إليكم نقول.. بعد تحية طيبة
قاسم حسين صالح
الأخوة الذين عتبوا علينا او لاموا اننا ( عياليّن)
على فرويد وعلماء النفس الغرب.
في العام 2024 اصدرنا الكتاب الموسوم ( نحو علم نفس عربي جديد) ..دعونا فيه أن نخرج من جلباب فرويد وعلماء النفس الأميركان والآنجليز ، ونؤسس لعلم خاص بعالمنا العربي،والعراقي بشكل خاص، وبررنا ذلك أن معظم علماء النفس الكبار اجروا تجاربهم على الحيوانات والطيور وخرجوا بنتائج عمموها على البشر،والفرق كبير بين ان يكون البشر هم موضوع الدراسة وبين ان تكون الحيوانات والطيور موضوعها.
وما حصل ان العراق صار مختبرا حقيقيا لعلم النفس تعرض ملايينه عبر اربعين سنة ( 1980- 2020) لحروب كارثية،بدءا من الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثمان سنوات، الى حرب العراق على الكويت، الى ثلاث عشرة سنة من حصار اكل فيها العراقيون خبز النخالة المعجون بفضلات الصراصر، فالحرب الأمريكية على العراق (2003) ، فالحرب الطائفية (2006- 2008) الذي بلغ عدد القتلى فيها في احد ايام شهر تموز..مائة قتيلا، لسبب في منتهى السخافة ( ما اذا كان الآخر اسمه عمر او حيدر او رزكار!)..الى حرب داعش وسقوط الموصل..ووصولهم الى مشارف بغداد..الى تناقضات ومفارقات في علاقات السلطة بالناس بعد 2003 ما حدثت في تاريخ العراق السياسي وما احدثته من تغييرات في الشخصية العراقية.
ولقد شغلت هذه الاحداث عددا من علماء النفس العراقيين وحظيت بدراسات علمية في اطاريح دكتوراه ،يفترض ان يصار الى توحيد مفاهيمها في تنظير جديد خاص بعلم نفس عراقي يقدم اضافات معرفية لعلم النفس على الصعيدين العربي والعالمي وتكون له هوية مميزة على الصعيد الأنساني.
وعراقيا ايضا ، كنا اجرينا دراسات ميدانية على سجناء في سجن ابو غريب بينهم قتلة محكومون بالاعدام ولواطيون وزناة محارم، ودراسة تعد الاولى عراقيا وعربيا وعالميا شملت 270 بغيا وسمسيرة، واطروحة دكتوراه بأشرافنا شملت اكثر من 300 ارهابيا من جنسيات مختلفة في سجون العراق..ودراسة في مستشفى الشماعية شملت قتلة مصابون بالفصام (شيزوفرينيا).. وعايشنا سجناء سياسيين وعاديين لسنتين ونصف في سجن بغداد المركزي وسجن البصرة وسجن الحلة ،توصلنا فيها الى مفاهيم جديدة في علم النفس تضمنها كتابنا ( امراض النفس والعقل - تنظير جديد في الأسباب والمعالجات) اعتبرته شبكة العلوم التربوية والنفسية في تونس،افضل مرجع للصحة النفسية في العالم العربي..واسس في 2003 الجمعية النفسية العراقية وانتخب من بين 15 مرشحا..رئيسا لها.
ان ما تقدم من انجازات علمية لعلماء النفس العراقيين وطلبة دكتوراه ، الذين درسوا فيها عينات بشرية ،وليس حيوانات او طيور ، تعرضت لكوارث وفواجع واحزان وفقدان احبة ..في بلد صار مختبرا حقيقيا لعلم النفس..يقدم اضافات معرفية عراقية خالصة لعلم النفس العالمي صيغت بتنظير وقوانين اجتماعية..نأمل ان يشكل هذا الكتاب باكورة لعلم نفس عراقي بجهود علماء نفس قادرين على ان يخرجوا من جلباب فرويد وسكنر..وآخرين يعدّون افكارهم حقائق ابدية.
•اللهمّ وفقنا في توظيف العلم بما يخدم عبادك ويرضيك.