قطر تراهن على إتفاق هرمز لإعادة واشنطن وطهران إلى المفاوضات
بغداد والرياض تدعوان للتهدئة والإمارات ترصد هجوما نحو أراضيها
بغداد - قصي منذر
دعت بغداد والرياض إلى احتواء التصعيد والركون إلى مسار المفاوضات والحوار، بما يسهم في معالجة الخلافات بالوسائل السلمية ويحول دون اتساع نطاق التوتر وانعكاساته على أمن المنطقة واستقرارها، في وقت اتهمت الإمارات إيران بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه أراضيها سقطا في البحر.
وقال بيان لوزارة الخارجية تلقته (الزمان) أمس إن (الوزير فؤاد حسين، ونظيره السعودي فيصل بن فرحان، بحثا خلال اتصال هاتفي، تطورات الأوضاع في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات وخطورة انعكاساتها على أمن واستقرار دول المنطقة). وأكد حسين، (أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين، إلى جانب مواصلة التنسيق مع الدول المعنية بشأن التطورات الإقليمية). معرباً عن (شكره للوزير السعودي على اتصاله الهاتفي).
ادانة واستنكار
وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أعربت في وقت سابق، عن إدانتها واستنكارها للاعتداءات التي استهدفت إقليم كردستان، وطالت مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، وعدتها انتهاكاً لسيادة العراق وسلامة أراضيه. في تطور، اتهمت دولة الإمارات، إيران، بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه أراضيها، مشيرة إلى سقوطهما في البحر، وذلك للمرة الأولى منذ أشهر. وأوردت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان أمس إن (الدفاعات الجوية الإماراتية رصدت صاروخين باليستيين قادمين من إيران باتجاه الدولة، حيث سقط الأول خارج المياه الإقليمية، بينما سقط الثاني في المياه الإقليمية). وأكدت الوزارة أنها (على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حفظ سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية). وجاء بيان الوزارة بعيد دعوة وزارة الداخلية، المواطنين إلى الاحتماء، محذرة من (تهديد صاروخي محتمل). وقال التنبيه الذي أصدرته الوزارة بعد وقت قصير (نظراً للأوضاع الحالية تهديد محتمل، يرجى الاحتماء فوراً في مبنى آمن بعيداً عن النوافذ والأبواب والمناطق المفتوحة وانتظر التعليمات الرسمية). وتعرضت الإمارات لسلسلة من الهجمات الإيرانية، شملت الطائرات المسيّرة ونحو ثلاثة آلاف صاروخ باليستي عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في أواخر شباط الماضي. وأعلنت الإمارات، تعرضها لهجمات مباشرة للمرة الأخيرة في أيار الماضي. ومنذ سريان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران منتصف حزيران، التي انهارت لاحقاً، لم تُبلغ الإمارات عن أي هجمات، على عكس دول أخرى في الخليج طالتها هجمات بعد استئناف طرفي الحرب الأعمال العدائية في تموز الماضي. في غضون ذلك، أعلنت قطر، الوسيط الرئيس في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إن التوصل إلى اتفاق بين طهران ومسقط بشأن مضيق هرمز من شأنه إن يسهّل استئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.
العودة للمفاوضات
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري خلال إحاطة في الدوحة أمس (ننتظر كذلك التوصل إلى اتفاق بين سلطنة عمان وإيران حول المضيق، ما سيمكننا من العودة إلى إطار المفاوضات). وأضاف إن (الاتفاق بشأن مضيق هرمز سيسهّل علينا كثيراً استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران). وأغلقت طهران منذ اندلاع الحرب، مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتجري إيران وسلطنة عمان، المطلتان على المضيق، منذ أسابيع مفاوضات بشأن مستقبل الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، فيما أكدت طهران التوصل إلى اتفاق على الإحداثيات الجغرافية للمسار المفترض إن تسلكه السفن.
بدوره، افاد رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، بإن مضيق هرمز لن يُفتح قبل إن تنفذ الولايات المتحدة مطالب بلاده. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد هدد بقصف سلطنة عمان في حال عرقلت أي اتفاق محتمل مع إيران بشأن مضيق هرمز، داعياً طهران إلى الاستسلام، في ظل حرب مستمرة باتت تشكل عبئاً داخلياً على واشنطن.
ويأتي حديث ترامب بشأن مضيق هرمز، في وقت يبدو فيه التوصل إلى حل سلمي للحرب في الشرق الأوسط أبعد من أي وقت مضى. فقبل ستين يوماً، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم كان يفترض إن تقود إلى تسوية دائمة، لكنها أصبحت في حكم الملغاة بعد تجدد الأعمال العدائية. وتضع واشنطن وطهران شروطاً متباعدة لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أبرز الممرات الاستراتيجية لحركة الطاقة والتجارة العالمية.