الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شوقي كريم حسن في مرآيا النقد


شوقي كريم حسن في مرآيا النقد

(حضور إبداعي تتسع له الرواية والمسرح والسرد)

طالب كريم

 

شهد الربع الأول من هذا العام صدور عدد من الكتب والدراسات النقدية التي تناولت تجربة الأديب العراقي شوقي كريم حسن في القصة والرواية والمسرح، وهو حدث ثقافي لافت يعكس المكانة التي بلغتها هذه التجربة في المشهد الأدبي العراقي والعربي. إن صدور كتب كاملة لدراسة تجربة كاتب وهو ما يزال في قلب الفعل الإبداعي يدل على أن هذه التجربة لم تعد مجرد إنتاج فردي، بل تحولت إلى ظاهرة سردية تستحق التأمل والقراءة النقدية.لقد عُرف شوقي كريم حسن بوصفه واحداً من الأصوات السردية التي استطاعت أن تجمع بين التجريب الفني والانحياز الإنساني العميق للواقع العراقي، إذ تنبع نصوصه من معاناة الإنسان العراقي وتحولاته التاريخية، وهو ما جعل أعماله تحظى باهتمام النقاد والباحثين.  تتفق معظم القراءات النقدية الجديدة على أن مشروع شوقي كريم حسن السردي يقوم على فكرة الكشف؛ كشف طبقات الواقع، وكشف الذاكرة الاجتماعية، وكشف المسكوت عنه في التاريخ والحياة اليومية.فالرواية عنده ليست مجرد حكاية، بل محاولة لاختبار الأسئلة الوجودية الكبرى التي يعيشها الإنسان في مجتمع مضطرب.وقد برز هذا التوجه في عدد من أعماله الروائية التي مزجت بين الواقعي والغرائبي والميثولوجي، مثل رواية «لبابة السر» التي تجمع بين الأسطورة والواقع، وأعمال أخرى مثل «قنزة ونزة» و«هتلية» وغيرها من النصوص التي تعكس اهتمام الكاتب بتداخل التاريخ الشعبي مع السرد الحديث.  وفي روايته «نهر الرمان» على سبيل المثال، يخوض الكاتب تجربة وجودية تتأمل الموت والحياة، ويحوّل التجربة الشخصية إلى سؤال فلسفي مفتوح حول معنى الوجود الإنساني.  من أبرز سمات تجربة شوقي كريم حسن أنها تجربة متعددة الأجناس. فهو لم يكتفِ بكتابة الرواية، بل كتب القصة القصيرة والمسرح والسيناريو التلفزيوني، وحقق حضوراً لافتاً في هذه المجالات جميعاً.لقد بدأ مسيرته مبكراً في الكتابة، وقدم أعمالاً مسرحية وروائية منذ سبعينيات القرن الماضي، كما حصل على جوائز عدة في مجال المسرح والسيناريو، وهو ما يعكس تنوع أدواته وقدرته على الانتقال بين أشكال التعبير المختلفة.  وهذا التعدد جعل من تجربته مختبراً فنياً للسرد العراقي المعاصر، حيث تتجاور في نصوصه تقنيات المسرح مع اللغة الروائية، وتلتقي الدراما مع السرد الداخلي للشخصيات.إذا كان لكل كاتب عالمه الخاص، فإن عالم شوقي كريم حسن يدور حول الإنسان العراقي البسيط:الفقراء، المهمشون، الحالمون، أولئك الذين يعيشون على هامش التاريخ الرسمي إن نصوصه تعكس وجع الجنوب العراقي وذاكرته العميقة، لكنها في الوقت نفسه تتجاوز المحلية لتطرح أسئلة إنسانية أوسع تتعلق بالعدالة والحرية والكرامة. ولذلك تبدو شخصياته غالباً شخصيات مأزومة، تبحث عن خلاصها في الحكاية أو في الحلم أو في المقاومة الرمزية للواقع.إن الكتب التي صدرت مؤخراً لدراسة تجربة شوقي كريم حسن تمثل خطوة مهمة في تأصيل قراءة نقدية لهذا المشروع الإبداعي. فهي لا تكتفي بتقديم قراءة انطباعية، بل تسعى إلى تحليل البنية السردية واللغة والأساليب الفنية التي اعتمدها الكاتب عبر مسيرته الطويلة.وبذلك تصبح هذه الكتب جسراً بين الإبداع والنقد، وتفتح باباً جديداً أمام الباحثين لدراسة أعمال الكاتب من زوايا متعددة.إن تجربة شوقي كريم حسن لا يمكن النظر إليها بوصفها تجربة مكتملة أو مغلقة، بل هي تجربة ما تزال تتطور وتتحول مع كل عمل جديد. فالكاتب يواصل البحث عن أشكال جديدة للسرد، وعن طرق مختلفة لطرح الأسئلة الكبرى التي تشغل الإنسان في زمن مضطرب.ولهذا فإن صدور هذه الدراسات لا يمثل نهاية القراءة النقدية لهذه التجربة، بل هو بداية مرحلة جديدة من الحوار بين النص والنقد، وبين الكاتب وقرائه. في النهاية يمكن القول إن تجربة شوقي كريم حسن تمثل إحدى التجارب السردية العراقية التي استطاعت أن تجمع بين العمق الإنساني والتجريب الفني، وأن تجعل من الحكاية مساحة للكشف والتأمل. ولهذا لم يكن غريباً أن تلتفت إليها الدراسات النقدية، وأن تتحول إلى موضوع لعدد من الكتب التي تسعى إلى قراءة هذا العالم السردي الواسع.!!


مشاهدات 85
الكاتب طالب كريم
أضيف 2026/03/11 - 2:11 PM
آخر تحديث 2026/03/12 - 1:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 94 الشهر 9931 الكلي 15002000
الوقت الآن
الخميس 2026/3/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير