الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحاجي: الكتابة منحتني صوتا مبكراً

بواسطة azzaman

الحاجي: الكتابة منحتني صوتا مبكراً

أحلم بوصول رواياتي إلى العالم

الأحساء - زهير بن جمعة الغزال

 

في وقتٍ أصبحت فيه وسائل التواصل تستحوذ على اهتمام معظم الأطفال، اختارت الطالبة السعودية علا بنت يوسف الحاجي، أن تسلك طريق مختلف، يبدأ من الورقة والقلم وينتهي برواية تحمل اسمها على غلافها. ففي الحادية عشرة من عمرها، استطاعت أن تقتحم عالم الأدب بإصدار روايتها الأولى "كلهن كن جميلات"، لتلفت الأنظار إلى موهبة واعدة تؤمن بأن الكلمة قادرة على صناعة الوعي، وأن الجمال الحقيقي لا يقاس بالمظهر، بل بما يحمله الإنسان من قيمٍ وشجاعة وثقة بالنفس.

تثبت تجربة الطالبة والكاتبة الواعدة "علا" أن الموهبة الحقيقية لا تنتظر سنوات العمر، بل ت بحث عن بيئة داعمة وشغف صادق وإصرار على تحقيق الحلم، فمن خلال روايتها الأولى قدمت نموذج مشرق لجيلٍ جديد يؤمن بقوة الكلمة وأثرها في بناء الوعي، وبين دعم الأسرة، وتشجيع المؤسسات الثقافية، والطموح الذي لا يعرف حدودا، تبدو علا في بداية رحلة أدبية واعدة، تحمل الكثير من الأمل لمستقبل الكتابة السعودية، وتؤكد أن الأحلام الكبيرة قد تبدأ من قلم صغير، لكنها قادرة على أن تصل إلى العالم.

وفي هذا الحوار، تكشف علا تفاصيل رحلتها الأولى مع الكتابة، وأسرار ميلاد روايتها، والدور الذي لعبته أسرتها في دعمها، كما تتحدث عن أحلامها القادمة وطموحاتها الأدبية.

□  بداية، كيف تعرفين القارئ بنفسك؟

-أنا علا بنت يوسف الحاجي، طالبة سعودية أحب القراءة والكتابة منذ سنواتي الأولى، أؤمن بأن الكتابة مساحة للتعبير عن الأفكار والمشاعر، ولذلك وجدت فيها عالمي الخاص الذي أستطيع أن أقول من خلاله ما أشعر به وما أؤمن به. ورغم أنني ما زلت في بداية الطريق، فإنني أطمح إلى أن أواصل التعلم والكتابة حتى أقدم أعمالا أدبية تترك أثرا جميلًا لدى القراء.

أصدرتِ روايتك الأولى في سن مبكرة جدا، كيف بدأت علاقتك بالكتابة؟

- بدأت رحلتي مع الكتابة عندما كنت في الحادية عشرة من عمري. لم يكن الأمر مخططًا له، وإنما جاء من حب كبير للتعبير عن أفكاري ومشاعري، كنت أكتب خواطر وقصصا قصيرة، ثم بدأت هذه الأفكار تتطور شيئا فشيئا حتى أصبحت مشروع رواية متكاملة، في البداية لم أتوقع أبدا أن ترى هذه الصفحات النور مطبوعة، لكن الشغف كان أكبر من التردد.

□  لماذا اخترتِ عنوان "كلهن كنّ جميلات" لروايتك؟

- العنوان يحمل الرسالة الأساسية للرواية، أردت أن أوضح أن الجمال الحقيقي ليس جمال الملامح فقط، بل جمال الروح والشخصية والمواقف، بطلات الرواية يواجهن تحديات مختلفة، لكنهن يمتلكن القوة والشجاعة والثقة بالنفس، وهذه الصفات هي التي تجعل الإنسان جميلًا في نظري، لذلك جاء العنوان ليعبر عن هذا المعنى الإنساني العميق.

ما الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلال الرواية؟

- كنت أطمح إلى أن تصل للقارئ فكرة أن الإنسان يستطيع أن يصنع جماله الحقيقي من داخله، مهما كانت الظروف، أردت أيضا أن أشجع الفتيات على الإيمان بأنفسهن، وألا يجعلْنَ المظهر الخارجي معيارا لقيمتهن، بل الشخصية والأخلاق والإصرار على تحقيق الأحلام.

□  كيف استطعتِ التوفيق بين الدراسة والطفولة والكتابة؟

- لم أشعر يوما أن هناك صراعا بين هذه الأمور، الدراسة لها وقتها، وكذلك اللعب مع صديقاتي، أما الكتابة فأمنحها الوقت الذي أجد فيه الهدوء والتركيز، خاصة خلال العطلات أو بعد الانتهاء من واجباتي الدراسية، عندما تأتي الفكرة أحرص على تدوينها حتى لا تضيع، ثم أعود إليها لاحقا وأطورها.

□  لا شك أن الأسرة كان لها دور في هذه الرحلة، كيف تصفين هذا الدعم؟

- أسرتي كانت السند الحقيقي لي منذ البداية، كانوا يؤمنون بموهبتي ويشجعونني باستمرار، ولم يشعروني يوما بأن عمري الصغير قد يكون عائق أمام تحقيق حلمي كانوا يتابعون مراحل كتابة الرواية خطوة بخطوة، ويحتفلون بكل إنجاز صغير أحققه، وهذا منحني ثقة كبيرة بنفسي.

قراءة مستمرة

□  وماذا عن والدتك تحديدا؟

- والدتي كانت أول قارئة لكل ما أكتب، وكانت أيضا الناقدة الأكثر صدقا وحرصا على تطوير عملي، ساعدتني في مراجعة الأخطاء اللغوية والنحوية، وكانت تشجعني بكلمات لن أنساها أبدا، وكانت تقول لي دائما: "أنا على ثقة بأفكارك، استمري إذا كنت ترغبين في إيصالها إلى العالم" هذه الكلمات كانت تمنحني طاقة كبيرة للاستمرار.

□  كيف كانت مشاعرك عندما حملتِ النسخة المطبوعة من الرواية لأول مرة؟

- كانت لحظة لا يمكن وصفها بسهولة، شعرت بأن حلم صغير كنت أحتفظ به في داخلي أصبح حقيقة بين يدي، امتزجت مشاعر الفرح والدهشة والفخر في وقت واحد، وأدركت حينها أن كل ساعة قضيتها في الكتابة كانت تستحق هذا الشعور الجميل.

□  شاركتِ في ملتقى جمعية أدباء الأحساء، كيف عشتِ تلك التجربة؟

- في البداية شعرت ببعض الرهبة، فمن الطبيعي أن يشعر الإنسان بالخوف عندما يلتقي بكبار الأدباء والكتاب، لكن ما إن بدأت المشاركة حتى وجدت ترحيبا كبيرا ومحبة صادقة من الجميع، وشعرت بأن الأدب لا يعترف بالعمر، وإنما بالموهبة والاجتهاد، كانت تجربة ثرية زادت ثقتي بنفسي وشجعتني على مواصلة الطريق.

حظيتِ بعدد من التكريمات، ماذا تعني لك هذه الجوائز؟

- كل تكريم حصلت عليه يمثل مسؤولية قبل أن يكون فرحة، عندما كرمني مدير تعليم الأحساء الأستاذ طواشي بن يوسف الكناني، وكذلك عندما حظيت بإشادة جمعية "محتوى" للإعلام الرقمي، شعرت بأن هناك من يؤمن بقدراتي ويشجعني على التطور، هذه اللحظات تمنحني دافعا كبيرا لأواصل التعلم والاجتهاد.

هل تعتقدين أن العمر قد يكون عائقً أمام النجاح في الأدب؟

- لا أعتقد ذلك، الموهبة لا ترتبط بعمر معين، وإنما تحتاج إلى القراءة المستمرة، والتعلم، والعمل الجاد، قد يكون العمر الصغير بداية جميلة إذا صاحبه الاجتهاد والاستفادة من تجارب الآخرين، لذلك أرى أن كل شخص يستطيع أن يبدأ متى امتلك الشغف والإرادة.

ما أهمية القراءة في حياة الكاتب؟

- القراءة هي المدرسة الأولى لكل كاتب، من خلالها نتعرف على أساليب مختلفة في السرد، ونكتسب مفردات جديدة، ونتعلم كيف نبني الشخصيات والأحداث، لذلك أحرص دائما على القراءة لأنها تطور خيالي وتمنحني أفكارا جديدة.

□  ما أبرز المحطات التي تعتزين بها حتى الآن؟

-أعتز كثيرا بمشاركتي في معرض جدة للكتاب، كما أن تدشين وتوقيع روايتي في مقر جمعية أدباء الأحساء كان من أجمل اللحظات في حياتي، وأفخر أيضا بإيداع الرواية في مكتبة الملك فهد الوطنية، لأن ذلك يجعل عملي جزءا من المشهد الثقافي السعودي، وهو أمر يسعدني كثيرا.

ماذا تقولين للأطفال واليافعين الذين يمتلكون مواهب لكنهم يخشون التجربة؟

- أنصحهم بألا يخافوا من البداية، فكل إنجاز كبير بدأ بخطوة صغيرة. إذا كان لديهم حلم أو موهبة، فعليهم أن يعملوا عليها باستمرار، وأن يقرأوا ويتعلموا، وألا يجعلوا الخوف يمنعهم من المحاولة، النجاح يحتاج إلى صبر وثقة بالنفس، وليس إلى العمر.

□  ما طموحاتك المستقبلية؟

- أتمنى أن أطور مهاراتي في الكتابة السردية، وأن أقدم روايات أكثر نضجا وعمقا في السنوات المقبلة، كما أحلم بأن تُترجم أعمالي إلى لغات مختلفة، وأن تصل قصصي إلى قراء من أنحاء العالم، ليكون صوتي الذي انطلق من البطالية حاضرا في فضاءات ثقافية أوسع، بإذن الله.


مشاهدات 56
أضيف 2026/08/08 - 2:22 AM
آخر تحديث 2026/08/08 - 7:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 306 الشهر 7898 الكلي 16097602
الوقت الآن
السبت 2026/8/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير