير