الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مراكز اللياقة في السليمانية.. إزدهار رياضي لمواجهة السمنة وضغوط الحياة

بواسطة azzaman

مراكز اللياقة في السليمانية.. إزدهار رياضي لمواجهة السمنة وضغوط الحياة

السليمانية  - باسل الخطيب

لم يكن خبير التقنيات الإعلامية شكار نوري (31 عاماً)، يدرك حجم الثمن الذي تدفعه صحته جراء العمل سنوات طويلة أمام شاشات الحاسوب وأجهزة المونتاج، والسهر الممتد أمام شاشات التلفاز، حتى وجد نفسه يلهث تعباً بعد صعود بضع درجات من السلّم.

جسد أقوى حياة أفضل

جاءت نقطة التحول من زيارة عابرة، إذ لفت انتباهه خلال تسوّقه في «ماجدي مول» مركزٌ كبير للياقة البدنية (جيم) يغص بشباب يتدربون بحماس. ولج المكان مدفوعاً بالفضول وفي ذهنه ألف سؤال، فاستقبله المدرب ريبر رزكار علي بابتسامة وسؤال مباشر: «ما هدفك»؟

«أريد أن أصبح أكثر نشاطاً لكنني لا أعرف كيف»، قال شكار. فطمأنه المدرب وأخبره أن الجميع في المركز بدأوا من الصفر، ووضع له برنامجاً تدريبياً يناسب حالته، يتضمن المشي على جهاز الجري، تمارين خفيفة لتقوية العضلات وأخرى لرفع كفاءة التحمل واللياقة البدنية.

لم يكن الأسبوع الأول سهلاً، فآلام العضلات والإرهاق الشديد بعد كل تمرين كادا يدفعان شكار للاستسلام، غير أن هدفاً واحداً أبقاه مستمراً: أن يكون أفضل وأكثر صحة. مع الوقت، بدأت التغيرات تظهر، نوم أعمق، مزاج أخف، ووزن آخذ في الانخفاض. ثم جاء اليوم الذي أدرك فيه أنه يركض نصف ساعة دون توقف، ويرفع أوزاناً لم يكن يحلم بها.

اختار شكار تمارين «الكروسفيت» تحديداً لأنها «تعنى بالقدرة البدنية الشاملة لا بالمظهر فقط»، وبهذا الصدد يقول إن صعوبة هذه التمارين «لا تبني العضلات حسب بل تعزز الإرادة وتعدني لمواجهة ضغوط العمل اليومية».

ويتابع أن الأجمل من ذلك «الصداقات التي كونتها في المركز حيث يشجع الجميع بعضهم البعض وأصبح المكان بالنسبة لي أكثر من مجرد قاعة رياضية بل مجتمعاً مليئاً بالطاقة الإيجابية»، ويختم قائلاً إن «كل قطرة عرق أبذلها اليوم هي بمثابة ضمانة لأستمر في فعل ما أحب لعقود مقبلة».

الكروسفيت.. فلسفة بناء القوة الشاملة

والكروسفيت (CrossFit) هو نظام تدريبي يجمع بين عدة أنواع من التمارين في برنامج واحد عالي الشدة، مثل: رفع الأثقال، الكارديو (تمارين تحسن كفاءة القلب والرئتين والدورة الدموية)، الجمباز والحركات البدنية وتمارين التحمل والقوة. وفكرته الأساس هي تطوير اللياقة بشكل شامل، وليس بناء العضلات أو خسارة الوزن فقط. لذلك هو مناسب لمختلف المستويات والأعمار، حيث يتم إعداد التمارين وفقاً لمستوى كل شخص وقدرته.

وعن سبب تزايد الإقبال على ممارسة رياضة الكروسفيت، يقول المدرب ريبر رزكار علي، الذي يمارسها منذ ستة أعوام، ولديه خبرة 14 عاماً في مجال التدريس والتدريب، إن الناس تقبل عليها كونها «رياضة جماعية تخلق جواً من التشجيع والمنافسة الممتعة»، مبيناً أن تنوع التمارين وتغيرها يومياً «يجعل اللاعبين يستمرون دون الشعور بالملل».

ويضيف علي أن الصالات الرياضية «تمنحني شعوراً رائعاً كونها مليئة بالطاقة الإيجابية وتقدم الفائدة للناس وتوجههم ليكونوا أكثر صحة ورشاقة»، متمنياً أن «يمارس الجميع الرياضة ويجعلوها جزءاً أساساً من حياتهم وفقاً لمبدأ العقل السليم في الجسم السليم».

ولا تقتصر ممارسة تدريبات الكروسفيت على الرجال حسب، بل تشارك فيها النساء أيضاً. ومن بينهن جوان محمد، التي ترى أن هذه الرياضة تساعدها على «تصفية الذهن والتخفيف من ضغوط أيام العمل الشاقة».

وتوضح أن هناك «شعوراً مميزاً يرافق انتهاء التمارين خاصة عند سماع صوت الأثقال وهي ترتطم بالأرض إذ أشعر حينها بأنني بذلت أقصى ما لدي»، مؤكدة أن الكروسفيت «لا يعلمني الانضباط فقط بل يمنحني أيضاً تحدياً أعمق يتمثل في التغلب على ذلك الصوت الداخلي الذي يدفعني للاستسلام والتوقف».

للنساء حظهن من الرياضة والتمكين

على الجانب النسائي أيضاً، تدير آية مازن، مركزاً للياقة البدنية في مجمع «دروازة» السكني وسط مدينة السليمانية، تصفه بأنه بات «مجتمعاً خاصاً تجتمع فيه النساء الراغبات في تحسين لياقتهن ومرونة أجسادهن وبالتالي صحتهن العامة»، مضيفة أن «التجهيزات الموجودة في المركز والبرامج التدريبية المعتمدة فيه تحرص على خلق أجواء غير روتينية بإشراف مدربات متخصصات».

وترى مازن أن تحسين اللياقة البدنية «يشكل الدافع الأهم لارتياد مراكز اللياقة بنحو عام يليه طلب المتعة والشعور بالحيوية والنشاط»، مؤكدة أن مراكز اللياقة البدنية النسائية «تؤمن بيئة مريحة وآمنة بعيداً عن الضغوط الاجتماعية مما يجعلها مكاناً للتنفس والتحرر من القيود اليومية».

وتدعو النساء كما الرجال، إلى «الاستمرار بممارسة الرياضة وتناول الغذاء السليم حفاظاً على صحتهم ورشاقتهم»، محذرةً في الوقت ذاته من «انتشار ظاهرة السمنة في المجتمع والوقوع في فخ المنشطات والهرمونات والمكملات الغذائية وأدوية التنحيف لتحقيق معايير جسم يصعب تحقيقها دون إشراف طبي متخصص».

تأتي هذه الدعوة في سياق مثير للقلق، إذ صنّفت مجلة CEOWORLD Magazine الأمريكية، بعددها في 11 أيار/ مايو 2026، العراق ضمن الدول الأعلى عالمياً وعربياً بمعدلات السمنة، مسجلاً المرتبة 172 عالمياً من أصل 197 دولة (ضمن مؤشر الدول الأكثر بدانة)، بمعدل سمنة إجمالي بلغ 39.28 بالمئة. وبينما بلغ معدل السمنة بين الرجال في العراق 30.43 بالمئة، قفزت النسبة بين النساء إلى 48.13 بالمئة، ما يضع البلد في صدارة القوائم الحرجة للتأثر بهذه الظاهرة.

بدورها ترى المدربة ماريا، إن الإقبال النسائي على مراكز اللياقة البدنية «يرتبط بنحو واضح بالرغبة في إنقاص الوزن والظهور بمظهر جميل لأسباب مهنية واجتماعية»، وتوضح أن البحوث العلمية تؤكد أن الرياضة «لا تحسن الصحة الجسدية حسب بل وتسهم بتعزيز الصحة النفسية أيضاً عبر تخفيف التوتر وتحسين المزاج وتوفير الدعم الاجتماعي مما ينعكس إيجاباً على تقدير المرأة لجسدها وذاتها».

بالمقابل، تقول المتدربة (ش.ح)، التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها الصريح، إن الرياضة «تمثل المتنفس الوحيد لي لما تتركه من أثر إيجابي على حالتي النفسية ولياقتي البدنية»، مستدركة لكن بعض المراكز كانت «مخيبة للآمال بسبب قِدم الأجهزة أو رداءة جودتها فضلاً عن ضعف الاهتمام بالنظافة وسوء التهوية فيها».

انتشار متسارع ورقابة

ومع تزايد انتشار مراكز اللياقة البدنية في السليمانية، في ظل زيادة الوعي الصحي، والرغبة في تحقيق الرشاقة، غدا التحرك الرقابي ضرورة ملحة لضبط هذا القطاع.

وفي هذا الصدد يكشف محمد عثمان نجم الدين، سكرتير اتحاد كمال الأجسام واللياقة البدنية فرع السليمانية، عن «وجود 136 مركزاً مجازاً للياقة البدنية في مدينة السليمانية»، مضيفاً أن هنالك «ضوابط خاصة للموافقة على إجازة تلك المراكز منها ألا تقل مساحتها عن 500 متر مربع وأن يتوافر فيها تجهيزات مناسبة ومدربين مجازين من قبل الاتحاد فضلاً عن استحصال موافقة دوائر الأمن والصحة والبلدية».

ويوضح نجم الدين، أن تلك المراكز «تصنف إلى ثلاثة مستويات بحسب مساحتها وطبيعة تجهيزاتها وما توفره من مرافق وخدمات كالمسابح وغرف الساونا وحمامات الجاكوزي وغيرها»، منوهاً إلى أن هنالك «رقابة مستمرة على تلك المراكز من قبل الاتحاد والدوائر المختصة للتأكد من التزامها بالتعليمات والضوابط المعتمدة والشروط الصحية».

ويتراوح الاشتراك الشهري في مراكز اللياقة بين 30- 150 ألف دينار شهرياً وفقاً لتصنيفها من قبل الاتحاد والخدمات التي تقدمها.

ومن بين مراكز اللياقة المعروفة في السليمانية (على سبيل المثال لا الحصر): City Gym ، Planet Gym ، Active fitness، Velocity Gym، Magma Gym، FITNEESS، Slemani Fitness،Pasha Sport Club  وGlow studio.

رهان على المستقبل

في نهاية المطاف، لم تعد مراكز اللياقة البدنية مجرد قاعات مغلقة لرفع الأثقال أو حرق السعرات الحرارية الزائدة، بل تحولت إلى فضاءات اجتماعية تعيد الناس إلى أجسادهم وبعضهم البعض. وهكذا تبدو كل خطوة على جهاز المشي، وكل تمرين مكتمل، وكل صداقة تنسج داخل تلك المراكز، هي في حقيقتها رهان على مستقبل أكثر صحة وحيوية.

وهكذا أيضاً فإن قصة شكار نوري ليست استثناءً عابراً، بل هي نموذج يتكرر يومياً في تلك المراكز، لأشخاص جاؤوا بلا خبرة، وخرجوا بأجساد أقوى، وعقول أصفى، وعلاقات إنسانية أمتن. وربما يكون هذا هو الدرس الأعمق الذي تقدمه الرياضة كونها ليست رفاهية بل ضرورة للحياة، وكل يوم يؤجل فيه المرء خطوته الأولى، هو يوم يقترضه من رصيد صحته المستقبلية.

تكملة المادة

ومن بين مراكز اللياقة المعروفة في السليمانية (على سبيل المثال لا الحصر): City Gym ، Planet Gym ، Active fitness، Velocity Gym، Magma Gym، FITNEESS، Slemani Fitness،Pasha Sport Club  وGlow studio.

رهان على المستقبل

في نهاية المطاف، لم تعد مراكز اللياقة البدنية مجرد قاعات مغلقة لرفع الأثقال أو حرق السعرات الحرارية الزائدة، بل تحولت إلى فضاءات اجتماعية تعيد الناس إلى أجسادهم وبعضهم البعض. وهكذا تبدو كل خطوة على جهاز المشي، وكل تمرين مكتمل، وكل صداقة تنسج داخل تلك المراكز، هي في حقيقتها رهان على مستقبل أكثر صحة وحيوية.

وهكذا أيضاً فإن قصة شكار نوري ليست استثناءً عابراً، بل هي نموذج يتكرر يومياً في تلك المراكز، لأشخاص جاؤوا بلا خبرة، وخرجوا بأجساد أقوى، وعقول أصفى، وعلاقات إنسانية أمتن. وربما يكون هذا هو الدرس الأعمق الذي تقدمه الرياضة كونها ليست رفاهية بل ضرورة للحياة، وكل يوم يؤجل فيه المرء خطوته الأولى، هو يوم يقترضه من رصيد صحته المستقبلية.

 


مشاهدات 85
أضيف 2026/06/06 - 2:36 AM
آخر تحديث 2026/06/06 - 12:49 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 527 الشهر 5212 الكلي 15880693
الوقت الآن
السبت 2026/6/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير