الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من الميليشيات إلى السياسة

بواسطة azzaman

من الميليشيات إلى السياسة

سوزان ئاميدي

 

تطرح بعض المراكز الأمريكية فكرة إدماج الجماعات المسلحة في العملية السياسية لتحويلها من قوة عسكرية إلى فاعل سياسي، على أمل احتواء العنف ودمجها في مؤسسات الدولة .لكن التجربة العراقية أظهرت أن هذه الفكرة لم تنجح عملياً. فبعض الفصائل مثل عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله أصبحت تشارك في البرلمان والحكومة، لكنها حافظت على بنيتها العسكرية ونفوذها الميداني. ومع ظهور هيئة الحشد الشعبي، حازت هذه الميليشيات على شرعية قانونية وتمويلاً حكومياً، مما عزز حضورها السياسي والأمني في الوقت نفسه .تكمن المشكلة في أن نجاح سياسة الدمج يتطلب دولة قوية قادرة على فرض احتكار السلاح. العراق بعد 2003 كان ضعيفاً، وتدخل القوى الإقليمية أعطى بعض الفصائل مصادر قوة مستقلة، ما جعلها تستخدم المؤسسات الرسمية لتعزيز نفوذها بدلاً من أن تخضع لها .في سوريا، ظهر نقاش مشابه حول إدماج عناصر من الجماعات المسلحة في هياكل السلطة، لكن التجربة أظهرت أن بعض هذه الفصائل لم تختفِ واستمرت ضمن بيئة معقدة تتعدد فيها القوى العسكرية المدعومة من أطراف إقليمية ودولية. ومن المهم التمييز بين هذه الفصائل؛ فمثلاً قوات سوريا الديمقراطية تحالف محلي كوردي وعربي قاتل تنظيم داعش ويتبنى إدارة ذاتية، بينما هيئة تحرير الشام لها خلفية جهادية مرتبطة بالقاعدة، مما يجعل طبيعة مشروعها السياسي مختلفة جذرياً.هذه الجماعات تختلف جذرياً عن القوى المسلحة التاريخية والمنتظمة التي نشأت ضمن مشاريع وطنية واضحة وارتبطت بقياداتها السياسية، فهي ظهرت غالباً خارج إطار الدولة وضمن أطر طائفية أو أيديولوجية ضيقة.الدرس الأبرز من التجربتين العراقية والسورية هو أن إدماج الميليشيات في السلطة لا ينجح إلا في دولة قوية. وفي البيئات الضعيفة، قد يتحول هذا النهج إلى شرعنة نفوذ مسلح، حيث تتعايش المؤسسات الرسمية مع قوى تحتفظ بأدوات القوة خارج إطار الدولة .

 

 


مشاهدات 84
الكاتب سوزان ئاميدي
أضيف 2026/03/11 - 2:41 PM
آخر تحديث 2026/03/12 - 1:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 93 الشهر 9930 الكلي 15001999
الوقت الآن
الخميس 2026/3/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير