الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين تشكر الدولة من ينازعها حق إحتكار السلاح

بواسطة azzaman

حين تشكر الدولة من ينازعها حق إحتكار السلاح

سوزان ئاميدي

 

أثار بيان رئيس الوزراء العراقي الذي رحّب فيه بقبول أحد قادة الفصائل المسلحة حصر السلاح بيد الدولة الكثير من التساؤلات، ليس بسبب مضمون الخطوة بحد ذاتها، بل بسبب الدلالات السياسية التي يحملها هذا الترحيب.

فمن حيث المبدأ، لا يمكن لأي دولة أن تعترض على أي خطوة تعزز سلطتها وتدعم الاستقرار وتكرّس سيادة القانون . لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا : لماذا يبدو الأمر وكأنه إنجاز استثنائي يستحق الشكر، في حين أن احتكار الدولة للسلاح هو أحد أبسط مقومات وجودها ؟ في الدول المستقرة، لا يُعد السلاح الشرعي موضوعاً للتفاوض أو التفاهم بين الدولة وأطراف أخرى، بل هو حق سيادي أصيل تمارسه الدولة بحكم الدستور والقانون. أما عندما يتحول هذا الحق إلى ملف يخضع للمناقشة والقبول والرفض، فإن ذلك يكشف حجم التحديات التي واجهت الدولة في فرض سلطتها خلال السنوات الماضية.

إن الترحيب بأي خطوة تدعم سلطة الدولة أمر مشروع، لكن المفارقة تكمن في أن الدولة تجد نفسها في موقع الشاكر لمن يقبل بالالتزام بمبدأ يفترض أنه ملزم للجميع دون استثناء. وهنا لا يتعلق الأمر بفصيل معين أو بشخصية سياسية بعينها، بل بمسار طويل جعل من البديهيات الدستورية ملفات خلافية تحتاج إلى تفاهمات وتسويات. يمكن التفاوض على المناصب والتحالفات السياسية، لكن لا يمكن التفاوض على سيادة الدولة. فالشراكة السياسية شيء، أما احتكار الدولة للسلاح الشرعي فهو ركن سيادي لا ينبغي أن يكون محل تفاوض أو انتظار لموافقة أي جهة كانت. فالسلاح الشرعي ليس امتيازاً تمنحه القوى السياسية للدولة، بل هو من صميم وظائفها وشرعيتها. إن جوهر المشكلة لا يكمن في بيان الشكر ذاته، بل في الواقع الذي جعل مثل هذا البيان ضرورياً. فالدولة القوية لا تحتاج إلى استعادة حقوقها السيادية عبر التفاهمات، ولا تنتظر قبول الآخرين لممارسة صلاحياتها الدستورية. أما حين يصبح الالتزام بما يفرضه القانون حدثاً استثنائياً، فإن ذلك يدفع إلى إعادة طرح سؤال قديم ومتجدد: هل تمكنت الدولة فعلاً من ترسيخ سيادتها الكاملة، أم أنها ما زالت تسعى لاستعادتها؟ إن العراقيين لا يحتاجون إلى المزيد من البيانات بقدر حاجتهم إلى خطوات عملية تؤكد أن القانون يطبق على الجميع، وأن السلاح لا يكون إلا بيد المؤسسات الرسمية المخولة دستورياً. فهناك فرق كبير بين إعلان السيادة وممارستها، وبين الترحيب بالمبدأ وتحويله إلى واقع دائم

 


مشاهدات 137
الكاتب سوزان ئاميدي
أضيف 2026/06/06 - 2:41 AM
آخر تحديث 2026/06/06 - 10:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 457 الشهر 5142 الكلي 15880623
الوقت الآن
السبت 2026/6/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير