أَنَا مَرْفُوضٌ… أَمْ مُخْتَارٌ؟
حيدر عبد الرحمن الربيعي
فِي كُلِّ تِلْكَ العَطَايَا… أَنَا مَرْفُوضٌ
فِي كُلِّ تِلْكَ البِقَاعِ… أَنَا مَرْفُوضٌ
فِي كُلِّ تِلْكَ الصَّحَارَى… أَنَا مَرْفُوضٌ
فِي كُلِّ تِلْكَ الأَحْلَامِ… أَنَا مَرْفُوضٌ
فِي الحُقُولِ الَّتِي أَخْضَرَّتْ لِغَيْرِي…
وَفِي العُلُومِ الَّتِي أَغْلَقَتْ أَبْوَابَهَا دُونِي…
وَفِي الأَبْجَدِيَّاتِ الَّتِي بَخِلَتْ بِحَرْفِي…
كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي: أَنَا مَرْفُوضٌ
فِي المَبَاهِجِ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْ وَجْهِي…
وَفِي القَوَانِينِ الَّتِي صَاغَتْ لِي قَفَصًا…
وَفِي كُلِّ مَا يُسَمُّونَهُ نِظَامًا…
كُنْتُ الخَلَلَ الَّذِي لَا يُرِيدُونَهُ
سُحْقًا… وَأَلْفَ سُحْقٍ
لِكُلِّ مَنْ خَتَمَنِي بِخَاتَمِ الرَّفْضِ
قَرَّرْتُ
وَلَيْسَ فِي قَرَارِي رَجْعَةٌ
أَنْ أَكْتُبَ نَفْسِي بِنَفْسِي
لَا قَوَانِينُ بَعْدَ اليَوْمِ تَعْلُونِي
وَلَا أَحْكَامُهُمْ تُسَمِّينِي
لَمْ أَعُدْ مَرْفُوضًا…
بَلْ أَنَا الرَّفْضُ نَفْسُهُ
أَنَا الَّذِي
إِذَا قِيلَ لَهُ: لَا…
قَالَ: أَنَا
لَكِنْ
حِينَ هَدَأَتِ الصَّرْخَةُ فِي دَاخِلِي…
وَتَعِبَتِ الكَلِمَةُ مِنِّي…
سَأَلْتُ صَمْتِي:
مَنْ الَّذِي رَفَضَنِي؟
أَهُمُ النَّاسُ؟
أَمِ الطَّرِيقُ؟
أَمْ أَنَّنِي لَمْ أُخْلَقْ لِمَا خُلِقُوا لَهُ؟
هُنَاكَ…
حَيْثُ لَا صَوْتَ إِلَّا الدَّاخِلَ…
انْقَلَبَتِ الكَلِمَةُ
لَمْ يَكُنِ الرَّفْضُ نَقْصًا…
بَلْ كَانَ فَرْزًا
لَمْ يَكُنْ إِقْصَاءً…
بَلْ كَانَ اصْطِفَاءً خَفِيًّا
كَأَنَّ يَدًا لَا تُرَى
تَنْزِعُنِي مِنَ الجَمْعِ…
لِتُعِيدَ كِتَابَتِي فِي السِّرِّ
فَعَرَفْتُ ،، مُتَأَخِّرًا
أَنَّنِي لَمْ أَكُنْ مَرْفُوضًا…
بَلْ كُنْتُ مَدْعُوًّا
إِلَى طَرِيقٍ لَا يَسَعُ الجَمِيعَ
فَسَحَقْتُ اسْمَ الرَّفْضِ…
لَا غَضَبًا—بَلْ فَهْمًا
وَكَتَبْتُ الحَرْفَيْنِ مِنْ جَدِيدٍ:
لَمْ أَعُدْ أَقْرَأُهَا: رَفْضٌ…
بَلْ فَرْضٌ
ثُمَّ مَحَوْتُ الحَرْفَيْنِ مَعًا…
وَكَتَبْتُ:وُجُودِي… سِرٌّ