قراءة في رواية الشيخ والبحر لارنست همنغواي
رافد اركان فرحان
كتب الروائي الامريكي ارنست همنغواي رواية الشيخ والبحر عام 1951 اثناء اقامته في كوبا ، ثم نشرت لأول مرة عام 1952 في مجلة ليف الامريكية وطبعت عدة مرات وترجمة الى لغات مختلفة . وحققت الرواية نجاحا كبيرا ، وكانت من الاعمال التي ساهمت في حصول همنغواي على جائزة نوبل في الآداب عام 1954 .
فكرة رواية الشيخ والبحر لم تكن جديدة فقد كتب عنها قصة قصيرة في وقت سابق ونشرها في مجلة اسكواير ونالت استحسان رئيس التحرير.
خلاصة الرواية هي انه صياد عجوز عانى من سوء الحظ لـ 84 يوم، وكان قد تركه الصبي الذي كان يرافقه في الصيد وحيدا بتوجه من والديه لاعتقادهم بعدم الجدوى من مرافقة الشيخ العجوز حيث لا شيء يصطاده منذ فترة ، وفي اليوم الخامس والثمانون ، يبحر العجوز بعيدا وحيدا ليصطاد سمكة مارلين العملاقة وبعد صراع كبير ينجح الشيخ بقتل السمكة ويربطها بقاربه المتهالك، لكن رحلة العودة لم تكن سهلة تماما ، فتتحول الى معركة ضارية مع اسماك القرش الجائعة حتى اكلت لحم مارلين ولم يبقى منها سوى الهيكل العظمي الضخم ، وصل الشيخ منهكا تعبا الى الساحل، ويعجب الجميع بهيكل السمكة وبصيد العجوز، الصبي يقرر العودة مع العجوز مجددا ليرافقه لرحلاته القادمة .
الشيخ جسد بهذه الرحلة المليئة بالمخاطر الاصرار لتحقيق الاهداف والانتصار في الصراع لا في الغنيمة الغنيمة.
اسلوب همنغواي اللغوي والسردي
تعتبر هذه الرواية خلاصة لفلسفة همنغواي عن البطولة الفردية والكرامة الانسانية مؤكدا القيمة ليس في نتيجة المعركة بل في كيفية خوضها والروح التي لا تقهر.
استخدم همنغواي الجمل القصيرة والمباشرة ولغة بسيطة وهي سمة مميزة للكاتب المعروف ب (نظرية الجبل الجليدي ) حيث يكون الجزء الظاهر من النص صغيرا ( قصير وبسيط ) بينما يخفي تحته عمقا رمزيا وفلسفيا هائلا. ويستخدم اسلوب بسيط دون زينة في الكتابة ودون كلمات ( الاف – الدولار ) فكان يسميها بالكلمات الكبيرة التي يستخدمها المثقفون والمتعلمون .
جسد همنغواي في رواية الشيخ والبحر معنى العزيمة والاصرار والكفاح لتحقيق الأهداف.
كان يتجنب كل ما يتعلق بتذكير القارئ حول وجود المؤلف ويتجنب كل رواية مباشرة وكل اشراك وتعريف بأعماق الناس وتجنب كل الكلمات وكل تجربة للتلوين كاستعمال اربع اوخمس كلمات مختلفة للوضعية نفسها .
لا يستخدم الوصف الطويل فأنها ليست من صفات كتاباته وعمله كان وكان يستعمل الفواصل ودون كلمات كبيرة وفصول طويلة دون استنتاجات وكان ينوه للقارئ ان ما سياتي يكون مهما.
ملاحظات همنغواي المهمة حول الكتابة الروائية:
همنغواي يعتقد ان الكتابة ليست موهبة وانما مهارة وحرفة يتعلمها الانسان.
و على الكاتب ان لا يكون متسرعا بكتاباته بل يكتب بتركيز ودقة و بتفكير وبكل ما يحس به وان يشك بكتاباته بشكل موضوعي بسيط دون تعقيد وبسهولة ووضوح.
و يعتقد ان الانسان لا يمكن ان يكون صحفيا وكاتبا روائي في نفس الوقت، لذلك رفض همنغواي عروض كبيرة للعمل كصحفي كانت اجورها عالية جدا.
كان يعمل بقسوة بحيث تنسي الانسان انه يكتب رواية وكان نومه خفيفا ويستيقظ مبكرا مع شروق الشمس ويشرع بالعمل ، ( هكذا تكتب الاعمال الكبيرة ).
يقول همنغواي ان المرء يستطيع امتحان الانطباع ثلاث مرات ، الانطباع الذي يود توليده لدى القارئ .. اقرا المسودات ثم اكتب على الطابعة فالتحسين يستمر ثم يأتي دور التصحيح وبالمقدور التصحيح للمرة الثالثة.
عندما كان صحفيا كان يكتب بالالة الطابعة اما الان فهو يستخدم ( قلم الرصاص ) فله ايجابيات وافضل من الالة الطابعة.
يعتقد همنغواي انه على الكاتب ان لا يترك الكتابة لفترة طويلة حتى لا ينساه قراءه.
وعندما بدا بكتابة الرواية كان منعزلا ولم يخبر احد بذلك حتى زوجته وكان منشغلا جدا بالكتابة .